All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Māʾidah 5:98 Juzʾ 7 Page 124

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Know that Allah is severe in penalty and that Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أنْواعَ رَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ ذَكَرَ بَعْدَهُ أنَّهُ شَدِيدُ العِقابِ؛ لِأنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ إلّا بِالرَّجاءِ والخَوْفِ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لَوْ وُزِنَ خَوْفُ المُؤْمِنِ ورَجاؤُهُ لاعْتَدَلا» “ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ما يَدُلُّ عَلى الرَّحْمَةِ، وهو كَوْنُهُ غَفُورًا رَحِيمًا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ أغْلَبُ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ فِيما قَبْلُ أنْواعَ رَحْمَتِهِ وكَرَمِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ شَدِيدُ العِقابِ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ وصْفَيْنِ مِن أوْصافِ الرَّحْمَةِ وهو كَوْنُهُ غَفُورًا رَحِيمًا، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى دَقِيقَةٍ وهي أنَّ ابْتِداءَ الخَلْقِ والإيجادِ كانَ لِأجْلِ الرَّحْمَةِ، والظّاهِرُ أنَّ الخَتْمَ لا يَكُونُ إلّا عَلى الرَّحْمَةِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allah knows whatever you reveal and whatever you conceal.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَّمَ التَّرْهِيبَ والتَّرْغِيبَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أتْبَعَهُ بِالتَّكْلِيفِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّهُ كانَ مُكَلَّفًا بِالتَّبْلِيغِ فَلَمّا بَلَّغَ خَرَجَ عَنِ العُهْدَةِ وبَقِيَ الأمْرُ مِن جانِبِكم وأنا عالِمٌ بِما تُبْدُونَ

صفحة ٨٦
وبِما تَكْتُمُونَ، فَإنْ خالَفْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ، وإنْ أطَعْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا زَجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ ورَغَّبَ في الطّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِالتَّكْلِيفِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِالتَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أتْبَعَهُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ فَقالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ قِسْمانِ، أحَدُهُما: الَّذِي يَكُونُ جُسْمانِيًّا، وهو ظاهِرٌ لِكُلِّ أحَدٍ.

والثّانِي: الَّذِي يَكُونُ رُوحانِيًّا، وأخْبَثُ الخَبائِثِ الرُّوحانِيَّةِ الجَهْلُ والمَعْصِيَةُ، وأطْيَبُ الطَّيِّباتِ الرُّوحانِيَّةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى وطاعَةُ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ الجِسْمَ الَّذِي يَلْتَصِقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ النَّجاساتِ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا عِنْدَ أرْبابِ الطِّباعِ السَّلِيمَةِ، فَكَذَلِكَ الأرْواحُ المَوْصُوفَةُ بِالجَهْلِ بِاللَّهِ والإعْراضِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى تَصِيرُ مُسْتَقْذَرَةً عِنْدَ الأرْواحِ الكامِلَةِ المُقَدَّسَةِ.

وأمّا الأرْواحُ العارِفَةُ بِاللَّهِ تَعالى المُواظِبَةُ عَلى خِدْمَةِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّها تَصِيرُ مُشْرِقَةً بِأنْوارِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ، مُبْتَهِجَةً بِالقُرْبِ مِنَ الأرْواحِ المُقَدَّسَةِ الطّاهِرَةِ، وكَما أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ في عالَمِ الجُسْمانِيّاتِ لا يَسْتَوِيانِ، فَكَذَلِكَ في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ لا يَسْتَوِيانِ، بَلِ المُبايَنَةُ بَيْنَهُما في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ أشَدُّ؛ لِأنَّ مَضَرَّةَ خُبْثِ الخَبِيثِ الجُسْمانِيِّ شَيْءٌ قَلِيلٌ، ومَنفَعَتَهُ طَيِّبَةٌ مُخْتَصَرَةٌ، وأمّا خُبْثُ الخَبِيثِ الرُّوحانِيِّ فَمَضَرَّتُهُ عَظِيمَةٌ دائِمَةٌ أبَدِيَّةٌ، وطَيِّبُ الطَّيِّبِ الرُّوحانِيِّ فَمَنفَعَتُهُ عَظِيمَةٌ دائِمَةٌ أبَدِيَّةٌ، وهو القُرْبُ مِن جِوارِ رَبِّ العالَمِينَ، والِانْخِراطُ في زُمْرَةِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، والمُرافَقَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، فَكانَ هَذا مِن أعْظَمِ وُجُوهِ التَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ الَّذِي يَكُونُ خَبِيثًا في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ قَدْ يَكُونُ طَيِّبًا في عالَمِ الجُسْمانِيّاتِ، ويَكُونُ كَثِيرَ المِقْدارِ، وعَظِيمَ اللَّذَّةِ، إلّا أنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ مِقْدارِهِ ولَذاذَةِ مُتَناوَلِهِ وقُرْبِ وِجْدانِهِ، سَبَبٌ لِلْحِرْمانِ مِنَ السَّعاداتِ الباقِيَةِ الأبَدِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ، الَّتِي إلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٤٦] وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فالخَبِيثُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَتُهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُساوِيًا لِلطَّيِّبِ الَّذِي هو المَعْرِفَةُ والمَحَبَّةُ والطّاعَةُ والِابْتِهاجُ بِالسَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ والكَراماتِ الرَّبّانِيَّةِ.
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ التَّرْغِيباتِ الكَثِيرَةَ في الطّاعَةِ، والتَّحْذِيراتِ مِنَ المَعْصِيَةِ، أتْبَعَها بِوَجْهٍ آخَرَ يُؤَكِّدُها، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ فاتَّقُوا اللَّهَ بَعْدَ هَذِهِ البَياناتِ الجَلِيَّةِ والتَّعْرِيفاتِ القَوِيَّةِ، ولا تُقْدِمُوا عَلى مُخالَفَتِهِ لَعَلَّكم تَصِيرُونَ فائِزِينَ بِالمَطالِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ والدِّينِيَّةِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allah, O you of understanding, that you may be successful.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَّمَ التَّرْهِيبَ والتَّرْغِيبَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أتْبَعَهُ بِالتَّكْلِيفِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّهُ كانَ مُكَلَّفًا بِالتَّبْلِيغِ فَلَمّا بَلَّغَ خَرَجَ عَنِ العُهْدَةِ وبَقِيَ الأمْرُ مِن جانِبِكم وأنا عالِمٌ بِما تُبْدُونَ

