All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Maryam 19:92 Juzʾ 16 Page 311

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

صفحة ٢١٧
.
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا رَدَّ عَلى عَبَدَةِ الأوْثانِ عادَ إلى الرَّدِّ عَلى مَن أثْبَتَ لَهُ ولَدًا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ٣٠] وقالَتِ العَرَبُ المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ والكُلُّ داخِلُونَ في هَذِهِ الآيَةِ ومِنهم مَن خَصَّها بِالعَرَبِ الَّذِي أثْبَتُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ قالُوا؛ لِأنَّ الرَّدَّ عَلى النَّصارى تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ، أمّا الآنُ فَإنَّهُ لَمّا رَدَّ عَلى العَرَبِ الَّذِينَ قالُوا بِعِبادَةِ الأوْثانِ تَكَلَّمَ في إفْسادِ قَوْلِ الَّذِينَ قالُوا بِعِبادَةِ المَلائِكَةِ لِكَوْنِهِمْ بَناتِ اللَّهِ أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَقُرِئَ إدًّا بِالكَسْرِ والفَتْحِ. قالَ ابْنُ خالَوَيْهِ الإدُّ والأدُّ العَجَبُ وقِيلَ المُنْكَرُ العَظِيمُ والأدَّةُ الشِّدَّةُ وأدَّنِي الأمْرُ وآدَنِي أثْقَلَنِي. قُرِئَ يَتَفَطَّرْنَ بِالتّاءِ بَعْدَ الياءِ أعْنِي المُعْجَمَةَ مِن تَحْتِها واخْتَلَفُوا في يَكادُ فَقَرَأ بَعْضُهم بِالياءِ المُعْجَمَةِ مِن تَحْتِها، وبَعْضُهم بِالتّاءِ مِن فَوْقُ، والِانْفِطارُ مِن فَطَرَهُ إذا شَقَّهُ والتَّفَطُّرُ مِن فَطَّرَهُ إذا شَقَّقَهُ وكَرَّرَ الفِعْلَ فِيهِ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَصَدَّعْنَ وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ تُهَدُّ هَدًّا أوْ مَهْدُودَةٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: لِأنَّها تُهَدُّ والمَعْنى أنَّها تَتَساقَطُ أشَدَّ ما يَكُونُ تَساقُطُ البَعْضِ عَلى البَعْضِ، فَإنْ قِيلَ مِن أيْنَ يُؤْثَرُ القَوْلُ بِإثْباتِ الوَلَدِ لِلَّهِ تَعالى في انْفِطارِ السَّماواتِ وانْشِقاقِ الأرْضِ وخُرُورِ الجِبالِ ؟ قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ أفْعَلُ هَذا بِالسَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الكَلِمَةِ غَضَبًا مِنِّي عَلى مَن تَفَوَّهَ بِها لَوْلا حِلْمِي وأنِّي لا أعْجَلُ بِالعُقُوبَةِ كَما قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١] .

وثانِيها: أنْ يَكُونَ اسْتِعْظامًا لِلْكَلِمَةِ وتَهْوِيلًا مِن فَظاعَتِها وتَصْوِيرًا لِأثَرِها في الدِّينِ وهَدْمِها لِأرْكانِهِ وقَواعِدِهِ.

وثالِثُها: أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ تَكادُ أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ لَوْ كانَتْ تَعْقِلُ مِن غِلَظِ هَذا القَوْلِ وهَذا تَأْوِيلُ أبِي مُسْلِمٍ.

ورابِعُها: أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ والجِبالَ كانَتْ سَلِيمَةً مِن كُلِّ العُيُوبِ فَلَمّا تَكَلَّمَ بَنُو آدَمَ بِهَذا القَوْلِ ظَهَرَتِ العُيُوبُ فِيها أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في إعْرابِهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنْ يَكُونَ مَجْرُورًا بَدَلًا مِنَ الهاءِ في مِنهُ أوْ مَنصُوبًا بِتَقْدِيرِ سُقُوطِ اللّامِ وإفْضاءِ الفِعْلِ أيْ هَذا لِأنْ دَعَوْا أوْ مَرْفُوعًا بِأنَّهُ فاعِلٌ ”هَدًّا“ أيْ هَدَّها دُعاءُ الوَلَدِ لِلرَّحْمَنِ، والحاصِلُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ سَبَبَ تِلْكَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ هَذا القَوْلُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما كَرَّرَ لَفْظَ الرَّحْمَنِ مَرّاتٍ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى هو الرَّحْمَنُ وحْدَهُ مِن قِبَلِ أنَّ أُصُولَ النِّعَمِ وفُرُوعَها لَيْسَتْ إلّا مِنهُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هو مِن دَعا بِمَعْنى سَمّى المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولَيْنِ فاقْتُصِرَ عَلى أحَدِهِما الَّذِي هو الثّانِي طَلَبًا لِلْعُمُومِ والإحاطَةِ بِكُلِّ مَنِ ادَّعى لَهُ ولَدًا أوْ مِن دَعا بِمَعْنى نَسَبَ الَّذِي هو مُطاوِعُهُ كَما في قَوْلِهِ ﷺ: ”«مَنِ ادَّعى إلى غَيْرِ مَوالِيهِ» “ . قالَ الشّاعِرُ:

إنّا بَنِي نَهْشَلٍ لا نَدَّعِي لِأبِ
أيْ لا نَنْتَسِبُ إلَيْهِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ هو مُحالٌ، أمّا الوِلادَةُ المَعْرُوفَةُ فَلا مَقالَ في امْتِناعِها، وأمّا التَّبَنِّي فَلِأنَّ الوَلَدَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ شَبِيهًا بِالوالِدِ، ولا مُشْبِهَ لِلَّهِ تَعالى، ولِأنَّ اتِّخاذَ الوَلَدِ إنَّما يَكُونُ لِأغْراضٍ لا تَصِحُّ في اللَّهِ مِن سُرُورِهِ بِهِ واسْتِعانَتِهِ بِهِ وذِكْرٍ جَمِيلٍ، وكُلُّ ذَلِكَ لا يَلِيقُ بِهِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والمُرادُ أنَّهُ ما مِن مَعْبُودٍ لَهم في السَّماواتِ
صفحة ٢١٨
والأرْضِ مِنَ المَلائِكَةِ والنّاسِ إلّا وهو يَأْتِي الرَّحْمَنَ أيْ يَأْوِي إلَيْهِ ويَلْتَجِئُ إلى رُبُوبِيَّتِهِ عَبْدًا مُنْقادًا مُطِيعًا خاشِعًا راجِيًا كَما يَفْعَلُ العَبِيدُ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى يَوْمِ القِيامَةِ خاصَّةً والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ لا تَخْصِيصَ فِيهِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: كُلُّهم تَحْتَ أمْرِهِ وتَدْبِيرِهِ وقَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ، فَهو سُبْحانَهُ مُحِيطٌ بِهِمْ، ويَعْلَمُ مُجْمَلَ أُمُورِهِمْ وتَفاصِيلَها لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِن أحْوالِهِمْ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهم يَأْتِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ مُنْفَرِدًا لَيْسَ مَعَهُ مِن هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أحَدٌ وهم بُرَآءُ مِنهم.

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:92