All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Muḥammad 47:17 Juzʾ 26 Page 508

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى حالَ الكافِرِ ذَكَرَ حالَ المُنافِقِ بِأنَّهُ مِنَ الكُفّارِ، وقَوْلُهُ: (ومِنهم) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى النّاسِ، كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ٨] بَعْدَ ذِكْرِ الكُفّارِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى أهْلِ مَكَّةَ، لِأنَّ ذِكْرَهم سَبَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: ومِنَ الخالِدِينَ في النّارِ قَوْمٌ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَلى ما ذَكَرْنا حَمْلٌ عَلى المَعْنى الَّذِي هو الجَمْعُ، و: (يَسْتَمِعُ) حَمْلٌ عَلى اللَّفْظِ، وقَدْ سَبَقَ التَّحْقِيقُ فِيهِ، وقَوْلُهُ: (حَتّى) لِلْعَطْفِ في قَوْلِ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا فالعَطْفُ بِحَتّى لا يَحْسُنُ إلّا إذا كانَ المَعْطُوفُ جُزْءًا مِنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ إمّا أعْلاهُ أوْ دُونَهُ، كَقَوْلِ القائِلِ: أكْرَمَنِي النّاسُ حَتّى المَلِكُ، وجاءَ الحاجُّ حَتّى المُشاةُ، وفي الجُمْلَةِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ المَعْنى، ولا يُشْتَرَطُ في العَطْفِ بِالواوِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ أنْ تَقُولَ في الواوِ: جاءَ الحاجُّ وما عَلِمْتُ، ولا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ في حَتّى، إذا عَلِمْتَ هَذا فَوَجْهُ التَّعَلُّقِ هَهُنا هو أنَّ قَوْلَهُ:

صفحة ٥١
: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يُفِيدُ مَعْنًى زائِدًا في الِاسْتِماعِ كَأنَّهُ يَقُولُ: يَسْتَمِعُونَ اسْتِماعًا بالِغًا جَيِّدًا، لِأنَّهم يَسْتَمِعُونَ وإذا خَرَجُوا يَسْتَعِيدُونَ مِنَ العُلَماءِ كَما يَفْعَلُهُ المُجْتَهِدُ في التَّعَلُّمِ الطّالِبُ لِلتَّفَهُّمِ، فَإنَّ قُلْتَ فَعَلى هَذا يَكُونُ هَذا صِفَةَ مَدْحٍ لَهم، وهو ذِكْرُهم في مَعْرِضِ الذَّمِّ، نَقُولُ: يَتَمَيَّزُ بِما بَعْدَهُ، وهو أحَدُ أمْرَيْنِ: إمّا كَوْنُهم بِذَلِكَ مُسْتَهْزِئِينَ، كالذَّكِيِّ يَقُولُ لِلْبَلِيدِ: أعِدْ كَلامَكَ حَتّى أفْهَمَهُ، ويَرى في نَفْسِهِ أنَّهُ مُسْتَمِعٌ إلَيْهِ غايَةَ الِاسْتِماعِ، وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَهْزِئٌ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ ولا مُسْتَعِيدٍ، وإمّا كَوْنُهم لا يَفْهَمُونَ مَعَ أنَّهم يَسْتَمِعُونَ ويَسْتَعِيدُونَ، ويُناسِبُ هَذا الثّانِي قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعْرافِ: ١٠١]، والأوَّلُ يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٤] .
والثّانِي يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحُجُراتِ: ١٤] وقَوْلُهُ: ﴿آنِفًا﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: مَعْناهُ السّاعَةُ، ومِنهُ الِاسْتِئْنافُ وهو الِابْتِداءُ، فَعَلى هَذا فالأوْلى أنْ يُقالَ: يَقُولُونَ ماذا قالَ آنِفًا بِمَعْنى أنَّهم يَسْتَعِيدُونَ كَلامَهُ مِنَ الِابْتِداءِ، كَما يَقُولُ المُسْتَعِيدُ لِلْمُعِيدِ: أعِدْ كَلامَكَ مِنَ الِابْتِداءِ حَتّى لا يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنهُ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .
أيْ تَرَكُوا اتِّباعَ الحَقِّ إمّا بِسَبَبِ عَدَمِ الفَهْمِ، أوْ بِسَبَبِ عَدَمِ الِاسْتِماعِ لِلِاسْتِفادَةِ واتَّبَعُوا ضِدَّهُ ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ المُنافِقَ يَسْتَمِعُ ولا يَنْتَفِعُ، ويَسْتَعِيدُ ولا يَسْتَفِيدُ، بَيَّنَ أنَّ حالَ المُؤْمِنِ المُهْتَدِي بِخِلافِهِ، فَإنَّهُ يَسْتَمِعُ فَيَفْهَمُ، ويَعْمَلُ بِما يَعْلَمُ، والمُنافِقُ يَسْتَعِيدُ، والمُهْتَدِي يُفَسِّرُ ويُعِيدُ، وفِيهِ فائِدَتانِ إحْداهُما: ما ذَكَرْنا مِن بَيانِ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ.

