All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Aṣ-Ṣāffāt 37:5 Juzʾ 23 Page 446

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.

Read in the muṣḥaf

الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الألْفاظِ الثَّلاثَةِ أنْ نَجْعَلَها صِفاتٍ لِآياتِ القُرْآنِ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ المُرادُ آياتُ القُرْآنِ فَإنَّها أنْواعٌ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُها في دَلائِلِ التَّوْحِيدِ وبَعْضُها في دَلائِلِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ، وبَعْضُها في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ، وبَعْضُها في دَلائِلِ المَعادِ، وبَعْضُها في بَيانِ التَّكالِيفِ والأحْكامِ، وبَعْضُها في تَعْلِيمِ الأخْلاقِ الفاضِلَةِ، وهَذِهِ الآياتُ مُرَتَّبَةٌ تَرْتِيبًا لا يَتَغَيَّرُ ولا يَتَبَدَّلُ فَهَذِهِ الآياتُ تُشْبِهُ أشْخاصًا واقِفِينَ في صُفُوفٍ مُعَيَّنَةٍ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ المُرادُ مِنهُ الآياتُ الزّاجِرَةُ عَنِ الأفْعالِ المُنْكَرَةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ المُرادُ مِنهُ الآياتُ الدّالَّةُ عَلى وُجُوبِ الإقْدامِ عَلى أعْمالِ البِرِّ والخَيْرِ، وصَفَ الآياتِ بِكَوْنِها تالِيَةً عَلى قانُونِ ما يُقالُ شِعْرُ شاعِرٍ وكَلامُ قائِلٍ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٩] وقالَ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ٢] قِيلَ: الحَكِيمُ بِمَعْنى الحاكِمِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المُحْتَمَلَةِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الألْفاظُ الثَّلاثَةُ صِفاتٍ لِشَيْءٍ واحِدٍ.

وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذِهِ الثَّلاثَةِ أشْياءَ مُتَغايِرَةً فَقِيلَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الطَّيْرُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ [النور: ٤١] ”﴿فالزّاجِراتِ﴾“ كُلُّ ما زَجَرَ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ ”﴿فالتّالِياتِ﴾“ كُلُّ ما يُتْلى مِن كِتابِ اللَّهِ وأقُولُ فِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ إمّا جُسْمانِيَّةٌ وإمّا رُوحانِيَّةٌ، أمّا الجُسْمانِيَّةُ فَإنَّها مُرَتَّبَةٌ عَلى طَبَقاتٍ ودَرَجاتٍ لا تَتَغَيَّرُ البَتَّةَ، فالأرْضُ وسَطُ العالَمِ وهي مَحْفُوفَةٌ بِكُرَةِ الماءِ والماءُ مَحْفُوفٌ بِالهَواءِ، والهَواءُ مَحْفُوفٌ بِالنّارِ، ثُمَّ هَذِهِ الأرْبَعَةُ مَحْفُوفَةٌ بِكُراتِ الأفْلاكِ إلى آخِرِ العالَمِ الجُسْمانِيِّ، فَهَذِهِ الأجْسامُ كَأنَّها صُفُوفٌ واقِفَةٌ عَلى عَتَبَةِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا الجَواهِرُ الرُّوحانِيَّةُ فَهي عَلى اخْتِلافِ دَرَجاتِها وتَبايُنِ صِفاتِها مُشْتَرِكَةٌ في صِفَتَيْنِ:

إحَداهُما: التَّأْثِيرُ في عالَمِ الأجْسامِ بِالتَّحْرِيكِ والتَّصْرِيفِ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنّا قَدْ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِن هَذا الزَّجْرِ السَّوْقُ والتَّحْرِيكُ:

والثّانِي:

