All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Yūsuf 12:98 Juzʾ 13 Page 247

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يُقالُ: فَصَلَ فُلانٌ مِن عِنْدِ فُلانٍ فُصُولًا إذا خَرَجَ مِن عِنْدِهِ، وفَصَلَ مِنِّي إلَيْهِ كِتابًا إذا أنْفَذَ بِهِ إلَيْهِ، وفَصَلَ يَكُونُ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا، وإذا كانَ لازِمًا فَمَصْدَرُهُ الفُصُولُ، وإذا كانَ مُتَعَدِّيًا فَمَصْدَرُهُ الفَصْلُ.

قالَ: لَمّا خَرَجَتِ العِيرُ مِن مِصْرَ مُتَوَجِّهَةً إلى كَنْعانَ قالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِمَن حَضَرَ عِنْدَهُ مِن أهْلِهِ وقَرابَتِهِ ووَلَدِ ولَدِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ولَمْ يَكُنْ هَذا القَوْلُ مَعَ أوْلادِهِ لِأنَّهم كانُوا غائِبِينَ بِدَلِيلِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهم: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (يُوسُفَ: ٨٧)، واخْتَلَفُوا في قَدْرِ المَسافَةِ فَقِيلَ: مَسِيرَةُ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، وقِيلَ: عَشَرَةُ أيّامٍ

صفحة ١٦٦
وقِيلَ: ثَمانُونَ فَرْسَخًا.
واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ وُصُولِ تِلْكَ الرّائِحَةِ إلَيْهِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: هَبَّتْ رِيحٌ فَصَفَقَتِ القَمِيصَ فَفاحَتْ رَوائِحُ الجَنَّةِ في الدُّنْيا، واتَّصَلَتْ بِيَعْقُوبَ فَوَجَدَ رِيحَ الجَنَّةِ، فَعَلِمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَيْسَ في الدُّنْيا مِن رِيحِ الجَنَّةِ إلّا ما كانَ مِن ذَلِكَ القَمِيصِ، فَمِن ثَمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ورَوى الواحِدِيُّ بِإسْنادِهِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أنَّهُ قالَ: «أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (يُوسُفَ: ٩٣) فَإنَّ نُمْرُوذَ الجَبّارَ لَمّا ألْقى إبْراهِيمَ في النّارِ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَمِيصٍ مِنَ الجَنَّةِ وطِنْفَسَةٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَألْبَسَهُ القَمِيصَ، وأجْلَسَهُ عَلى الطِّنْفَسَةِ وقَعَدَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَكَسا إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ القَمِيصَ إسْحاقَ، وكَساهُ إسْحاقُ يَعْقُوبَ، وكَساهُ يَعْقُوبُ يُوسُفَ، فَجَعَلَهُ في قَصَبَةٍ مِن فِضَّةٍ، وعَلَّقَها في عُنُقِهِ فَأُلْقِيَ في الجُبِّ والقَمِيصُ في عُنُقِهِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ والتَّحْقِيقُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى أوْصَلَ تِلْكَ الرّائِحَةَ إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ إظْهارِ المُعْجِزاتِ؛ لِأنَّ وُصُولَ الرّائِحَةِ إلَيْهِ مِن هَذِهِ المَسافَةِ البَعِيدَةِ أمْرٌ مُناقِضٌ لِلْعادَةِ، فَيَكُونُ مُعْجِزَةً ولا بُدَّ مِن كَوْنِها مُعْجِزَةً لِأحَدِهِما، والأقْرَبُ أنَّهُ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أخْبَرَ عَنْهُ، ونَسَبُوهُ في هَذا الكَلامِ إلى ما لا يَنْبَغِي، فَظَهَرَ أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرَ، فَكانَ مُعْجِزَةً لَهُ.

قالَ أهْلُ المَعانِي: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْصَلَ إلَيْهِ رِيحَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ المِحْنَةِ ومَجِيءِ وقْتِ الرَّوْحِ والفَرَحِ مِنَ المَكانِ البَعِيدِ، ومَنَعَ مِن وُصُولِ خَبَرِهِ إلَيْهِ مَعَ قُرْبِ إحْدى البَلْدَتَيْنِ مِنَ الأُخْرى في مُدَّةِ ثَمانِينَ سَنَةً، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ سَهْلٍ فَهو في زَمانِ المِحْنَةِ صَعْبٌ، وكُلُّ صَعْبٍ فَهو في زَمانِ الإقْبالِ سَهْلٌ.

