All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Muḥammad 47:7 Juzʾ 26 Page 507

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, if you support Allah, He will support you and plant firmly your feet.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

وكَأنَّ اللَّهَ تَعالى عِنْدَ حَشْرِهِمْ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ ويُلْبِسُهم في الطَّرِيقِ خُلَعَ الكَرامَةِ، وهو إصْلاحُ البالِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَهو عَلى تَرْتِيبِ الوُقُوعِ.

* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: هو أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْرِفُ مَنزِلَتَهُ ومَأْواهُ، حَتّى إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَكُونُونَ أعْرَفَ بِمَنازِلِهِمْ فِيها مِن أهْلِ الجُمُعَةِ يَنْتَشِرُونَ في الأرْضِ كُلُّ أحَدٍ يَأْوِي إلى مَنزِلِهِ، ومِنهم مَن قالَ: المَلَكُ المُوَكَّلُ بِأعْمالِهِ يَهْدِيهِ.

الوَجْهُ الثّانِي: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ طَيَّبَها، يُقالُ: طَعامٌ مُعَرَّفٌ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يُقالَ: ”عَرَّفَها لَهُمْ“ حَدَّدَها مِن عَرَفَ الدّارَ وأرَفَها أيْ حَدَّدَها، وتَحْدِيدُها في قَوْلِهِ: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٣٣] ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ المُرادُ هو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الزُّخْرُفِ: ٧٢] مُشِيرًا إلَيْها مُعَرِّفًا لَهم بِأنَّها هي تِلْكَ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يُقالَ: مَعْناهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قَبْلَ القَتْلِ فَإنَّ الشَّهِيدَ قَبْلَ وفاتِهِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ مَنزِلَتُهُ في الجَنَّةِ فَيَشْتاقُ إلَيْها ووَجْهٌ ثانٍ: مَعْناهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولا حاجَةَ إلى وصْفِها فَإنَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِرارًا ووَصَفَها. ووَجْهٌ ثالِثٌ: وهو مِن بابِ تَعْرِيفِ الضّالَّةِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التَّوْبَةِ: ١١١] فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: مَن يَأْخُذُ الجَنَّةَ ويَطْلُبُها بِمالِهِ أوْ بِنَفْسِهِ فالَّذِي قُتِلَ سَمِعَ التَّعْرِيفَ وبَذَلَ ما طُلِبَ مِنهُ عَلَيْها فَأُدْخِلَها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ ما عَلى القِتالِ مِنَ الثَّوابِ والأجْرِ وعَدَهم بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا زِيادَةً في الحَثِّ لِيَزْدادَ مِنهُمُ الإقْدامُ فَقالَ:: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . وفي نَصْرِ اللَّهِ تَعالى وُجُوهٌ: الأوَّلُ: إنْ تَنْصُرُوا دِينَ اللَّهِ وطَرِيقَهُ.

والثّانِي: إنْ تَنْصُرُوا حِزْبَ اللَّهِ وفَرِيقَهُ.

الثّالِثُ: المُرادُ نُصْرَةُ اللَّهِ حَقِيقَةً، فَنَقُولُ النُّصْرَةُ تَحْقِيقُ مَطْلُوبِ أحَدِ المُتَعادِيَيْنِ عِنْدَ الِاجْتِهادِ، والأخْذُ في تَحْقِيقِ عَلامَتِهِ، فالشَّيْطانُ عَدُوُّ اللَّهِ يَجْتَهِدُ في

صفحة ٤٣
تَحْقِيقِ الكُفْرِ وغَلَبَةِ أهْلِ الإيمانِ، واللَّهُ يُطْلَبُ قَمْعَ الكُفْرِ وإهْلاكَ أهْلِهِ وإفْناءَ مَنِ اخْتارَ الإشْراكَ بِجَهْلِهِ، فَمَن حَقَّقَ نُصْرَةَ اللَّهِ حَيْثُ حَقَّقَ مَطْلُوبَهُ لا تَقُولُ: حَقَّقَ مُرادَهُ فَإنَّ مُرادَ اللَّهِ لا يُحَقِّقُهُ غَيْرُهُ، ومَطْلُوبُهُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ غَيْرُ مُرادِهِ، فَإنَّهُ طَلَبَ الإيمانَ مِنَ الكافِرِ ولَمْ يُرِدْهُ وإلّا لَوَقَعَ.
ثُمَّ قالَ: (يَنْصُرْكُمُ) فَإنْ قِيلَ: فَعَلامَ قُلْتَ: إذا نَصَرَ المُؤْمِنِينَ اللَّهُ تَعالى، فَقَدْ حَقَّقَ ما طَلَبَهُ، فَكَيْفَ يُحَقِّقُ ما طَلَبَهُ العَبْدُ وهو شَيْءٌ واحِدٌ، فَنَقُولُ: المُؤْمِنُ يَنْصُرُ اللَّهَ بِخُرُوجِهِ إلى القِتالِ وإقْدامِهِ، واللَّهُ يَنْصُرُهُ بِتَقْوِيَتِهِ وتَثْبِيتِ أقْدامِهِ، وإرْسالِ المَلائِكَةِ الحافِظِينَ لَهُ مِن خَلْفِهِ وقُدّامِهِ ثُمَّ قالَ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:7