All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Fuṣṣilat 41:43 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Nothing is said to you, [O Muhammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

هَذِهِ آيَةُ وعِيدٍ، و"الإلْحادُ": المَيْلُ، وهو هاهُنا عَنِ الحَقِّ، ومِنَ "الإلْحادِ" لِحَدِّ المَيِّتِ؛ لِأنَّهُ في جانِبٍ، يُقالُ: لَحَدَ الرَجُلُ وألْحَدَ بِمَعْنى، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "يُلْحِدُونَ"﴾ بِضَمِّ الياءِ مَن ألْحَدَ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ: "يَلْحَدُونَ" بِفَتْحِ الياءِ والحاءِ مِن لَحَدَ.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في الإلْحادِ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ، ما هُوَ؟ فَقالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: الإلْحادُ بِالتَكْذِيبِ، وقالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: الإلْحادُ بِالمُكاءِ والصَفِيرِ واللَغْوِ الَّذِي ذَهَبُوا إلَيْهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إلْحادُهم هو أنْ يُوضَعَ الكَلامُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ، ولَفْظَةُ الإلْحادِ تَعُمُّ هَذا كُلَّهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَنَحْنُ بِالمِرْصادِ لَهم وسَنُعَذِّبُهُمْ، ثُمَّ قَرَّرَهم تَعالى عَلى هَذَيْنَ القِسْمَيْنِ أنَّهُما خَيْرٌ؟ وهَذا التَقْرِيرُ هُمُ المُرادُ بِهِ، أيْ: فَقُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: [أفَمَن]، قالَ مُقاتِلُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلٍ، وفي عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وقِيلَ: في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وحَسُنَ التَفْضِيلُ هُنا بَيْنَ الإلْقاءِ في النارِ والأمْنِ يَوْمَ القِيامَةِ - وإنْ كانا لا يَشْتَرِكانِ في صِفَةِ الخَيْرِ - مِن حَيْثُ كانَ الكَلامُ تَقْرِيرًا لا مُجَرَّدَ خَبَرٍ؛ لِأنَّ المُقَرِّرَ قَدْ يُقَرِّرُ خَصْمَهُ عَلى قِسْمَيْنِ أحَدُهُما بَيِّنُ الفَسادِ، حَتّى يَرى جَوابَهُ، فَعَساهُ يَقَعُ في الفاسِدِ المَعْنى، فَيُبَيِّنُ جَهْلَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ واسْتِيعابُ القَوْلِ في هَذا المَعْنى، ولا يَتَّجِهُ هُنا أنْ يُقالَ: خاطَبَ عَلى مُعْتَقَدِهِمْ كَما يَتَّجِهُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤] فَتَأمَّلْهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وعِيدٌ في صِيغَةِ الأمْرِ بِإجْماعٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، ودَلِيلُ الوَعِيدِ ومُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