ومَعْنى (لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ): أشُمُّ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالوُجُودِ لِأنَّهُ وِجْدانٌ لَهُ بِحاسَّةِ الشَّمِّ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: أفْنَدَ الرَّجُلُ إذا حَزِنَ وتَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وفُنِّدَ إذا جَهِلَ ونُسِبَ ذَلِكَ إلَيْهِ، وعَنِ الأصْمَعِيِّ: إذا كَثُرَ كَلامُ الرَّجُلِ مِن خَرَفٍ فَهو المُفْنِدُ.

قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُقالُ: شَيْخٌ مُفْنِدٌ ولا يُقالُ: عَجُوزٌ مُفْنِدَةٌ، لِأنَّها لَمْ تَكُنْ في شَبِيبَتِها ذاتَ رَأْيٍ حَتّى تُفَنَّدَ في كِبَرِها، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَوْلا أنْ تَنْسِبُونِي إلى الخَرَفِ، ولَمّا ذَكَرَ يَعْقُوبُ ذَلِكَ قالَ الحاضِرُونَ عِنْدَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وفِي الضَّلالِ هَهُنا وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِالضَّلالِ هَهُنا الشَّقاءَ، يَعْنِي شَقاءَ الدُّنْيا، والمَعْنى: إنَّكَ لَفي شَقائِكَ القَدِيمِ بِما تُكابِدُ مِنَ الأحْزانِ عَلىيُوسُفَ، واحْتَجَّ مُقاتِلٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ (القَمَرِ: ٢٤) يَعْنُونَ لَفي شَقاءِ دُنْيانا، وقالَ قَتادَةُ: لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ، أيْ لَفي حُبِّكَ القَدِيمِ لا تَنْساهُ ولا تَذْهَلُ عَنْهُ، وهو كَقَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ (يُوسُفَ: ٨) ثُمَّ قالَ قَتادَةُ: قَدْ قالُوا كَلِمَةً غَلِيظَةً ولَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أنْ يَقُولُوها لِنَبِيِّ اللَّهِ، وقالَ الحَسَنُ: إنَّما خاطَبُوهُ بِذَلِكَ لِاعْتِقادِهِمْ أنَّ يُوسُفَ قَدْ ماتَ، وقَدْ كانَ يَعْقُوبُ في ولُوعِهِ بِذِكْرِهِ ذاهِبًا عَنِ الرُّشْدِ والصَّوابِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في ”أنْ“ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ، وقَدْ تُذْكَرُ تارَةً كَما هَهُنا، وقَدْ تُحْذَفُ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (هُودٍ: ٧٤)، والمَذْهَبانِ جَمِيعًا مَوْجُودانِ في أشْعارِ العَرَبِ.

والثّانِي: قالَ البَصْرِيُّونَ: هي مَعَ ”ما“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالفِعْلِ المُضْمَرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَمّا ظَهَرَ أنْ جاءَ البَشِيرُ، أيْ ظَهَرَ مَجِيءُ البَشِيرِ، فَأُضْمِرَ الرّافِعُ، قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: البَشِيرُ هو يَهُودا، قالَ: أنا ذَهَبْتُ بِالقَمِيصِ المُلَطَّخِ بِالدَّمِ وقُلْتُ إنَّ يُوسُفَ أكَلَهُ الذِّئْبُ، فَأذْهَبُ اليَوْمَ بِالقَمِيصِ فَأُفْرِحُهُ كَما أحْزَنْتُهُ، قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ طَرَحَ البَشِيرُ القَمِيصَ عَلى وجْهِ يَعْقُوبَ، أوْ يُقالُ: ألْقاهُ يَعْقُوبُ عَلى وجْهِ نَفْسِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ رَجَعَ بَصِيرًا، ومَعْنى الِارْتِدادِ انْقِلابُ الشَّيْءِ إلى حالَةٍ قَدْ كانَ عَلَيْها، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ صَيَّرَهُ اللَّهُ بَصِيرًا كَما يُقالُ: طالَتِ النَّخْلَةُ، واللَّهُ تَعالى أطالَها واخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ كانَ قَدْ عَمِيَ بِالكُلِّيَّةِ، فاللَّهُ تَعالى جَعَلَهُ بَصِيرًا في هَذا الوَقْتِ.

