All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥijr 15:98 Juzʾ 14 Page 267

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So exalt [Allah] with praise of your Lord and be of those who prostrate [to Him].

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ قَوْمَهُ يُسَفِّهُونَ عَلَيْهِ، ولا سِيَّما أُولَئِكَ المُقْتَسِمُونَ وأُولَئِكَ المُسْتَهْزِءُونَ قالَ لَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الجِبِلَّةَ البَشَرِيَّةَ، والمِزاجَ الإنْسانِيَّ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَعِنْدَ هَذا قالَ لَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَأمَرَهُ بِأرْبَعَةِ أشْياءَ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ والسُّجُودِ والعِبادَةِ، واخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّهُ كَيْفَ صارَ الإقْبالُ عَلى هَذِهِ الطّاعاتِ سَبَبًا لِزَوالِ ضِيقِ القَلْبِ والحُزْنِ ؟ فَقالَ العارِفُونَ المُحَقِّقُونَ: إذا اشْتَغَلَ الإنْسانُ بِهَذِهِ الأنْواعِ مِنَ العِباداتِ انْكَشَفَتْ لَهُ أضْواءُ عالَمِ الرُّبُوبِيَّةِ، ومَتى حَصَلَ ذَلِكَ الِانْكِشافُ صارَتِ الدُّنْيا بِالكُلِّيَّةِ حَقِيرَةً، وإذا صارَتْ حَقِيرَةً خَفَّ عَلى القَلْبِ فِقْدانُها ووِجْدانُها، فَلا يَسْتَوْحِشُ مِن فِقْدانِها ولا يَسْتَرِيحُ بِوِجْدانِها، وعِنْدَ ذَلِكَ يَزُولُ الحُزْنُ والغَمُّ. وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: مَنِ اعْتَقَدَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعالى عَنِ القَبائِحِ سَهُلَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ المَشاقِّ، فَإنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ عَدْلٌ مُنَزَّهٌ عَنْ إنْزالِ المَشاقِّ بِهِ مِن غَيْرِ غَرَضٍ ولا فائِدَةٍ، فَحِينَئِذٍ يَطِيبُ قَلْبُهُ، وقالَ أهْلُ السُّنَّةِ: إذا نَزَلَ بِالعَبْدِ بَعْضُ المَكارِهِ فَزِعَ إلى الطّاعاتِ كَأنَّهُ يَقُولُ: تَجِبُ عَلَيَّ عِبادَتُكَ سَواءً أعْطَيْتَنِي الخَيْراتِ أوْ ألْقَيْتَنِي في المَكْرُوهاتِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المَوْتَ وسُمِّيَ المَوْتُ بِاليَقِينِ؛ لِأنَّهُ أمْرٌ مُتَيَقِّنٌ.

فَإنْ قِيلَ: فَأيُّ فائِدَةٍ لِهَذا التَّوْقِيتِ مَعَ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ إذا ماتَ سَقَطَتْ عَنْهُ العِباداتُ ؟

صفحة ١٧٢
قُلْنا: المُرادُ مِنهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في زَمانِ حَياتِكَ، ولا تَخْلُ لَحْظَةٌ مِن لَحَظاتِ الحَياةِ عَنْ هَذِهِ العِبادَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:98