وثانِيهِما: قَطْعُ عُذْرِ المُنافِقِ وإيضاحُ كَوْنِهِ مَذْمُومَ الطَّرِيقَةِ، فَإنَّهُ لَوْ قالَ ما فَهِمْتُهُ لِغُمُوضِهِ وكَوْنِهِ مُعَمًّى، يَرُدُّ عَلَيْهِ ويَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ المُهْتَدِيَ فَهِمَ واسْتَنْبَطَ لَوازِمَهُ وتَوابِعَهُ، فَذَلِكَ لِعَماءِ القُلُوبِ، لا لِخَفاءِ المَطْلُوبِ.

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما الفاعِلُ لِلزِّيادَةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: المَسْمُوعُ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن كَلامِ اللَّهِ وكَلامِ الرَّسُولِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنْعامِ: ٢٥] فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مَسْمُوعٍ، والمَقْصُودُ بَيانُ التَّبايُنِ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، فَكَأنَّهُ قالَ: هم لَمْ يَفْهَمُوهُ، وهَؤُلاءِ فَهِمُوهُ.

والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى زادَهم ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ وكَأنَّهُ تَعالى طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَزادَهم عَمًى، والمُهْتَدِي زادَهُ هُدًى.

والثّالِثُ: اسْتِهْزاءُ المُنافِقِ زادَ المُهْتَدِي هُدًى، ووَجْهُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اتِّباعُهُمُ الهُدى هُدًى، فَإنَّهُمُ اسْتَقْبَحُوا فِعْلَهم فاجْتَنَبُوهُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ نَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ مَنقُولَةٌ ومُسْتَنْبَطَةٌ، أمّا المَنقُولَةُ فَنَقُولُ: قِيلَ فِيهِ: إنَّ المُرادَ آتاهم ثَوابَ تَقْواهم، وقِيلَ: آتاهم نَفْسَ تَقْواهم مِن غَيْرِ إضْمارٍ، يَعْنِي بَيَّنَ لَهُمُ التَّقْوى، وقِيلَ آتاهم تَوْفِيقَ العَمَلِ بِما عَمِلُوا. وأمّا المُسْتَنْبَطُ فَنَقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ بَيانَ حالِ

صفحة ٥٢
المُسْتَمِعِينَ لِلْقُرْآنِ الفاهِمِينَ لِمَعانِيهِ المُفَسِّرِينَ لَهُ بَيانًا لِغايَةِ الخِلافِ بَيْنَ المُنافِقِ، فَإنَّهُ اسْتَمَعَ ولَمْ يَفْهَمْهُ، واسْتَعادَ ولَمْ يَعْلَمْهُ، والمُهْتَدِي فَإنَّهُ عَلِمَهُ وبَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ولَمْ يَقُلْ: اهْتِداءً، والهُدى مَصْدَرٌ مِن هَدى، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنْعامِ: ٩٠] أيْ خُذْ بِما هَدُوا واهْتَدِ كَما هُدُوا، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ جَنَّبَهم عَنِ القَوْلِ في القُرْآنِ بِغَيْرِ بُرْهانٍ، وحَمَلَهم عَلى الِاتِّقاءِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مَعْناهُ كانُوا مُهْتَدِينَ فَزادَهم عَلى الِاهْتِداءِ هُدًى حَتّى ارْتَقَوْا مِن دَرَجَةِ المُهْتَدِينَ إلى دَرَجَةِ الهادِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى العِلْمِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الأخْذِ بِالِاحْتِياطِ فِيما لَمْ يَعْلَمُوهُ، وهو مُسْتَنْبَطٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِي﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزُّمَرِ: ١٧، ١٨] وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [آلِ عِمْرانَ: ٧] .
المَعْنى الثّالِثُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بَيانُ أنَّ المُخْلِصَ عَلى خَطَرٍ فَهو أخْشى مِن غَيْرِهِ، وتَحْقِيقُهُ هو أنَّهُ لَمّا قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أفادَ أنَّهُمُ ازْدادَ عِلْمُهم، وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [فاطِرٍ: ٢٨] فَقالَ آتاهم خَشْيَتَهُمُ الَّتِي يُفِيدُها العِلْمُ.

والمَعْنى الرّابِعُ: تَقْواهم مِن يَوْمِ القِيامَةِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [لُقْمانَ: ٣٣] ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [مُحَمَّدٍ: ١٨] كَأنَّ ذِكْرَ السّاعَةِ عَقِيبَ التَّقْوى يَدُلُّ عَلَيْهِ.

المَعْنى الخامِسُ: آتاهم تَقْواهم، التَّقْوى الَّتِي تَلِيقُ بِالمُؤْمِنِ، وهي التَّقْوى الَّتِي لا يَخافُ مَعَها لَوْمَةَ لائِمٍ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأحْزابِ: ٣٩] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأحْزابِ: ١] وهَذا الوَجْهُ مُناسِبٌ لِأنَّ الآيَةَ لِبَيانِ تَبايُنِ الفَرِيقَيْنِ، وهَذا يُحَقِّقُ ذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ المُنافِقَ كانَ يَخْشى النّاسَ وهُمُ الفَرِيقانِ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ، فَكانَ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُما ويُرْضِي الفَرِيقَيْنِ ويُسْخِطُ اللَّهَ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: المُؤْمِنُ المُهْتَدِي بِخِلافِ المُنافِقِ حَيْثُ عَلِمَ ذَلِكَ واتَّقى اللَّهَ لا غَيْرُ، واتَّقى ذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:17