صفحة ٨٦
وبِما تَكْتُمُونَ، فَإنْ خالَفْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ، وإنْ أطَعْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا زَجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ ورَغَّبَ في الطّاعَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِالتَّكْلِيفِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِالتَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أتْبَعَهُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ فَقالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ قِسْمانِ، أحَدُهُما: الَّذِي يَكُونُ جُسْمانِيًّا، وهو ظاهِرٌ لِكُلِّ أحَدٍ.

والثّانِي: الَّذِي يَكُونُ رُوحانِيًّا، وأخْبَثُ الخَبائِثِ الرُّوحانِيَّةِ الجَهْلُ والمَعْصِيَةُ، وأطْيَبُ الطَّيِّباتِ الرُّوحانِيَّةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى وطاعَةُ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لِأنَّ الجِسْمَ الَّذِي يَلْتَصِقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ النَّجاساتِ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا عِنْدَ أرْبابِ الطِّباعِ السَّلِيمَةِ، فَكَذَلِكَ الأرْواحُ المَوْصُوفَةُ بِالجَهْلِ بِاللَّهِ والإعْراضِ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى تَصِيرُ مُسْتَقْذَرَةً عِنْدَ الأرْواحِ الكامِلَةِ المُقَدَّسَةِ.

وأمّا الأرْواحُ العارِفَةُ بِاللَّهِ تَعالى المُواظِبَةُ عَلى خِدْمَةِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّها تَصِيرُ مُشْرِقَةً بِأنْوارِ المَعارِفِ الإلَهِيَّةِ، مُبْتَهِجَةً بِالقُرْبِ مِنَ الأرْواحِ المُقَدَّسَةِ الطّاهِرَةِ، وكَما أنَّ الخَبِيثَ والطَّيِّبَ في عالَمِ الجُسْمانِيّاتِ لا يَسْتَوِيانِ، فَكَذَلِكَ في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ لا يَسْتَوِيانِ، بَلِ المُبايَنَةُ بَيْنَهُما في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ أشَدُّ؛ لِأنَّ مَضَرَّةَ خُبْثِ الخَبِيثِ الجُسْمانِيِّ شَيْءٌ قَلِيلٌ، ومَنفَعَتَهُ طَيِّبَةٌ مُخْتَصَرَةٌ، وأمّا خُبْثُ الخَبِيثِ الرُّوحانِيِّ فَمَضَرَّتُهُ عَظِيمَةٌ دائِمَةٌ أبَدِيَّةٌ، وطَيِّبُ الطَّيِّبِ الرُّوحانِيِّ فَمَنفَعَتُهُ عَظِيمَةٌ دائِمَةٌ أبَدِيَّةٌ، وهو القُرْبُ مِن جِوارِ رَبِّ العالَمِينَ، والِانْخِراطُ في زُمْرَةِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، والمُرافَقَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، فَكانَ هَذا مِن أعْظَمِ وُجُوهِ التَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ والتَّنْفِيرِ عَنِ المَعْصِيَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ الَّذِي يَكُونُ خَبِيثًا في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ قَدْ يَكُونُ طَيِّبًا في عالَمِ الجُسْمانِيّاتِ، ويَكُونُ كَثِيرَ المِقْدارِ، وعَظِيمَ اللَّذَّةِ، إلّا أنَّهُ مَعَ كَثْرَةِ مِقْدارِهِ ولَذاذَةِ مُتَناوَلِهِ وقُرْبِ وِجْدانِهِ، سَبَبٌ لِلْحِرْمانِ مِنَ السَّعاداتِ الباقِيَةِ الأبَدِيَّةِ السَّرْمَدِيَّةِ، الَّتِي إلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الكَهْفِ: ٤٦] وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فالخَبِيثُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَتُهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُساوِيًا لِلطَّيِّبِ الَّذِي هو المَعْرِفَةُ والمَحَبَّةُ والطّاعَةُ والِابْتِهاجُ بِالسَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ والكَراماتِ الرَّبّانِيَّةِ.
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ التَّرْغِيباتِ الكَثِيرَةَ في الطّاعَةِ، والتَّحْذِيراتِ مِنَ المَعْصِيَةِ، أتْبَعَها بِوَجْهٍ آخَرَ يُؤَكِّدُها، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ فاتَّقُوا اللَّهَ بَعْدَ هَذِهِ البَياناتِ الجَلِيَّةِ والتَّعْرِيفاتِ القَوِيَّةِ، ولا تُقْدِمُوا عَلى مُخالَفَتِهِ لَعَلَّكم تَصِيرُونَ فائِزِينَ بِالمَطالِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ والدِّينِيَّةِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:98