All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Bayyinah 98:8 Juzʾ 30 Page 599

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Their reward with Allah will be gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allah being pleased with them and they with Him. That is for whoever has feared his Lord.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

حُكْم اللهِ في هَذِهِ الآيَةُ بِتَخْلِيدِ الكافِرِينَ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ -وَهم عَبَدَةُ الأوثانِ- في النارِ، وبِأنَّهم شَرُّ البَرِيَّةِ، و"البَريَّةُ" جَمِيعُ الخَلْقِ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى بَرَّأهُمْ، أيْ أوجَدَهم بَعْدَ العَدَمِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والأعْرَجُ: "البَرِيئَةُ" بِالهَمْزِ مَن "بَرَّأ"، وقَرَأ الباقُونَ والجُمْهُورُ: "البَرِّيَّةُ" بِشَدِّ الياءِ بِغَيْرِ هَمْزٍ، عَلى التَسْهِيلِ، والقِياسُ الهَمْزُ إلّا أنَّ هَذا مِمّا تَرَكَ هَمَزَهُ كالنَبِيِّ والذُرِّيَّةِ، وقَرَأ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: البَرِّيَّةُ مَأْخُوذٌ مِنَ البَرى وهو التُرابُ، وهَذا الِاشْتِقاقُ يَجْعَلُ الهَمْزَ خَطَأً وغَلَطًا، غَيْرَ مَرْضى.

و‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ شُرُوطٌ تَعُمُّ جَمِيعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ومَن آمَنَ بِنَبِيِّهِ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ "خَيْرٌ"، وقَرَأ بَعْضُ قُرّاءِ مَكَّةَ: "خِيارٌ" بِألِفٍ، ورُوِيَ حَدِيثٌ عَنِ النَبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أُولَئِكَ هم خَيْرُ البَرِيئَةِ﴾ ثُمَّ قالَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ "أنْتَ يا عَلِيُّ وشِيعَتُكَ"،» ذَكَرُهُ الطَبَرِيُّ، وفّى الحَدِيثِ «أنَّ رَجُلًا قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا خَيْرَ البَرِيَّةِ، فَقالَ لَهُ: "ذَلِكَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ.»

(p-٦٦٥)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: سُكْنى جَنّاتٍ، أو دُخُولُ جَنّاتٍ، و"العَدْنُ" الإقامَةُ والدَوامُ، عَدَنَ بِالمَوْضِعِ: أقامَ، ومِنهُ المَعْدِنُ لِأنَّهُ رَأسٌ ثابِتٌ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: جَنّاتُ عَدْنٍ: بُطْنانُ الجَنَّةِ، أيْ وسَطُها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: ذَلِكَ في الدُنْيا، فَرِضاهُ عنهم هو ما أظْهَرَ عَلَيْهِمْ مِن أماراتِ رَحْمَتِهِ وغُفْرانِهِ، ورِضاهم عنهُ هو رِضاهم بِجَمِيعِ ما قَسَّمَ لَهم مِن جَمِيعِ الأرْزاقِ والأقْدارِ، وقالَ بَعْضُ الصالِحِينَ: رِضى العِبادِ عَنِ اللهِ تَعالى رِضاهم بِما يَرُدُّ مِن أحْكامِهِ، ورِضاهُ عنهم أنَّ تَوْفِيقَهم لِلرِّضا عنهُ، وقالَ أبُو بَكْرٍ بْنُ طاهِرٍ: الرِضا عَنِ اللهِ تَعالى خُرُوجُ الكَراهِيَةِ مِنَ القَلْبِ حَتّى لا يَكُونَ إلّا فَرَحٌ وسُرُورٌ، وقالَ سَرِيُّ السَقَطِيُّ: إذا كُنْتَ لا تَرْضى عَنِ اللهِ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مِنهُ أنْ يَرْضى عنكَ؟ وقِيلَ: ذَلِكَ في الآخِرَةِ، فَرِضاهم عنهُ هو رِضاهم بِما مَنَّ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ النِعَمِ، ورِضاهُ عنهم هو ما رُوِيَ مِن «أنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: "هَلْ رَضِيتُمْ بِما أعْطَيْتُكُمْ؟" فَيَقُولُونَ نَعَمْ رَبَّنا، وكَيْفَ لا نَرْضى وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: "أفَلا أعْطَيْتُكم أفْضَلَ مِن كُلِّ ما أعْطَيْتُكُمْ؟ رِضْوانِي فَلا أسْخَطُ عَلَيْكم أبَدًا"،» وخَصَّ تَعالى اللهَ بِالذِكْرِ أهْلَ الخَشْيَةِ لِأنَّها رَأْسُ كُلِّ بَرَكَةٍ، الناهِيَةُ عَنِ المَعاصِي، الآمِرَةُ بِالمَعْرُوفِ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [لَمْ يَكُنْ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Bayyinah 98:8