All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qaṣaṣ 28:6 Juzʾ 20 Page 386

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Haman and their soldiers through them that which they had feared.

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٩٢
(سُورَةُ القَصَصِ)
مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا قَوْلَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقِيلَ: إلّا آيَةً وهي ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةِ، وهي سَبْعٌ أوْ ثَمانٌ وثَمانُونَ آيَةً

﴿طسم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

﴿طسم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ كَسائِرِ الفَواتِحِ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها و﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى آياتِ السُّورَةِ و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو إمّا اللَّوْحُ وإمّا الكِتابُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ إنْزالَهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَبَيَّنَ أنَّ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ هي آياتُ ذَلِكَ الكِتابِ، ووَصَفَهُ بِأنَّهُ مُبِينٌ؛ لِأنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ الحَلالَ والحَرامَ، أوْ لِأنَّهُ بَيَّنَ بِفَصاحَتِهِ أنَّهُ مِن كَلامِ اللَّهِ دُونَ كَلامِ العِبادِ، أوْ لِأنَّهُ يُبَيِّنُ صِدْقَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أوْ لِأنَّهُ يُبَيِّنُ خَبَرَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، أوْ لِأنَّهُ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ التَّخَلُّصِ عَنْ شُبَهاتِ أهْلِ الضَّلالِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّهُ كانَ يَتْلُو عَلى مُحَمَّدٍ حَتّى يَحْفَظَهُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهو مَفْعُولُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نَتْلُو عَلَيْكَ بَعْضَ خَبَرِهِما بِالحَقِّ مُحِقِّينَ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (المُؤْمِنُونَ: ٢٠) وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى قَدْ

صفحة ١٩٣
أرادَ بِذَلِكَ مَن لا يُؤْمِنُ أيْضًا لَكِنَّهُ خَصَّ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهم قَبِلُوا وانْتَفَعُوا، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَةِ: ٢) .
والثّانِي: يَحْتَمِلُ أنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ الصَّلاحَ في تِلاوَتِهِ هو إيمانُهم، وتَكُونُ إرادَتُهُ لِمَن لا يُؤْمِنُ كالتَّبَعِ. قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قُرِئَ (فُرْعَوْنَ) بِضَمِّ الفاءِ وكَسْرِها، والكَسْرُ أحْسَنُ وهو كالقُسْطاسِ والقِسْطاسِ ﴿عَلا﴾ اسْتَكْبَرَ وتَجَبَّرَ وتَعَظَّمَ وبَغى، والمُرادُ بِهِ قُوَّةُ المُلْكِ والعُلُوُّ في الأرْضِ يَعْنِي أرْضَ مَمْلَكَتِهِ، ثُمَّ فَصَّلَ اللَّهُ تَعالى بَعْضَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ فِرَقًا يُشَيِّعُونَهُ عَلى ما يُرِيدُ ويُطِيعُونَهُ لا يَمْلِكُ أحَدٌ مِنهم مُخالَفَتَهُ أوْ يَشَيِّعُ بَعْضُهم بَعْضًا في اسْتِخْدامِهِ أوْ أصْنافًا في اسْتِخْدامِهِ، أوْ فِرَقًا مُخْتَلِفَةً قَدْ أغْرى بَيْنَهُمُ العَداوَةَ؛ لِيَكُونُوا لَهُ أطْوَعَ، أوِ المُرادُ ما فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَسْتَخْدِمُهم و‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَهَذا هو المُرادُ بِالشِّيَعِ.

قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تِلْكَ الطّائِفَةُ بَنُو إسْرائِيلَ، وفي سَبَبِ ذَبْحِ الأبْناءِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ كاهِنًا قالَ لَهُ: يُولَدُ مَوْلُودٌ في بَنِي إسْرائِيلَ في لَيْلَةِ كَذا يَذْهَبُ مُلْكُكَ عَلى يَدِهِ، فَوُلِدَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ اثْنا عَشَرَ غُلامًا فَقَتَلَهم، وعِنْدَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ بَقِيَ هَذا العَذابُ في بَنِي إسْرائِيلَ سِنِينَ كَثِيرَةً، قالَ وهْبٌ: قَتَلَ القِبْطُ في طَلَبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ تِسْعِينَ ألْفًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ بَعْضُهم: في هَذا دَلِيلٌ عَلى حُمْقِ فِرْعَوْنَ، فَإنَّهُ إنْ صَدَّقَ الكاهِنَ لَمْ يَدْفَعِ القَتْلُ الكائِنَ، وإنَّ كَذَبَ فَما وجْهُ القَتْلِ ؟ وهَذا السُّؤالُ قَدْ يُذْكَرُ في تَزْيِيفِ عِلْمِ الأحْكامِ مِن عِلْمِ النُّجُومِ، ونَظِيرُهُ ما يَقُولُهُ نُفاةُ التَّكْلِيفِ: إنْ كانَ زَيْدٌ في عِلْمِ اللَّهِ وفي قَضائِهِ مِنَ السُّعَداءِ، فَلا حاجَةَ إلى الطّاعَةِ، وإنْ كانَ مِنَ الأشْقِياءِ فَلا فائِدَةَ في الطّاعَةِ، وأيْضًا فَهَذا السُّؤالُ لَوْ صَحَّ لَبَطَلَ عِلْمُ التَّعْبِيرِ ومَنفَعَتُهُ، وأيْضًا فَجَوابُ المُنَجِّمِ أنَّ النُّجُومَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ يُولَدُ ولَدٌ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَصارَ كَذا وكَذا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: لا يَكُونُ السَّعْيُ في قَتْلِهِ عَبَثًا.

