All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aḥzāb 33:68 Juzʾ 22 Page 427

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي كَما أنَّهم مَلْعُونُونَ في الدُّنْيا عِنْدَكم فَكَذَلِكَ مَلْعُونُونَ عِنْدَ اللَّهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٥٧] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُطِيلِينَ المُكْثَ فِيها مُسْتَمِرِّينَ لا أمَدَ لِخُرُوجِهِمْ.

وقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا ذَكَرَ خُلُودَهم بَيَّنَ تَحْقِيقَهُ وذَلِكَ لِأنَّ المُعَذَّبَ لا يُخَلِّصُهُ مِنَ العَذابِ إلّا صَدِيقٌ يَشْفَعُ لَهُ أوْ ناصِرٌ يَدْفَعُ عَنْهُ، ولا ولِيَّ لَهم يَشْفَعُ ولا نَصِيرَ يَدْفَعُ.

﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ يَقُولُونَ يالَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنا الرَّسُولَ﴾ ﴿وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا شَفِيعَ لَهم يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ بَيَّنَ أنَّ بَعْضَ أعْضائِهِمْ أيْضًا لا يَدْفَعُ العَذابَ عَنِ البَعْضِ بِخِلافِ عَذابِ الدُّنْيا فَإنَّ الإنْسانَ يَدْفَعُ عَنْ وجْهِهِ الضَّرْبَةَ اتِّقاءً بِيَدِهِ فَإنَّ مَن يَقْصِدُ رَأْسَهُ ووَجْهَهُ تَجِدُهُ يَجْعَلُ يَدَهُ جُنَّةً أوْ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ كَيْ لا يُصِيبَ وجْهَهُ، وفي الآخِرَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فَما ظَنُّكَ بِسائِرِ أعْضائِهِمُ الَّتِي تُجْعَلُ جُنَّةً لِلْوَجْهِ ووِقايَةً لَهُ ﴿يَقُولُونَ يالَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنا الرَّسُولَ﴾ فَيَتَحَسَّرُونَ ويَنْدَمُونَ حَيْثُ لا تُغْنِيهِمُ النَّدامَةُ والحَسْرَةُ، لِحُصُولِ عِلْمِهِمْ بِأنَّ الخَلاصَ لَيْسَ إلّا لِلْمُطِيعِ. ثُمَّ يَقُولُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بَدَلَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى أطَعْنا السّادَةَ، وبَدَلَ طاعَةِ الرَّسُولِ أطَعْنا الكُبَراءَ وتَرَكْنا طاعَةَ سَيِّدِ السّاداتِ وأكْبَرِ الأكابِرِ فَبَدَّلْنا الخَيْرَ بِالشَّرِّ، فَلا جَرَمَ فاتَنا خَيْرُ الجِنانِ وأُوتِينا شَرَّ النِّيرانِ، ثُمَّ إنَّهم يَطْلُبُونَ بَعْضَ

صفحة ٢٠١
التَّشَفِّي بِتَعْذِيبِ المُضِلِّينَ ويَقُولُونَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ ضَلالِهِمْ وإضْلالِهِمْ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّ الدُّعاءَ لا يَكُونُ إلّا عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِ الأمْرِ المَدْعُوِّ بِهِ، والعَذابُ كانَ حاصِلًا لَهم واللَّعْنُ كَذَلِكَ فَطَلَبُوا ما لَيْسَ بِحاصِلٍ وهو زِيادَةُ العَذابِ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ وزِيادَةُ اللَّعْنِ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:68