All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Kahf 18:70 Juzʾ 15 Page 301

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ مُوسى أنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ الطّاعِنُونَ في عِصْمَةِ اللَّهِ الأنْبِياءَ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: إنَّ الخَضِرَ قالَ لِمُوسى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وقالَ مُوسى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وكُلُّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ يُكَذِّبُ الآخَرَ؛ فَيَلْزَمُ إلْحاقُ الكَذِبِ بِأحَدِهِما، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَيَلْزَمُ صُدُورُ الكَذِبِ عَنِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والجَوابُ أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَلى الأكْثَرِ الأغْلَبِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا يَلْزَمُ ما ذَكَرُوهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَفْظَةُ إنْ كانَ كَذا تُفِيدُ الشَّكَّ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: سَتَجِدُنِي صابِرًا إنْ شاءَ اللَّهُ كَوْنِي صابِرًا، وهَذا يَقْتَضِي وُقُوعَ الشَّكِّ في أنَّ اللَّهَ هَلْ يُرِيدُ كَوْنَهُ صابِرًا أمْ لا.

ولا شَكَّ أنَّ الصَّبْرَ في مَقامِ التَّوَقُّفِ واجِبٌ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ لا يُرِيدُ مِنَ العَبْدِ ما أوْجَبَهُ عَلَيْهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِنا: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ مَعَ أنَّهُ لا يُرِيدُهُ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الكَلِمَةُ إنَّما تُذْكَرُ رِعايَةً لِلْأدَبِ فِيما يُرِيدُ الإنْسانُ أنْ يَفْعَلَهُ في المُسْتَقْبَلِ؛ فَيُقالُ لَهم هَذا الأدَبُ إنْ صَحَّ مَعْناهُ؛ فَقَدْ ثَبَتَ المَطْلُوبُ، وإنْ فَسَدَ فَأيُّ أدَبٍ في ذِكْرِ هَذا الكَلامِ الباطِلِ ؟

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ ظاهِرَ الأمْرِ يُفِيدُ الوُجُوبَ لِأنَّ تارِكَ المَأْمُورِ بِهِ عاصٍ بِدَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ، والعاصِي يَسْتَحِقُّ العِقابَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجِنِّ: ٢٣] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ ظاهِرَ الأمْرِ يُفِيدُ الوُجُوبَ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُ الخَضِرِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ نِسْبَةٌ إلى قِلَّةِ العِلْمِ والخَبَرِ، وقَوْلُ مُوسى لَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَواضُعٌ شَدِيدٌ وإظْهارٌ لِلتَّحَمُّلِ التّامِّ والتَّواضُعِ الشَّدِيدِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الواجِبَ عَلى المُتَعَلِّمِ إظْهارُ التَّواضُعِ بِأقْصى الغاياتِ، وأمّا المُعَلِّمُ فَإنْ رَأى أنَّ في التَّغْلِيظِ عَلى المُتَعَلِّمِ ما يُفِيدُهُ نَفْعًا وإرْشادًا إلى الخَيْرِ؛ فالواجِبُ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ؛ فَإنَّ السُّكُوتَ عَنْهُ يُوقِعُ المُتَعَلِّمَ في الغُرُورِ والنَّخْوَةِ، وذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّعَلُّمِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا تَسْتَخْبِرْنِي عَمّا تَراهُ مِنِّي مِمّا لا تَعْلَمُ وجْهَهُ حَتّى أكُونَ أنا

صفحة ١٣١
المُبْتَدِئَ لِتَعْلِيمِكَ إيّاهُ وإخْبارِكِ بِهِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ (فَلا تَسْألَنِّ) مُحَرَّكَةَ اللّامِ مُشَدَّدَةَ النُّونِ بِغَيْرِ ياءٍ.
ورُوِيَ عَنْهُ (لا تَسْألَنِّي) مُثَقَّلَةً مَعَ الياءِ، وهي قِراءَةُ نافِعٍ، وفي قِراءَةِ الباقِينَ: (لا تَسْألْنِ) خَفِيفَةً والمَعْنى واحِدٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:70