All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:42 Juzʾ 24 Page 481

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِن مَعانِي العِزَّةِ أنَّهُ مُمْتَنِعٌ بِمَتانَةِ رَصْفِهِ وجَزالَةِ نَظْمِهِ وجَلالَةِ مَعانِيهِ مِن أنْ يَلْحَقَهُ تَغْيِيرٌ ما، بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ البَيِّنُ البُطْلانِ إتْيانُ غَلَبَةٍ فَيَصِيرُ أوْ شَيْءٌ مِنهُ باطِلًا بَيِّنًا، ولَمّا كانَ المُرادُ تَعْمِيمَ النَّفْيِ، لا نَفْيَ العُمُومِ، أُدْخِلَ الجارُّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن جِهَةِ الظّاهِرِ مِثْلَ ما أمَرَ أخْبَرَ بِهِ عَمّا كانَ قَبْلَهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن جِهَةِ العِلْمِ الباطِنِ مِثْلَ عِلْمِ ما لَمْ يَشْتَهِرْ مِنَ الكائِنِ والآتِي سَواءٌ كانَ حُكْمًا أوْ خَبَرًا لِأنَّهُ في غايَةِ الحَقِّيَّةِ والصِّدْقِ، والحاصِلُ أنَّهُ لا يَأْتِيهِ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، لِأنَّ ما قُدّامَ أوْضَحُ ما يَكُونُ، وما خَلْفَ أخْفى ما يَكُونُ، فَما بَيْنَ ذَلِكَ مِن بابِ الأوْلى، فالعِبارَةُ كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ لِأنَّ صِفَةَ اللهِ لا وراءَ لَها ولا أمامَ عَلى الحَقِيقَةِ، ومِثْلُ ذَلِكَ لَيْسَ وراءَ اللهِ مَرْمًى، ولا دُونَ اللهِ مُنْتَهًى، ونَحْوُهُ مِمّا تَفْهَمُ العَرَبُ ومِن عِلْمِ لِسانِها (p-٢٠٢)المُرادِ بِهِ دُونَ لَبْسٍ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ بِحَسَبِ التَّدْرِيجِ لِأجْلِ المَصالِحِ ‏‏ ‏‏‏‏ بالِغُ الحِكْمَةِ فَهو يَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنهُ في أتَمَّ مَحالِّهِ في وقْتِ النُّزُولِ وسِياقِ النَّظْمِ ‏‏‏ أيْ بالِغُ الإحاطَةِ بِأوْصافِ الكَمالِ مِنَ الحِكْمَةِ وغَيْرِها والتَّنَزُّهِ والتَّطَهُّرِ والتَّقَدُّسِ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ، يَحْمَدُهُ كُلُّ خَلْقٍ بِلِسانِ حالِهِ إنْ لَمْ يَحْمَدْهُ بِلِسانٍ قالَهُ، بِما ظَهَرَ عَلَيْهِ مِن نَقْصِهِ أوْ كَمالِهِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: خاسِرُونَ لا مَحالَةَ لِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا يُوَجِّهُونَهُ إلَيْهِ مِنَ الطَّعْنِ لِأنَّهم عَجَزَةٌ ضُعَفاءُ صَغَرَةٌ كَما قالَ المَعَرِّي:

؎أرى الجَوْزاءَ تَكْبُرُ أنْ تُصادا ∗∗∗ فَعانِدْ مَن تُطِيقُ لَهُ عِنادًا

وحَذَفَ الخَبَرَ أهْوَلُ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ كُلَّ مَذْهَبٍ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:42