All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Aḥzāb 33:32 Juzʾ 22 Page 422

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمّا ذَكَرَ أنَّ عَذابَهُنَّ ضِعْفُ عَذابِ غَيْرِهِنَّ وأجْرَهُنَّ مِثْلا أجْرِ غَيْرِهِنَّ صِرْنَ كالحَرائِرِ بِالنِّسْبَةِ إلى الإماءِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ومَعْنى قَوْلِ القائِلِ: لَيْسَ فُلانٌ كَآحادِ النّاسِ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ إنْسانًا، بَلْ وصْفٌ أخَصُّ مَوْجُودٌ فِيهِ، وهو كَوْنُهُ عالِمًا أوْ عامِلًا أوْ نَسِيبًا أوْ حَسِيبًا، فَإنَّ الوَصْفَ الأخَصَّ إذا وُجِدَ لا يَبْقى التَّعْرِيفُ بِالأعَمِّ، فَإنَّ مَن عَرَفَ رَجُلًا ولَمْ يَعْرِفْ مِنهُ غَيْرَ كَوْنِهِ رَجُلًا يَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَإنْ عَرَفَ عِلْمَهُ يَقُولُ: رَأيْتُ زَيْدًا أوْ عَمْرًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي فِيكُنَّ غَيْرُ ذَلِكَ أمْرٌ لا يُوجَدُ في غَيْرِكُنَّ وهو كَوْنُكُنَّ أُمَّهاتِ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وزَوْجاتِ خَيْرِ المُرْسَلِينَ، وكَما أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ كَأحَدٍ مِنَ الرِّجالِ، كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ «لَسْتُ كَأحَدِكم» “ كَذَلِكَ قَرائِبُهُ اللّاتِي يَشْرُفْنَ بِهِ وبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ نَوْعٌ مِنَ الكَفاءَةِ.
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِما قَبْلَهُ عَلى مَعْنى لَسْتُنَّ كَأحَدٍ إنِ اتَّقَيْتُنَّ، فَإنَّ الأكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ هو الأتْقى.

وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِما بَعْدَهُ عَلى مَعْنى إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ، واللَّهُ تَعالى لَمّا مَنَعَهُنَّ مِنَ الفاحِشَةِ وهي الفِعْلُ القَبِيحُ مَنَعَهُنَّ مِن مُقَدِّماتِها وهي المُحادَثَةُ مَعَ الرِّجالِ والِانْقِيادُ في الكَلامِ لِلْفاسِقِ.

ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ فِسْقٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ ذِكْرَ اللَّهِ، وما تَحْتَجْنَ إلَيْهِ مِنَ الكَلامِ، واللَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ بَعْدَهُ ‏‏‏‏ إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أمْرًا بِالإيذاءِ والمُنْكَرِ، بَلِ القَوْلُ المَعْرُوفُ وعِنْدَ الحاجَةِ هو المَأْمُورُ بِهِ لا غَيْرُهُ.