All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Aṭ-Ṭalāq 65:9 Juzʾ 28 Page 559

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And it tasted the bad consequence of its affair, and the outcome of its affair was loss.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا فاتَّقُوا اللهُ يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

"كَأيِّنْ" هي كافُ الجَرِّ دَخَلَتْ عَلى "أيِّ"، وهَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِرٍ، وعُبَيْدُ عن أبِي عَمْرٍو: "وَكائِنٍ" مَمْدُودَةٌ مَهْمُوزَةٌ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ وكائِنُ بِالأباطِحِ مِن صَدِيقٍ..........

(p-٣٣٥)وَقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ: "وَكايِنٍ" بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ، وفي هَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ قَلْبٌ؛ لِأنَّ الياءَ قَبْلَ الألِفاتِ. و"العُتُوُّ": تَرْكُ الِائْتِمارِ والقَبُولِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "فَحاسَبْناها" قالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: الآيَةُ في الآخِرَةِ، أيْ: ثُمَّ هو الحِسابُ والتَعْذِيبُ والذَوْقُ وخَسارُ العاقِبَةِ، وقالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ في الدُنْيا، ومَعْنى ( حاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا ) لَمْ نَغْتَفِرْ لَهم زَلَّةً بَلْ أخَذُوا بِالدَقائِقِ مِنَ الذُنُوبِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو بَكْرٍ وابْنُ ذَكْوانَ: "نُكُرًا" بِضَمِّ الكافِ، وأسْكَنَها الباقُونَ، وهي قِراءَةُ عِيسى، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَظْهَرُ مِنهُ أنَّهُ بَيانٌ لِوَجْهِ خُسْرانِ عاقِبَتِهِمْ، فَيَتَأيَّدُ بِذَلِكَ أنْ تَكُونَ المُحاسَبَةُ والتَعْذِيبُ والذَوْقُ في الدُنْيا.

ثُمَّ نَدَبَ تَعالى أُولِي الألْبابِ إلى التَقْوى تَحْذِيرًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لـ "أُولِي الألْبابِ"، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "نُدْخِلُهُ" بِالنُونِ، وكَذَلِكَ رَوى المُفَضَّلُ عن عاصِمٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿رَسُولا﴾، اخْتَلَفَ الناسُ في تَقْدِيرِ ذَلِكَ، فَقالَ قَوْمٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ: المُرادُ بِالِاسْمَيْنِ القُرْآنُ، و"رَسُولًا" بِمَعْنى رِسالَةٍ، وذَلِكَ مَوْجُودٌ في كَلامِ العَرَبِ، وقالَ آخَرُونَ: "رَسُولًا" نَعْتٌ أو كالنَعْتِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ، "ذِكْرًا" فالمَعْنى ذِكْرًا ذا رَسُولٍ، وقِيلَ "الرَسُولُ": تَرْجَمَةٌ عن "الذِكْرِ" كَأنَّهُ بَدَلٌ مِنهُ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ بِهِما جَمِيعًا مُحَمَّدٌ، والمَعْنى: ذا ذِكْرٍ رَسُولًا، وقالَ بَعْضُ حُذّاقِ المُتَأوِّلِينَ: الذِكْرُ اسْمٌ مِن أسْماءِ الرَسُولِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلام، واحْتَجَّ بِهَذا القاضِي أبُو بَكْرٍ الباقِلّانِي في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنبياء: ٢]، وقالَ بَعْضُ النُحاةِ: مَعْنى الآيَةِ: ذِكْرًا بُعِثَ رَسُولًا، فَهو مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ "رَسُولًا" مَعْمُولًا لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو الذِكْرُ.

(p-٣٣٦)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وأبَيْنُ الأقْوالِ عِنْدِي مَعْنى أنْ يَكُونَ "الذِكْرُ" لِلْقُرْآنِ، و"الرَسُولُ" مُحَمَّدٌ ﷺ، والمَعْنى: بَعَثَ رَسُولًا، لَكِنَّ الإيجازَ اقْتَضى اخْتِصارَ الفِعْلِ الناصِبِ لِلرَّسُولِ، ونَحا هَذا المَنحى السُدِّيُّ.

وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ: "مُبَيَّناتٍ" بِفَتْحِ الياءِ، وقَرَأها بِكَسْرِ الياءِ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، والحَسَنُ، والأعْمَشُ، وعِيسى. وسائِرُ الآيَةِ بَيِّنٌ، والرِزْقُ المُشارُ إلَيْهِ رِزْقُ الجَنَّةِ لِدَوامِهِ ودُرُورِهِ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:9