All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ghāfir 40:81 Juzʾ 24 Page 476

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And He shows you His signs. So which of the signs of Allah do you deny?

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

صفحة ٧٨
‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْنَبَ في تَقْرِيرِ الوَعِيدِ عادَ إلى ذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الإلَهِ الحَكِيمِ الرَّحِيمِ، وإلى ذِكْرِ ما يَصْلُحُ أنْ يُعَدَّ إنْعامًا عَلى العِبادِ، قالَ الزَّجّاجُ: الأنْعامُ الإبِلُ خاصَّةً، وقالَ القاضِي: هي الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ، وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا أدْخَلَ لامَ الغَرَضِ عَلى قَوْلِهِ (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا) ولَمْ يَدْخُلْ عَلى البَواقِي فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟ الجَوابُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ الرُّكُوبُ في الحَجِّ والغَزْوِ إمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا أوْ مَندُوبًا، فَهَذانِ القِسْمانِ أغْراضٌ دِينِيَّةٌ، فَلا جَرَمَ أدْخَلَ عَلَيْهِما حَرْفَ التَّعْلِيلِ، وأمّا الأكْلُ وإصابَةُ المَنافِعِ فَمِن جِنْسِ المُباحاتِ، فَلا جَرَمَ ما أدْخَلَ عَلَيْهِ حَرْفَ التَّعْلِيلِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [النحل: ٨] فَأدْخَلَ التَّعْلِيلَ عَلى الرُّكُوبِ ولَمْ يُدْخِلْهُ عَلى الزِّينَةِ.

السُّؤالُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ تُحْمَلُونَ في البَرِّ والبَحْرِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: وفي الفُلْكِ كَما قالَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٤٠] والجَوابُ: أنَّ كَلِمَةَ عَلى لِلِاسْتِعْلاءِ، فالشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ في الفُلْكِ كَما يَصِحُّ أنْ يُقالَ: وُضِعَ فِيهِ يَصِحُّ أنْ يُقالَ وُضِعَ عَلَيْهِ، ولَمّا صَحَّ الوَجْهانِ كانَتْ لَفْظُهُ أوْلى حَتّى يَتِمَّ المُرادُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الدَّلائِلَ الكَثِيرَةَ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي عَدَدْناها كُلَّها ظاهِرَةٌ باهِرَةٌ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ في شَيْءٍ مِنَ الدَّلائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها ما يُمْكِنُ إنْكارُهُ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ قَوْلُهُ (فَأيَّ آياتِ اللَّهِ) جاءَ عَلى اللُّغَةِ المُسْتَفِيضَةِ، وقَوْلُكُ: فَأيَّةُ آياتِ اللَّهِ قَلِيلٌ؛ لِأنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ في الأسْماءِ غَيْرُ الصِّفاتِ نَحْوَ: حِمارٌ وحِمارَةٌ، غَرِيبٌ، وهي في أيِّ أغْرَبُ لِإبْهامِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:81