All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Adh-Dhāriyāt 51:6 Juzʾ 26 Page 520

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And indeed, the recompense is to occur.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ”ما“ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرِيَّةً مَعْناهُ الإيعادُ صادِقٌ وأنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أيِ الَّذِي تُوعَدُونَ صادِقٌ، والصّادِقُ مَعْناهُ ذُو صِدْقٍ كَعِيشَةٍ راضِيَةٍ ووَصْفُ المَصْدَرِ بِما يُوصَفُ بِهِ الفاعِلُ بِالمَصْدَرِ فِيهِ إفادَةُ مُبالَغَةٍ، فَكَما أنَّ مَن قالَ فُلانٌ لُطْفٌ مَحْضٌ وحِلْمٌ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قَدْ بالَغَ كَذَلِكَ مَن قالَ: كَلامٌ صادِقٌ وبُرْهانٌ قاهِرٌ لِلْخَصْمِ أوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَكُونُ قَدْ بالَغَ، والوَجْهُ فِيهِ هو أنَّهُ إذا قالَ هو لُطْفٌ بَدَلَ قَوْلِهِ لِطَيْفٍ فَكَأنَّهُ قالَ اللَّطِيفُ شَيْءٌ لَهُ لُطْفٌ فَفي اللَّطِيفِ لُطْفٌ وشَيْءٌ آخَرُ، فَأرادَ أنْ يُبَيِّنَ كَثْرَةَ اللُّطْفِ فَجَعَلَهُ كُلَّهُ لُطْفًا، وفي الثّانِي لَمّا كانَ الصِّدْقُ يَقُومُ بِالمُتَكَلِّمِ بِسَبَبِ كَلامِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ هَذا الكَلامَ لا يَحُوجُ إلى شَيْءٍ آخَرَ حَتّى يَصِحَّ إطْلاقُ الصّادِقِ عَلَيْهِ، بَلْ هو كافٍ في إطْلاقِ الصّادِقِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا قَوِيًّا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُوعَدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن وعَدَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن أوْعَدَ، والثّانِي هو الحَقُّ لِأنَّ اليَمِينَ مَعَ المُنْكَرِ بِوَعِيدٍ لا بِوَعْدٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الجَزاءُ كائِنٌ، وعَلى هَذا فالإيعادُ بِالحَشْرِ في المَوْعِدِ هو الحِسابُ والجَزاءُ هو العِقابُ، فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أنَّ الحِسابَ يُسْتَوْفى والعِقابَ يُوَفّى.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:6