(p-٤٨٩)ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، يُرِيدُ تَعالى قُرَيْشًا، و"الذِكْرُ": القُرْآنُ بِإجْماعٍ، واخْتَلَفَ الناسُ في الخَبَرِ عنهُمْ، أيْنَ هُوَ؟ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هو في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [فصلت: ٤٤]، ذَكَرَ النَقّاشُ أنَّ بِلالَ بْنَ أبِي بُرْدَةَ سَألَ عن هَذا في مَجْلِسِهِ وقالَ: لَمْ أجِدْ لَها نَفاذًا، فَقالَ لَهُ أبُو عَمْرُو بْنُ العَلاءِ: إنَّهُ مِنكَ لِقَرِيبٌ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٤٤].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَرُدُّ هَذا النَظَرُ كَثْرَةَ الحائِلِ، وأنَّ هُنالِكَ قَوْمًا قَدْ ذَكَرُوا بِحُسْنِ رَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٤٤] عَلَيْهِمْ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الخَبَرُ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِكْرِ لَمّا جاءَهم هَلَكُوا أو ضَلُّوا، وقالَ بَعْضُ نُحاةِ الكُوفَةِ: الجَوابُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، حَكى ذَلِكَ الطَبَرِيُّ، وهو ضَعِيفٌ لا يَتَّجِهُ، وسَألَ عِيسى بْنُ عُمَرَ عَمْرُو بْنَ عُبَيْدٍ عن هَذا، فَقالَ عَمْرُو: مَعْناهُ في التَفْسِيرِ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِكْرِ لَمّا جاءَهُمْ، كَفَرُوا بِهِ وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ، فَقالَ عِيسى بْنُ عُمَرَ: أجَدْتُ يا أبا عُثْمانَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي يُحْسِنُ في هَذا هو إضْمارُ الخَبَرِ، ولَكِنَّهُ عِنْدَ قَوْمٍ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ الَّذِي قَدَّرَهُ هَؤُلاءِ فِيهِ، وإنَّما هو بَعْدُ ‏‏‏‏ ‏‏‏، وهو أشَدُّ إظْهارًا لِمَذَمَّةِ الكَفّارِ بِهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ داخِلٌ في صِفَةِ الذِكْرِ المُكَذَّبِ بِهِ، فَلَمْ يَتِمُّ ذِكْرُ المُخْبَرِ عنهُ، إلّا بَعْدَ اسْتِيفاءِ وصْفِهِ، وهَذا كَما تَقُولُ: أتُخالِفُ زَيْدًا وهو العالِمُ الوَدُودُ، الَّذِي مِن شَأْنِهِ ومِن أمْرِهِ، فَهَذِهِ كُلُّها أوصافٌ. ووَصَفَ تَعالى الكِتابَ بِالعِزَّةِ، لِأنَّهُ بِصِحَّةِ مَعانِيهِ مُمْتَنِعُ الطَعْنِ فِيهِ والإزْراءِ عَلَيْهِ، وهو مَحْفُوظٌ مِنَ اللهِ تَعالى، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: مَعْناهُ: كَرِيمٌ عَلى اللهِ تَعالى، قالَ مُقاتِلٌ: مَنِيعٌ مِنَ الشَيْطانِ، قالَ السَدِّيُّ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ.

(p-٤٩٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، قالَ قَتادَةُ، والسَدَّيُّ: يُرِيدُ الشَيْطانَ، وظاهِرُ اللَفْظِ يَعُمُّ الشَيْطانُ وأنْ يَجِيءَ أمْرٌ يُبْطِلُ مِنهُ شَيْئًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: لَيْسَ فِيما تَقَدَّمَهُ مِنَ الكُتُبِ ما يُبْطِلُ شَيْئًا مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَيْسَ يَأْتِي بَعْدَهُ مِن نَظَرِ ناظِرٍ وفِكْرَةِ عاقِلٍ ما يُبْطِلُ أشْياءَ مِنهُ، والمُرادُ بِاللَفْظِ عَلى الجُمْلَةِ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "تَنْزِيلٌ"﴾ خَبَرُ ابْتِداءٍ، أيْ: هو تَنْزِيلٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يَكُونَ تَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ عن مَقالاتِ قَوْمِهِ، أيْ: ما تَلْقى يا مُحَمَّدُ مِنَ المَكْرُوهِ مِنهُمْ، ولا يَقُولُونَ لَكَ مِنَ الأقْوالِ المُؤْلِمَةِ، إلّا ما قَدْ قِيلَ ولَقِيَ بِهِ مِن تَقَدُّمِكَ مِنَ الرُسُلِ، فَلْتَتَأسَّ بِهِمْ، ولْتَمْضِ لِأمْرِ اللهِ ولا يُهِمُّكَ شَأْنُهُمْ، والمَعْنى الثانِي: أنْ تَكُونَ الآيَةُ تَخْلِيصًا لِمَعانِي الشَرْعِ، أيْ: ما يُقالُ لَكَ مِنَ الوَحْيِ وتُخاطَبُ بِهِ مِن جِهَةِ اللهِ تَعالى، إلّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ، ثُمَّ فَسَّرَ اللهُ تَعالى ذَلِكَ الَّذِي قِيلَ لِجَمِيعِهِمْ وهُوَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلطّائِعِينَ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ لِلْكافِرِينَ، وفي هَذِهِ الكَلِماتِ جِماعُ النَهْيِ والزَجْرِ والمَوْعِظَةِ، وإلَيْها يَرْجِعُ كُلُّ نَظَرٍ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:43