صفحة ١٠٣
الإدْراكُ والِاسْتِغْراقُ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى والثَّناءِ عَلَيْهِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ الجِسْمُ أدْنى مَنزِلَةً مِنَ الأرْواحِ المُسْتَقِلَّةِ فالتَّصَرُّفُ في الجُسْمانِيّاتِ أدْوَنُ مَنزِلَةً مِنَ الأرْواحِ المُسْتَغْرِقَةِ في مَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ المُقْبِلَةِ عَلى تَسْبِيحِ اللَّهِ كَما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٩] لا جَرَمَ بَدَأ في المَرْتَبَةِ الأُولى بِذِكْرِ الأجْسامِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ثُمَّ ذَكَرَ في المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ الأرْواحَ المُدَبِّرَةَ لِأجْسامِ هَذا العالَمِ، ثُمَّ ذَكَرَ في هَذِهِ المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ أعْلى الدَّرَجاتِ وهي الأرْواحُ المُقَدَّسَةُ المُتَوَجِّهَةُ بِكُلِّيَّتِها إلى مَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ والِاسْتِغْراقِ في الثَّناءِ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ احْتِمالاتٌ خَطَرَتْ بِالبالِ، والعالِمُ بِأسْرارِ كَلامِ اللَّهِ تَعالى لَيْسَ إلّا اللَّهُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِلنّاسِ في هَذا المَوْضِعِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: قَوْلُ مَن يَقُولُ: المُقْسَمُ بِهِ هَهُنا خالِقُ هَذِهِ الأشْياءِ لا أعْيانُ هَذِهِ الأشْياءِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ ﷺ نَهى عَنِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ أنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ؟ .

والثّانِي: أنَّ الحَلِفَ بِالشَّيْءِ في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ تَعْظِيمٌ عَظِيمٌ لِلْمَحْلُوفِ بِهِ، ومِثْلُ هَذا التَّعْظِيمِ لا يَلِيقُ إلّا بِاللَّهِ.

والثّالِثُ: أنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ تَأكُّدٌ بِما أنَّهُ تَعالى صَرَّحَ بِهِ في بَعْضِ السُّوَرِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس: ٦] .

والقَوْلُ الثّانِي: قَوْلُ مَن يَقُولُ إنَّ القَسَمَ واقِعٌ بِأعْيانِ هَذِهِ الأشْياءِ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ.

الأوَّلُ: أنَّ القَسَمَ وقَعَ بِهَذِهِ الأشْياءِ بِحَسَبِ ظاهِرِ اللَّفْظِ فالعُدُولُ عَنْهُ خِلافُ الدَّلِيلِ.

والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ فَعَلَّقَ لَفْظَ القَسَمِ بِالسَّماءِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ القَسَمَ بِالبانِي لِلسَّماءِ، فَلَوْ كانَ المُرادُ مِنَ القَسَمِ بِالسَّماءِ القَسَمَ بِمَن بَنى السَّماءَ لَزِمَ التَّكْرارُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ وأنَّهُ لا يَجُوزُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الحِكْمَةُ في قَسَمِ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الأشْياءِ التَّنْبِيهَ عَلى شَرَفِ ذَواتِها وكَمالِ حَقائِقِها، لا سِيَّما إذا حَمَلْنا هَذِهِ الألْفاظَ عَلى المَلائِكَةِ فَإنَّهُ تَكُونُ الحِكْمَةُ في القَسَمِ بِها التَّنْبِيهَ عَلى جَلالَةِ دَرَجاتِها وكَمالِ مَراتِبِها واللَّهُ أعْلَمُ، فَإنْ قِيلَ: ذِكْرُ الحَلِفِ في هَذا المَوْضِعِ غَيْرُ لائِقٍ وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا القَسَمِ إمّا إثْباتُ هَذا المَطْلُوبِ عِنْدَ المُؤْمِنِ أوَ عِنْدَ الكافِرِ والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ مُقِرٌّ بِهِ سَواءٌ حَصَلَ الحَلِفُ أوْ لَمْ يَحْصُلْ، فَهَذا الحَلِفُ عَدِيمُ الفائِدَةِ عَلى كُلِّ التَّقْدِيراتِ.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى حَلَفَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ عَلى أنَّ الإلَهَ واحِدٌ، وحَلَفَ في أوَّلِ سُورَةِ والذّارِياتِ عَلى أنَّ القِيامَةَ حَقٌّ فَقالَ: ﴿والذّارِياتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾ ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] وإثْباتُ هَذِهِ المَطالِبِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ عَلى المُخالِفِينَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ وأمْثالِهِمْ بِالحَلِفِ واليَمِينِ لا يَلِيقُ بِالعُقَلاءِ، والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قَرَّرَ التَّوْحِيدَ وصِحَّةَ البَعْثِ والقِيامَةِ في سائِرِ السُّوَرِ بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ، فَلَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ تِلْكَ الدَّلائِلِ لَمْ يَبْعُدْ تَقْرِيرُها فَذَكَرَ القَسَمَ تَأْكِيدًا لِما تَقَدَّمَ لا سِيَّما والقُرْآنُ إنَّما أُنْزِلَ بِلُغَةِ العَرَبِ، وإثْباتُ المُطالِبِ بِالحَلِفِ واليَمِينِ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ عِنْدَ العَرَبِ.

والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهُ تَعالى لَمّا أقْسَمَ بِهَذِهِ الأشْياءِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ما هو كالدَّلِيلِ اليَقِينِيِّ في كَوْنِ الإلَهِ واحِدًا، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٢٢] أنَّ انْتِظامَ أحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإلَهَ واحِدٌ، فَهَهُنا لَمّا قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ بَيَّنّا أنَّ النَّظَرَ في انْتِظامِ هَذا العالَمِ دَلَّ عَلى كَوْنِ الإلَهِ واحِدًا فَتَأمَّلُوا في ذَلِكَ الدَّلِيلِ لِيَحْصُلَ لَكُمُ العِلْمُ بِالتَّوْحِيدِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا

صفحة ١٠٤
الكَلامِ الرَّدُّ عَلى عَبَدَةِ الأصْنامِ في قَوْلِهِمْ بِأنَّها آلِهَةٌ فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَذا المَذْهَبُ قَدْ بَلَغَ في السُّقُوطِ والرَّكاكَةِ إلى حَيْثُ يَكْفِي في إبْطالِهِ مِثْلُ هَذِهِ الحُجَّةِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أمّا دَلالَةُ أحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ العالِمِ الحَكِيمِ، وعَلى كَوْنِهِ واحِدًا مُنَزَّهًا عَنِ الشَّرِيكِ فَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُها في هَذا الكِتابِ مِرارًا وأطْوارًا وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَشارِقَ الشَّمْسِ. قالَ السُّدِّيُّ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا وكَذَلِكَ المَغارِبُ فَإنَّهُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ وتَغْرُبُ كُلَّ يَوْمٍ في مَغْرِبٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَشارِقَ الكَواكِبِ؛ لِأنَّ لِكُلِّ كَوْكَبٍ مَشْرِقًا ومَغْرِبًا، فَإنْ قِيلَ: لِمَ اكْتَفى بِذِكْرِ المَشارِقِ ؟ قُلْنا لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ المَشارِقِ كَقَوْلِهِ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] .

والثّانِي: أنَّ الشَّرْقَ أقْوى حالًا مِنَ الغُرُوبِ وأكْثَرُ نَفْعًا مِنَ الغُرُوبِ، فَذُكِرَ الشَّرْقُ تَنْبِيهًا عَلى كَثْرَةِ إحْسانِ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ، ولِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ اسْتَدَلَّ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالمَشْرِقِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٨] .

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِأعْمالِ العِبادِ، قالُوا: لِأنَّ أعْمالَ العِبادِ مَوْجُودَةٌ فِيما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما حَصَلَ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ فاللَّهُ رَبُّهُ ومالِكُهُ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ، وإنْ قالُوا: الأعْراضُ لا يَصِحُّ وصْفُها بِأنَّها حَصَلَتْ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ إنَّما يَلِيقُ بِما يَكُونُ حاصِلًا في حَيِّزٍ وجِهَةٍ والأعْراضُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، قُلْنا: إنَّها لَمّا كانَتْ حاصِلَةً في الأجْسامِ الحاصِلَةِ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ فَهي أيْضًا حاصِلَةٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:5