All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:43 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Nothing is said to you, [O Muhammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وصَفَ الذِّكْرَ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ ولا يُتَصَوَّرُ أنْ يَلْحَقَهُ نَقْصٌ، فَبَطَلَ قَوْلُهم ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [فصلت: ٢٦] ونَحْوُهُ مِمّا مَضى وحَصَلَ الأمْنُ مِنهُ، أتْبَعَهُ التَّسْلِيَةُ مِمّا يَلْحَقُ بِهِ مِنَ الغَمِّ لِيَقَعَ الصَّبْرُ عَلى جَمِيعِ أقْوالِهِمْ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ يُبْرِزُ إلى الوُجُودِ قَوْلُهُ سَواءٌ كانَ في ماضِي الزَّمانِ أوْ حاضِرِهِ أوْ آتِيهِ مِن شَيْءٍ مِنَ الكُفّارِ أوْ غَيْرِهِمْ يَحْصُلُ بِهِ ضِيقُ صَدْرٍ أوْ تَشْوِيشُ فِكْرٍ مِن قَوْلِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [فصلت: ٥] إلى آخِرِهِ. وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا تَقَدَّمَ أنَّهم قالُوهُ لَهُ (p-٢٠٣)مُتَعَنِّتِينَ بِهِ ‏‏ ‏‏ أيْ شَيْءٌ ‏‏ ‏‏‏ أيْ حَصَلَ قَوْلُهُ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ ‏‏‏‏‏ وإنْ لَمْ يَقُلْ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم فَإنَّهُ قِيلَ لِلْمَجْمُوعِ، ونُبِّهَ عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِمُسْتَغْرِقٍ لِلزَّمانِ بَلْ تارَةً وتارَةً بِإدْخالِ الجارِّ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا حَصَلَ بِهَذا الكَلامِ ما أُرِيدَ مِنَ التَّأْسِيَةِ، فَكانَ مَوْضِعُ التَّوَقُّعِ لَهم أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِالأُمَمِ قَبْلَهم مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وكانَ ﷺ شَدِيدَ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ والمَحَبَّةِ لِصَلاحِهِمْ، سَكَنَ سُبْحانَهُ رَوْعَهُ بِالإعْلامِ بِأنَّ رَحْمَتَهُ سَبَقَتْ غَضَبَهُ فَقالَ مُخَوِّفًا مُرَجِّيًا لِأجْلِ إنْكارِ المُنْكِرِينَ: ‏‏ وأشارَ إلى مَزِيدِ رِفْعَتِهِ بِذِكْرِ صِفَةِ الإحْسانِ وإفْرادِ الضَّمِيرِ فَقالَ: ‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ وإنْزالِ كِتابِهِ إلَيْكَ، ومَن أكْرَمَ بِمِثْلِ هَذا لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَحْزَنَ لِشَيْءٍ يَعْرِضُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ عَظِيمَةٍ جِدًّا في نَفْسِها وزَمانِها ومَكانِها لِمَن يَشاءُ مِنهُمْ، فَلا يَقْطَعُ لِأحَدٍ بِشَقاءٍ.

ولَمّا رَغَّبَهم بِاتِّصافِهِ بِالمَغْفِرَةِ، رَهَّبَهم بِاتِّصافِهِ بِالِانْتِقامِ، وأكَّدَ بِإعادَةِ ”ذُو“ والواوِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ والخَتْمُ بِما رَوِيُّهُ المِيمُ مَعَ تَقْدِيمِ الِاسْمِ المِيمِيِّ في الَّتِي قَبْلَها دالٌّ لِلْأشْعَرِيِّ الَّذِي قالَ بِأنَّ الفَواصِلَ غَيْرُ مُراعِيَةٍ في الكِتابِ العَزِيزِ، وإنَّما المُعَوَّلُ عَلَيْهِ المَعانِي لا غَيْرُ، والمَعْنى هُنا عَلى إيلامِ مَن كانُوا يُؤْلِمُونَ أوْلِياءَهُ بِاللَّغْوِ عِنْدَ (p-٢٠٤)التِّلاوَةِ الدّالَّةِ عَلى غايَةِ العِنادِ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَ حَكِيمٌ، ولَمْ يَقُلْ شَدِيدٌ، وقالَ: ‏‏‏ أيْ كَذَلِكَ، فَلا يَقْطَعُ لِأحَدٍ نَجاةً إلّا مَن أخْبَرَ هو سُبْحانَهُ بِإشْقائِهِ أوْ إنْجائِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ فِعْلُهُ لِكُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ أنْجى ناسًا وغَفَرَ لَهم كَقَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعاقَبَ آخَرِينَ، وسَيَفْعَلُ في قَوْمِكَ مِن كُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ ما هو الألْيَقُ بِالرَّحْمَةِ بِإرْسالِكَ، كَما أشارَ إلَيْهِ ابْتِداؤُهُ بِالمَغْفِرَةِ، فالآيَةُ نَحْوُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ٦] ولَعَلَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ هُنا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ الَّذِي الكَلامُ بِسَبَبِهِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:43