All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Māʾidah 5:115 Juzʾ 7 Page 127

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah said, "Indeed, I will sent it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ونافِعٌ ‏‏‏‏‏‏ بِالتَّشْدِيدِ، والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وهُما لُغَتانِ (نَزَلَ وأنْزَلَ) وقِيلَ: بِالتَّشْدِيدِ؛ أيْ مُنَزِّلُها مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وبِالتَّخْفِيفِ مَرَّةً واحِدَةً.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ إنْزالِ المائِدَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي مَسْخَهم خَنازِيرَ، وقِيلَ: قِرَدَةً، وقِيلَ: جِنْسًا مِنَ العَذابِ لا يُعَذَّبُ بِهِ غَيْرُهم. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ العَذابُ مُعَجَّلًا لَهم في الدُّنْيا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا إلى الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي عالَمِي زَمانِهِمْ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قِيلَ: إنَّهم سَألُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا السُّؤالَ عِنْدَ نُزُولِهِمْ في مَفازَةٍ عَلى غَيْرِ ماءٍ ولا طَعامٍ، ولِذَلِكَ قالُوا: نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَلْ سَألَ المائِدَةَ لِنَفْسِهِ أوْ سَألَها لِقَوْمِهِ وإنْ كانَ قَدْ أضافَها إلى نَفْسِهِ في الظّاهِرِ، وكِلاهُما مُحْتَمَلٌ واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ نَزَلَتِ المائِدَةُ ؟ فَقالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ: ما نَزَلَتْ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ القَوْمَ لَمّا سَمِعُوا قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتَغْفَرُوا وقالُوا لا نُرِيدُها.

والثّانِي: أنَّهُ [لَمّا] وصَفَ المائِدَةَ بِكَوْنِها عِيدًا، [فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ] لَبَقِيَ ذَلِكَ العِيدُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقالَ الجُمْهُورُ الأعْظَمُ مِنَ المُفَسِّرِينَ: إنَّها نَزَلَتْ [لِأنَّهُ تَعالى قالَ]: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا وعْدٌ بِالإنْزالِ جَزْمًا مِن غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلى شَرْطٍ، فَوَجَبَ حُصُولُ هَذا النُّزُولِ.

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ شَرْطٌ وجَزاءٌ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّ يَوْمَ نُزُولِها كانَ عِيدًا لَهم ولِمَن بَعْدَهم مِمَّنْ كانَ عَلى شَرْعِهِمْ.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: رُوِيَ أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أرادَ الدُّعاءَ لَبِسَ صُوفًا، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَنَزَلَتْ سُفْرَةٌ حَمْراءُ بَيْنَ غَمامَتَيْنِ غَمامَةٌ فَوْقَها وأُخْرى تَحْتَها، وهم يَنْظُرُونَ إلَيْها حَتّى سَقَطَتْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ فَبَكى عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الشّاكِرِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْها رَحْمَةً ولا تَجْعَلْها مُثْلَةً وعُقُوبَةً، وقالَ لَهم:

صفحة ١١١
لِيَقُمْ أحْسَنُكم عَمَلًا يَكْشِفُ عَنْها ويَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها ويَأْكُلُ مِنها. فَقالَ شَمْعُونُ رَأْسُ الحَوارِيِّينَ: أنْتَ أوْلى بِذَلِكَ، فَقامَ عِيسى وتَوَضَّأ وصَلّى وبَكى ثُمَّ كَشَفَ المِندِيلَ، وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الرّازِقِينَ، فَإذا سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ بِلا شَوْكٍ ولا فُلُوسٍ تَسِيلُ دَسَمًا، وعِنْدَ رَأْسِها مِلْحٌ وعِنْدَ ذَنَبِها خَلٌّ، وحَوْلَها مِن ألْوانِ البُقُولِ ما خَلا الكُرّاثَ، وإذا خَمْسَةُ أرْغِفَةٍ عَلى واحِدٍ مِنها زَيْتُونٌ، وعَلى الثّانِي عَسَلٌ، وعَلى الثّالِثِ سَمْنٌ، وعَلى الرّابِعِ جُبْنٌ، وعَلى الخامِسِ قَدِيدٌ، فَقالَ شَمْعُونُ: يا رُوحَ اللَّهِ أمِن طَعامِ الدُّنْيا أمْ مِن طَعامِ الآخِرَةِ ؟ فَقالَ: لَيْسَ مِنهُما ولَكِنَّهُ شَيْءٌ اخْتَرَعَهُ اللَّهُ بِالقُدْرَةِ العالِيَةِ، كُلُوا ما سَألْتُمْ واشْكُرُوا يُمْدِدْكُمُ اللَّهُ ويَزِدْكم مِن فَضْلِهِ، فَقالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ لَوْ أرَيْتَنا مِن هَذِهِ الآيَةِ آيَةً أُخْرى، فَقالَ يا سَمَكَةُ احْيَيْ بِإذْنِ اللَّهِ، فاضْطَرَبَتْ، ثُمَّ قالَ لَها: عُودِي كَما كُنْتِ، فَعادَتْ مَشْوِيَّةً، ثُمَّ طارَتِ المائِدَةُ، ثُمَّ عَصَوْا مِن بَعْدِها، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:115