واعْلَمْ أنَّ هَذا الوجه ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ إسْنادَ مِثْلِ هَذا الخَبَرِ إلى الكاهِنِ اعْتِرافٌ بِأنَّهُ قَدْ يُخْبِرُ عَنِ الغَيْبِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، ولَوْ جَوَّزْناهُ لَبَطَلَتْ دَلالَةُ الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ عَلى صِدْقِ الرُّسُلِ وهو بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ باطِلٌ.

وثانِيها: وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ أنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في مَنامِهِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ، واشْتَمَلَتْ عَلى مِصْرَ، فَأحْرَقَتِ القِبْطَ دُونَ بَنِي إسْرائِيلَ، فَسَألَ عَنْ رُؤْياهُ، فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ الَّذِي جاءَ بَنُو إسْرائِيلَ مِنهُ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى يَدِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بِقَتْلِ الذُّكُورِ.

وثالِثُها: إنَّ الأنْبِياءَ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَشَّرُوا بِمَجِيئِهِ، وفِرْعَوْنُ كانَ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ، فَلِهَذا كانَ يُذَبِّحُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ، وهَذا الوجه هو الأوْلى بِالقَبُولِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: (يَسْتَضْعِفُ) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿وجَعَلَ﴾ أوْ صِفَةٌ لـِ (شِيَعًا)، أوْ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ أوْ ﴿يُذَبِّحُ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿يَسْتَضْعِفُ﴾ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ القَتْلَ ما حَصَلَ مِنهُ إلّا الفَسادُ، وأنَّهُ لا أثَرَ لَهُ في دَفْعِ قَضاءِ اللَّهِ تَعالى.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَهو جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏؛ لِأنَّها نَظِيرَةُ تِلْكَ في وُقُوعِها تَفْسِيرًا لِنَبَأِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وفِرْعَوْنَ واقْتِصاصًا لَهُ، واللَّفْظُ في قَوْلِهِ: ﴿ونُرِيدُ﴾ لِلِاسْتِقْبالِ، ولَكِنْ أُرِيدَ بِهِ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ﴿يَسْتَضْعِفُ﴾ أيْ يَسْتَضْعِفُهم فِرْعَوْنُ، ونَحْنُ نُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلَيْهِمْ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ اسْتِضْعافُهم وإرادَةُ اللَّهِ تَعالى المَنَّ عَلَيْهِمْ، وإذا أرادَ اللَّهُ شَيْئًا كانَ ولَمْ يَتَوَقَّفْ إلى وقْتٍ آخَرَ ؟ قُلْنا: لَمّا كانَ مِنَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِتَخْلِيصِهِمْ مِن فِرْعَوْنَ قَرِيبَةَ الوُقُوعِ جُعِلَتْ إرادَةُ وُقُوعِها كَأنَّها مُقارِنَةٌ لِاسْتِضْعافِهِمْ.

صفحة ١٩٤
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُتَقَدِّمِينَ في الدُّنْيا والدِّينِ، وعَنْ مُجاهِدٍ: دُعاةً إلى الخَيْرِ، وعَنْ قَتادَةَ: وُلاةً كَقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَكم مُلُوكًا﴾ (المائِدَةِ: ٢٠)، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي لِمُلْكِ فِرْعَوْنَ وأرْضِهِ وما في يَدِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّهُ يُقالُ: مُكِّنَ لَهُ إذا جُعِلَ لَهُ مَكانًا يَقْعُدُ عَلَيْهِ، أوْ يَرْقُدُ فَوَطَّأهُ ومَهَّدَهُ، ونَظِيرُهُ: أرَّضَ لَهُ، ومَعْنى التَّمْكِينِ لَهم في الأرْضِ، وهي أرْضُ مِصْرَ والشّامِ أنْ يُنَفِّذَ أمْرَهم، ويُطْلِقَ أيْدِيَهم، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قُرِئَ (ويَرى فِرْعَوْنُ وهامانُ وجُنُودُهُما) أيْ يَرَوْنَ مِنهم ما كانُوا خائِفِينَ مِنهُ مِن ذَهابِ مُلْكِهِمْ وهَلاكِهِمْ عَلى يَدِ مَوْلُودِ بَنِي إسْرائِيلَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:6