All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Ar-Rūm 30:32 Juzʾ 21 Page 407

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

لَمّا قالَ حَنِيفًا أيْ مائِلًا عَنْ غَيْرِهِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ، والخِطابُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعَ النَّبِيِّ، والمُرادُ جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوهُ﴾ يَعْنِي إذا أقْبَلْتُمْ عَلَيْهِ وتَرَكْتُمُ الدُّنْيا فَلا تَأْمَنُوا

صفحة ١٠٦
فَتَتْرُكُوا عِبادَتَهُ بَلْ خافُوهُ وداوِمُوا عَلى العِبادَةِ وأقِيمُوا الصَّلاةَ أيْ: كُونُوا عابِدِينَ عِنْدَ حُصُولِ القُرْبَةِ كَما كُنْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ يَعْنِي ولا تُشْرِكُوا بَعْدَ الإيمانِ أيْ: ولا تَقْصِدُوا بِذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ، وهاهُنا وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ اللَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿مُنِيبِينَ﴾ أثْبَتَ التَّوْحِيدَ الَّذِي هو مُخْرِجٌ عَنِ الإشْراكِ الظّاهِرِ وبِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أرادَ إخْراجَ العَبْدِ عَنِ الشِّرْكِ الخَفِيِّ، أيْ لا تَقْصِدُوا بِعَمَلِكم إلّا وجْهَ اللَّهِ، ولا تَطْلُبُوا بِهِ إلّا رِضاءَ اللَّهِ فَإنَّ الدُّنْيا والآخِرَةَ تَحْصِيلٌ وإنْ لَمْ تَطْلُبُوها إذا حَصَلَ رِضا اللَّهِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلى الإسْلامِ، وذَهَبَ كُلُّ أحَدٍ إلى مَذْهَبٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ وكانُوا شِيَعًا يَعْنِي بَعْضُهم عَبَدَ اللَّهَ لِلدُّنْيا، وبَعْضُهم لِلْجَنَّةِ، وبَعْضُهم لِلْخَلاصِ مِنَ النّارِ، وكُلُّ واحِدٍ بِما في نَظَرِهِ فَرِحٌ، وأمّا المُخْلِصُ فَلا يَفْرَحُ بِما يَكُونُ لَدَيْهِ، وإنَّما يَكُونُ فَرَحُهُ بِأنْ يَحْصُلَ عِنْدَ اللَّهِ ويَقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ ما لَدَيْنا نافِدٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [النحل: ٩٦] فَلا مَطْلُوبَ لَكم فِيما لَدَيْكم حَتّى تَفْرَحُوا بِهِ، وإنَّما المَطْلُوبُ ما لَدى اللَّهِ، وبِهِ الفَرَحُ كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٦٩] جَعَلَهم فَرِحِينَ بِكَوْنِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وبِكَوْنِ ما أُوتُوا مِن فَضْلِهِ الَّذِي لا نَفادَ لَهُ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٥٨] لا بِما عِنْدَهم فَإنَّ كُلَّ ما عِنْدَ العَبْدِ فَهو نافِدٌ، أمّا في الدُّنْيا فَظاهِرٌ، وأمّا في الآخِرَةِ فَلِأنَّ ما وصَلَ إلى العَبْدِ مِنَ الِالتِذاذِ بِالمَأْكُولِ والمَشْرُوبِ فَهو يَزُولُ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُجَدِّدُ لَهُ مِثْلَهُ إلى الأبَدِ مِن فَضْلِهِ الَّذِي لا نَفادَ لَهُ، فالَّذِي لا نَفادَ لَهُ هو فَضْلُهُ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:32