All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Fuṣṣilat 41:42 Juzʾ 24 Page 481

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى أعْظَمُ المَناصِبِ وأشْرَفُ المَراتِبِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الدَّعْوَةَ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى، إنَّما تَحْصُلُ بِذِكْرِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ وصِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ، عادَ إلى تَهْدِيدِ مَن يُنازِعُ في تِلْكَ الآياتِ، ويُحاوِلُ إلْقاءَ الشُّبُهاتِ فِيها، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يُقالُ: ألْحَدَ الحافِرُ ولَحَدَ إذا مالَ عَنِ الِاسْتِقامَةِ فَحَفَرَ في شِقٍّ، فالمُلْحِدُ هو المُنْحَرِفُ، ثُمَّ بِحُكْمِ العُرْفِ اخْتَصَّ بِالمُنْحَرِفُ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ.

وقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَهْدِيدٌ، كَما إذا قالَ المَلِكُ المَهِيبُ: إنَّ الَّذِينَ يُنازِعُونَنِي في مُلْكِي أعْرِفُهم، فَإنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًا، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى التَّقْرِيرِ، والغَرَضُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا يُلْقَوْنَ في النّارِ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا يَأْتُونَ آمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا أيْضًا تَهْدِيدٌ ثالِثٌ، ونَظِيرُهُ ما يَقُولُهُ المَلِكُ المَهِيبُ عِنْدَ الغَضَبِ الشَّدِيدِ إذا أخَذَ يُعاتِبُ بَعْضَ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، فَإنَّ هَذا مِمّا يَدُلُّ عَلى الوَعِيدِ الشَّدِيدِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا أيْضًا تَهْدِيدٌ، وفي جَوابِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْذُوفٌ كَسائِرِ الأجْوِبَةِ المَحْذُوفَةِ في القُرْآنِ عَلى تَقْدِيرِ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهم يُجازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ، أوْ ما أشْبَهَ.

والثّانِي: أنَّ جَوابَهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [فصلت: ٤٤] والأوَّلُ أصْوَبُ،

صفحة ١١٤
ولَمّا بالَغَ في تَهْدِيدِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِ القُرْآنِ أتْبَعَهُ بِبَيانِ تَعْظِيمِ القُرْآنِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والعَزِيزُ لَهُ مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: الغالِبُ القاهِرُ، والثّانِي: الَّذِي لا يُوجَدُ نَظِيرُهُ، أمّا كَوْنُ القُرْآنِ عَزِيزًا بِمَعْنى كَوْنِهِ غالِبًا، فالأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ بِقُوَّةِ حُجَّتِهِ غَلَبَ عَلى كُلِّ ما سِواهُ، وأمّا كَوْنُهُ عَزِيزًا بِمَعْنى عَدِيمِ النَّظِيرِ، فالأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ عَجَزُوا عَنْ مُعارَضَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: لا تُكَذِّبُهُ الكُتُبُ المُتَقَدِّمَةُ كالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ، ولا يَجِيءُ كِتابٌ مِن بَعْدِهِ يُكَذِّبُهُ.

الثّانِي: ما حَكَمَ القُرْآنُ بِكَوْنِهِ حَقًّا لا يَصِيرُ باطِلًا، وما حَكَمَ بِكَوْنِهِ باطِلًا لا يَصِيرُ حَقًّا.

الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُ مَحْفُوظٌ مِن أنْ يُنْقَصَ مِنهُ فَيَأْتِيَهُ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، أوْ يُزادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الباطِلُ مِن خَلْفِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فِعْلُ هَذا الباطِلِ هو الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ.

الرّابِعُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ لا يُوجَدُ في المُسْتَقْبَلِ كِتابٌ يَصْلُحُ جَعْلُهُ مُعارِضًا لَهُ ولَمْ يُوجَدْ فِيما تَقَدَّمَ كِتابٌ يَصْلُحُ جَعْلُهُ مُعارِضًا لَهُ.

الخامِسُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ هَذا تَمْثِيلٌ، والمَقْصُودُ أنَّ الباطِلَ لا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ، ولا يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ حَتّى يَتَّصِلَ إلَيْهِ.

واعْلَمْ أنَّ لِأبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ أنْ يَحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لَمْ يُوجَدِ النَّسْخُ فِيهِ لِأنَّ النَّسْخَ إبْطالٌ فَلَوْ دَخَلَ النَّسْخُ فِيهِ لَكانَ قَدْ أتاهُ الباطِلُ مِن خَلْفِهِ وإنَّهُ عَلى خِلافِ هَذِهِ الآيَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ حَكِيمٍ في جَمِيعِ أحْوالِهِ وأفْعالِهِ، حَمِيدٌ إلى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ نِعَمِهِ، ولِهَذا السَّبَبِ جَعَلَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فاتِحَةَ كَلامِهِ، وأخْبَرَ أنَّ خاتِمَةَ كَلامِ أهْلِ الجَنَّةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:42