All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Isrāʾ 17:96 Juzʾ 15 Page 291

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Sufficient is Allah as Witness between me and you. Indeed he is ever, concerning His servants, Acquainted and Seeing."

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى شُبْهَةَ القَوْمِ في اقْتِراحِ المُعْجِزاتِ الزّائِدَةِ وأجابَ عَنْها حَكى عَنْهم شُبْهَةً أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ اسْتَبْعَدُوا أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ إلى الخَلْقِ رَسُولًا مِنَ البَشَرِ بَلِ اعْتَقَدُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ أرْسَلَ رَسُولًا إلى الخَلْقِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّسُولُ مِنَ المَلائِكَةِ فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وتَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مَلَكًا رَسُولًا إلى الخَلْقِ، فالخَلْقُ إنَّما يُؤْمِنُونَ بِكَوْنِهِ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ لِأجْلِ قِيامِ المُعْجِزِ الدّالِّ عَلى صِدْقِهِ وذَلِكَ المُعْجِزُ هو الَّذِي يَهْدِيهِمْ إلى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ المَلَكِ في ادِّعاءِ رِسالَةِ اللَّهِ تَعالى، فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو المُعْجِزُ فَقَطْ فَهَذا المُعْجِزُ سَواءٌ ظَهَرَ عَلى يَدِ المَلَكِ أوْ عَلى يَدِ البَشَرِ وجَبَ الإقْرارُ بِرِسالَتِهِ فَثَبَتَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم بِأنَّ الرَّسُولَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ تَحَكُّمًا فاسِدًا وتَعَنُّتًا باطِلًا.

الوَجْهُ الثّانِي: مِنَ الأجْوِبَةِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ هو أنَّ أهْلَ الأرْضِ لَوْ كانُوا مَلائِكَةً لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رَسُولُهم مِنَ المَلائِكَةِ لَأنَّ الجِنْسَ إلى الجِنْسِ أمِيلُ أمّا لَوْ كانَ أهْلُ الأرْضِ مِنَ البَشَرِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رَسُولُهم مِنَ البَشَرِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

الوَجْهُ الثّالِثُ: مِنَ الأجْوِبَةِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وتَقْرِيرُهُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أظْهَرَ المُعْجِزَةَ عَلى وفْقِ دَعْوايَ كانَ ذَلِكَ شَهادَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى كَوْنِي صادِقًا ومَن شَهِدَ اللَّهُ عَلى صِدْقِهِ فَهو صادِقٌ فَبَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُ القائِلِ بِأنَّ الرَّسُولَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَلَكًا لا إنْسانًا تَحَكُّمٌ فاسِدٌ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأجْوِبَةَ الثَّلاثَةَ أرْدَفَها بِما يَجْرِي مَجْرى التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي يَعْلَمُ ظَواهِرَهم وبَواطِنَهم ويَعْلَمُ مِن قُلُوبِهِمْ أنَّهم لا يَذْكُرُونَ هَذِهِ الشُّبَهاتِ إلّا لِمَحْضِ الحَسَدِ وحُبِّ الرِّياسَةِ والِاسْتِنْكافِ مِنَ الِانْقِيادِ لِلْحَقِّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:96