All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Adh-Dhāriyāt 51:6 Juzʾ 26 Page 520

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And indeed, the recompense is to occur.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ أجَلُ وعِيدِهِمْ وما يَتَعَلَّقُ بِالجَزاءِ يَوْمَ القِيامَةِ وكانُوا يُنْكِرُونَهُ، قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: المُجازاةَ لِكُلِّ أحَدٍ بِما كَسَبَ يَوْمَ (p-٤٤٩)البَعْثِ، والشَّرْعَ الَّذِي أرْسَلْتُ بِهِ هَذا النَّبِيَّ الكَرِيمَ ‏‏‏‏ لا بُدَّ مِنهُ وإنْ أنْكَرْتُمْ ذَلِكَ، فَيَظْهَرُ دِينُهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ كَما وعَدَ بِذَلِكَ، ثُمَّ نُقِيمُ النّاسَ كُلَّهم لِلْحِسابِ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ في بُرْهانِهِ: لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ المَواعِيدَ الأُخْرَوِيَّةَ في سُورَةِ ”ق“ وعَظِيمِ تِلْكَ الأحْوالِ مِن لَدُنْ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ق: ١٩] إلى آخِرِ السُّورَةِ، أتْبَعَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِالقَسَمِ عَلى وُقُوعِهِ وصِدْقِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ١] [إلى] قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والدِّينُ الجَزاءُ، أيْ أنَّهم سَيُجازَوْنَ عَلى ما كانَ مِنهم ويُوَفَّوْنَ قِسْطَ أعْمالِهِمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٤٢] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٨] ولَمّا أقْسَمَ اللَّهُ عَلى صِدْقِ وعْدِهِ ووُقُوعِ الجَزاءِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِتَكْذِيبِهِمْ بِالجَزاءِ وازْدِرائِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الذاريات: ١٢] ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى حالَ الفَرِيقَيْنِ وانْتِهاءَ الطَّرِيقَيْنِ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٢٠] فَوَبَّخَ تَعالى مَن لَمْ يُعْمِلْ فِكْرَهُ ولا بَسَطَ نَظَرَهُ فِيما أوْدَعَ سُبْحانَهُ في العالَمِ مِنَ العَجائِبِ، وأعْقَبَ بِذِكْرِ إشاراتٍ إلى أحْوالِ الأُمَمِ وما أعْقَبَهم تَكْذِيبُهُمْ، وكُلُّ هَذا تَنْبِيهٌ لِبَسْطِ النَّظَرِ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٤٩] بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٢] أيْ: إنَّ هَذا دَأْبُهم وعادَتُهم حَتّى كَأنَّهم تَعاهَدُوا عَلَيْهِ وألْقاهُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَقالَ (p-٤٥٠)تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٣] أيْ: عَجَبًا لَهم في جَرْيِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ [و] الفَسادِ في مِضْمارٍ واحِدٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٣] أيْ أنَّ عِلَّةَ تَكْذِيبِهِمْ [هِيَ] الَّتِي اتَّحَدَتْ فاتَّحَدَ مَعْلُولُها، والعِلَّةُ طُغْيانُهم وإظْلامُ قُلُوبِهِمْ بِما سَبَقَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [السجدة: ١٣] ثُمَّ زادَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أشْياءَ مِمّا ورَدَ عَلى طَرِيقَةِ تَخْيِيرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في أمْرِهِمْ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٤] ثُمَّ أشارَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٥] إلى أنَّ إحْرازَ أجْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما هو في التِّذْكارِ والدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَنْفَعُ اللَّهُ بِذَلِكَ مَن سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٦] ثُمَّ أخْبَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنَّ تَكْذِيبَهُ سَيَنالُهم قِسْطٌ ونَصِيبٌ مِمّا نالَ غَيْرَهم مَنِ ارْتَكَبَ مُرْتَكَبَهُمْ، وسَلَكَ مَسْلَكَهُمْ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٩] إلى آخِرِ السُّورَةِ. انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:6