All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

At-Taghābun 64:13 Juzʾ 28 Page 557

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah - there is no deity except Him. And upon Allah let the believers rely.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ .

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التغابن: ١٢] وجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

واسْمُ الجَلالَةِ مُبْتَدَأٌ وجُمْلَةُ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ خَبَرٌ. وهَذا تَذْكِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِما يَعْلَمُونَهُ. أيْ مَن آمَنَ بِأنَّ اللَّهَ لا إلَهَ إلّا هو كانَ حَقًّا عَلَيْهِ أنْ يُطِيعَهُ وأنْ لا يَعْبَأ

صفحة ٢٨٢
بِما يُصِيبُهُ في جانِبِ طاعَةِ اللَّهِ مِن مَصائِبَ وأذًى كَما قالَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ:

لَسْتُ أُبالِي حَيْنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلى أيِّ جَنْبٍ كانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في مَوْقِعِ العِلَّةِ لِجُمْلَةِ (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [التغابن: ١٢])، وتُفِيدُ أيْضًا تَعْلِيلَ جُمْلَةِ (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التغابن: ١٢]) لِأنَّ طاعَةَ الرَّسُولِ تَرْجِعُ إلى طاعَةِ اللَّهِ قالَ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [النساء: ٨٠] .
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِاسْمِ الجَلالَةِ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ إذْ لَمْ يَقُلْ هو لا إلَهَ إلّا هو لِاسْتِحْضارِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى بِما يَحْوِيهِ اسْمُ الجَلالَةِ مِن مَعانِي الكَمالِ، ولِتَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِها فَتَكُونُ جارِيَةً مَجْرى الأمْثالِ والكَلِمِ الجَوامِعِ.

* * *
‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [التغابن: ١٢]) فَهو في مَعْنى: وتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ، فَإنَّ المُؤْمِنِينَ يَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ لا عَلى غَيْرِهِ وأنْتُمْ مُؤْمِنُونَ فَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، أيْ أنَّ المُؤْمِنِينَ لِا يَتَوَكَّلُونَ إلّا عَلى اللَّهِ.

وجِيءَ في ذَلِكَ بِصِيغَةِ أمْرِ المُؤْمِنِينَ بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ رَبْطًا عَلى قُلُوبِهِمْ وتَثْبِيتًا لِنُفُوسِهِمْ كَيْلا يَأْسَفُوا مِن إعْراضِ المُشْرِكِينَ وما يُصِيبُهم مِنهم وأنَّ ذَلِكَ لَنْ يَضُرَّهم.

فَإنَّ المُؤْمِنِينَ لا يَعْتَزُّونَ بِهِمْ ولا يَتَقَوَّوْنَ بِأمْثالِهِمْ، لِأنَّ اللَّهَ أمَرَهم أنْ لا يَتَوَكَّلُوا إلّا عَلَيْهِ، وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهم لا يُخالِفُونَ أمْرَ اللَّهِ وذَلِكَ يَغِيظُ الكافِرِينَ.

والإتْيانُ بِاسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِتَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً فَتَسِيرَ مَسْرى المَثَلِ، ولِذَلِكَ كانَ إظْهارُ لَفْظِ (‏‏‏‏‏‏‏‏) ولَمْ يَقُلْ: وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلُوا، ولِما في (‏‏‏‏‏‏‏‏) مِنَ العُمُومِ الشّامِلِ لِلْمُخاطَبِينَ وغَيْرِهِمْ لِيَكُونَ مَعْنى التَّمْثِيلِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:13