All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

An-Nisāʾ 4:168 Juzʾ 6 Page 104

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a path.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا مِن صِفاتِ اليَهُودِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، والمُرادُ أنَّهم كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ وبِالقُرْآنِ وصَدُّوا غَيْرَهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وذَلِكَ بِإلْقاءِ الشُّبُهاتِ في قُلُوبِهِمْ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: لَوْ كانَ رَسُولًا لَأتى بِكِتابِهِ دُفْعَةً واحِدَةً مِنَ السَّماءِ كَما نَزَلَتِ التَّوْراةُ عَلى مُوسى، وقَوْلُهم: إنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في التَّوْراةِ أنَّ شَرِيعَةَ مُوسى لا تُبَدَّلُ ولا تُنْسَخُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقَوْلُهم: إنَّ الأنْبِياءَ لا يَكُونُونَ إلّا مِن ولَدِ هارُونَ وداوُدَ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّ أشَدَّ النّاسِ ضَلالًا مَن كانَ ضالًّا ويَعْتَقِدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ مُحِقٌّ، ثُمَّ إنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِذَلِكَ الضَّلالِ إلى اكْتِسابِ المالِ والجاهِ، ثُمَّ إنَّهُ يَبْذُلُ كُنْهَ جُهْدِهِ في إلْقاءِ غَيْرِهِ في مِثْلِ ذَلِكَ الضَّلالِ، فَهَذا الإنْسانُ لا شَكَّ أنَّهُ قَدْ بَلَغَ في الضَّلالِ إلى أقْصى الغاياتِ وأعْظَمِ النِّهاياتِ، فَلِهَذا قالَ تَعالى في حَقِّهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا وصَفَ تَعالى كَيْفِيَّةَ ضَلالِهِمْ ذَكَرَ بَعْدَهُ وعِيدَهم فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُحَمَّدًا بِكِتْمانِ ذِكْرِ بِعْثَتِهِ وظَلَمُوا عَوامَّهم بِإلْقاءِ الشُّبَهاتِ في قُلُوبِهِمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ .

واعْلَمْ أنّا إنْ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ لَمْ يُحْتَجْ إلى إضْمارِ شَرْطٍ في هَذا الوَعِيدِ، لِأنّا نَحْمِلُ الوَعِيدَ في الآيَةِ عَلى أقْوامٍ عَلِمَ اللَّهُ مِنهم أنَّهم يَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى الِاسْتِغْراقِ أضْمَرْنا فِيهِ شَرْطَ عَدَمِ التَّوْبَةِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لا يَهْدِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ جَهَنَّمَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ انْتَصَبَ خالِدِينَ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى لا لِيَهْدِيَهم لِأنَّهُ
صفحة ٩٠
بِمَنزِلَةِ نُعاقِبُهم خالِدِينَ، وانْتَصَبَ (أبَدًا) عَلى الظَّرْفِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى لا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكانَ إيصالُ الألَمِ إلَيْهِمْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلى غَيْرِ النِّهايَةِ يَسِيرًا عَلَيْهِ وإنْ كانَ مُتَعَذِّرًا عَلى غَيْرِهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:168