All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ash-Shuʿarāʾ 26:223 Juzʾ 19 Page 376

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They pass on what is heard, and most of them are liars.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

صفحة ١٥٠
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى أعادَ الشُّبْهَةَ المُتَقَدِّمَةَ وأجابَ عَنْها مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وذَلِكَ هو الَّذِي قَرَّرْناهُ فِيما تَقَدَّمَ أنَّ الكُفّارَ يُدْعَوْنَ إلى طاعَةِ الشَّيْطانِ، ومُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَدْعُو إلى لَعْنِ الشَّيْطانِ والبَراءَةِ عَنْهُ.

والثّانِي: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمُرادُ أنَّهم كانُوا يَقِيسُونَ حالَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى حالِ سائِرِ الكَهَنَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: إنْ كانَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرْتُمْ فَكَما أنَّ الغالِبَ عَلى سائِرِ الكَهَنَةِ الكَذِبُ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ حالُ الرَّسُولِ ﷺ كَذَلِكَ أيْضًا، فَلَمّا لَمْ يَظْهَرْ في إخْبارِ الرَّسُولِ ﷺ عَنِ المُغَيَّباتِ إلّا الصِّدْقُ عَلِمْنا أنَّ حالَهُ بِخِلافِ حالِ الكَهَنَةِ.

ثُمَّ إنَّ المُفَسِّرِينَ ذَكَرُوا في الآيَةِ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ؛ رُوِيَ أنَّهم كانُوا قَبْلَ أنْ حُجِبُوا بِالرَّجْمِ يَسَّمَّعُونَ إلى المَلَأِ الأعْلى فَيَخْتَطِفُونَ بَعْضَ ما يَتَكَلَّمُونَ بِهِ مِمّا اطَّلَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الغُيُوبِ، ثُمَّ يُوحُونَ بِهِ إلى أوْلِيائِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيما يُوحِي بِهِ إلَيْهِمْ، لِأنَّهم يُسْمِعُونَهم ما لَمْ يَسْمَعُوا.

وثانِيها: يُلْقُونَ إلى أوْلِيائِهِمُ السَّمْعَ أيِ المَسْمُوعَ مِنَ المَلائِكَةِ.

وثالِثُها: الأفّاكُونَ يُلْقُونَ السَّمْعَ إلى الشَّياطِينِ فَيُلْقُونَ وحْيَهم إلَيْهِمْ.

ورابِعُها: يُلْقُونَ المَسْمُوعَ مِنَ الشَّياطِينِ إلى النّاسِ، وأكْثَرُ الأفّاكِينَ كاذِبُونَ يَفْتَرُونَ عَلى الشَّياطِينِ ما لَمْ يُوحُوا إلَيْهِمْ، فَإنْ قُلْتَ: ‏‏‏‏‏ ما مَحَلُّهُ ؟ قُلْتُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ أيْ تَنَزَّلُ مُلْقِينَ السَّمْعَ، وفي مَحَلِّ الجَرِّ صِفَةً لِ ”كُلِّ أفّاكٍ“ لِأنَّهُ في مَعْنى الجَمْعِ، وأنْ لا يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ بِأنْ يَسْتَأْنِفَ كَأنَّ قائِلًا قالَ: لِمَ تَنَزَّلُ عَلى الأفّاكِينَ ؟ فَقِيلَ: يَفْعَلُونَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ ؟ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَعْدَما قَضى عَلَيْهِمْ أنَّ كَلَّ واحِدٍ مِنهم أفّاكٌ ؟ قُلْتُ: الأفّاكُونَ هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الكَذِبَ، لا أنَّهُمُ الَّذِينَ لا يَنْطِقُونَ إلّا بِالكَذِبِ، فَأرادَ أنَّ هَؤُلاءِ الأفّاكِينَ قَلَّ مَن يَصْدُقُ مِنهم فِيما يَحْكِي عَنِ الجِنِّ وأكْثَرُهم يَفْتَرِي عَلَيْهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shuʿarāʾ 26:223