وقالَ آخَرُونَ: بَلْ كانَ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ مِن كَثْرَةِ

صفحة ١٦٧
البُكاءِ وكَثْرَةِ الأحْزانِ، فَلَمّا ألْقَوُا القَمِيصَ عَلى وجْهِهِ، وبُشِّرَ بِحَياةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَظُمَ فَرَحُهُ، وانْشَرَحَ صَدْرُهُ، وزالَتْ أحْزانُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَوِيَ بَصَرُهُ وزالَ النُّقْصانُ عَنْهُ، فَعِنْدَ هَذا قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏، والمُرادُ: عِلْمُهُ بِحَياةِ يُوسُفَ مِن جِهَةِ الرُّؤْيا؛ لِأنَّ هَذا المَعْنى هو الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِما تَقَدَّمَ، وهو إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ (يُوسُفَ: ٨٦) رُوِيَ أنَّهُ سَألَ البَشِيرَ، وقالَ: كَيْفَ يُوسُفُ ؟ قالَ: هو مَلِكُ مِصْرَ، قالَ: ما أصْنَعُ بِالمُلْكِ ! عَلى أيِّ دِينٍ تَرَكْتَهُ ؟ قالَ: عَلى دِينِ الإسْلامِ. قالَ: الآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ، ثُمَّ إنَّ أوْلادَ يَعْقُوبَ أخَذُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وظاهِرُ الكَلامِ أنَّهُ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهم في الحالِ، بَلْ وعَدَهم بِأنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا في سَبَبِ هَذا المَعْنى عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: والأكْثَرُونَ: أرادَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم في وقْتِ السَّحَرِ، لِأنَّ هَذا الوَقْتَ أوْفَقُ الأوْقاتِ لِرَجاءِ الإجابَةِ.

الثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في رِوايَةٍ أُخْرى: أخَّرَ الِاسْتِغْفارَ إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، لِأنَّها أوْفَقُ الأوْقاتِ لِلْإجابَةِ.

الثّالِثُ: أرادَ أنْ يَعْرِفَ أنَّهم هَلْ تابُوا في الحَقِيقَةِ أمْ لا، وهَلْ حَصَلَتْ تَوْبَتُهم مَقْرُونَةً بِالإخْلاصِ التّامِّ أمْ لا.

الرّابِعُ: اسْتَغْفَرَ لَهم في الحالِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مَعْناهُ أنِّي أُداوِمُ عَلى هَذا الِاسْتِغْفارِ في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلَ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَسْتَغْفِرُ لَهم في كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ في نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ: قامَ إلى الصَّلاةِ في وقْتٍ فَلَمّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَهُ إلى السَّماءِ وقالَ: ”اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جَزَعِي عَلى يُوسُفَ وقِلَّةَ صَبْرِي عَلَيْهِ، واغْفِرْ لِأوْلادِي ما فَعَلُوهُ في حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ“ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ ولَهم أجْمَعِينَ.

ورُوِيَ أنَّ أبْناءَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا لِيَعْقُوبَ وقَدْ غَلَبَهُمُ الخَوْفُ والبُكاءُ: ما يُغْنِي عَنّا إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَنا ؟ فاسْتَقْبَلَ الشَّيْخُ القِبْلَةَ قائِمًا يَدْعُو، وقامَ يُوسُفُ خَلْفَهُ يُؤَمِّنُ، وقامُوا خَلْفَهُما أذِلَّةً خاشِعِينَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتّى قَلَّ صَبْرُهم؛ فَظَنُّوا أنَّها الهَلَكَةُ؛ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ”إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَ دَعْوَتَكَ في ولَدِكَ وعَقَدَ مَواثِيقَهم بَعْدَكَ عَلى النُّبُوَّةِ“ وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في نُبُوَّتِهِمْ وهو مَشْهُورٌ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:98