All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

At-Taghābun 64:13 Juzʾ 28 Page 557

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah - there is no deity except Him. And upon Allah let the believers rely.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأولادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: "وَأطِيعُوا" عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ "فَآمِنُوا"، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: "فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ" إلى آخِرِ الآيَةِ وعِيدٌ وتَبْرِئَةٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ إذا بَلَغَ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ تَحْرِيضٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى مُكافَحَةِ الكُفّارِ والصَبْرِ عَلى دِينِ اللهِ تَعالى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأولادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ إلى آخِرِ السُورَةِ، قُرْآنٌ مَدَنِيٌّ، اخْتَلَفَ الناسُ في سَبَبِهِ، فَقالَ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: إنَّهُ نَزَلَ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، وذَلِكَ أنَّهُ أرادَ غَزْوًا مَعَ النَبِيِّ ﷺ، فاجْتَمَعَ أهْلُهُ وأولادُهُ فَثَبَّطُوهُ وشَكَوْا إلَيْهِ فِراقَهُ، فَلَمْ يَغْزُ، ثُمَّ إنَّهُ نَدِمَ وهَمَّ بِمُعاقَبَتِهِمْ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ مُحَذِّرَةً مِنَ الأزْواجِ والأولادِ وفِتْنَتِهِمْ، ثُمَّ صَرَفَهُ تَعالى عن مُعاقَبَتِهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ سَبَبُ الآيَةِ أنَّ قَوْمًا آمَنُوا بِاللهِ تَعالى وثَبَّطَهم أزْواجُهم وأولادُهم عَنِ الهِجْرَةِ فَلَمْ يُهاجِرُوا إلّا بَعْدَ مُدَّةٍ، فَوَجَدُوا غَيْرَهم قَدْ تَفَقَّهَ في الدَيْنِ، (p-٣٢٣)فَنَدِمُوا وأسِفُوا وهَمُّوا بِمُعاقَبَةِ أزْواجِهِمْ وأولادِهِمْ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ الأمْوالَ والأولادَ فِتْنَةٌ تَشْغَلُ المَرْءَ عن مَراشِدِهِ، وتَحْمِلُهُ مِنَ الرَغْبَةِ في الدُنْيا عَلى ما لا يَحْمَدُهُ في آخِرَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: « "الوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ"،» وخَرَّجَ أبُو داوُدَ حَدِيثًا في مُصَنَّفِهِ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمْعَةِ حَتّى جاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُما، وعَلَيْهِما قَمِيصانِ أحْمَرانِ يَجُرّانِهِما، يَعْثِرانِ ويَقُومانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المِنبَرِ حَتّى أخَذَهُما وصَعِدَ بِهِما، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ وقالَ: إنِّي رَأيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أصْبِرْ، ثُمَّ أخَذَ في خُطْبَتِهِ.»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ ونَحْوُها هي فِتْنَةُ الفُضَلاءِ، فَأمّا فِتْنَةُ الجُهّالِ الفَسَقَةِ فَمُؤَدِّيَةٌ إلى كُلِّ مَهْلَكَةٍ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "لا يَقُولُ أحَدُكُمْ: اللهُمَّ اعْصِمْنِي عَنِ الفِتْنَةِ، فَإنَّهُ لَيْسَ يَرْجِعُ أحَدٌ إلى أهْلٍ ومالٍ إلّا وهو مُشْتَمِلٌ عَلى الفِتْنَةِ، ولَكِنْ لِيَقُلِ: اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن مُضِلّاتِ الفِتَنِ"، وقالَ عُمَرُ: لِحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُما: كَيْفَ أصْبَحْتَ؟ قالَ: أصْبَحْتُ أُحِبُّ الفِتْنَةَ وأكْرَهُ الحَقَّ، فَقالَ عُمَرُ: ما هَذا؟ قالَ: أُحِبُّ ولَدِي وأكْرَهُ المَوْتَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَزْهِيدٌ في الدُنْيا وتَرْغِيبٌ في الآخِرَةِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:13