All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qamar 54:3 Juzʾ 27 Page 528

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو يَحْتَمِلُ أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: وكَذَّبُوا مُحَمَّدًا المُخْبِرَ عَنِ اقْتِرابِ السّاعَةِ.

وثانِيهِما: كَذَّبُوا بِالآيَةِ وهي انْشِقاقُ القَمَرِ، فَإنْ قُلْنا: كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَرَكُوا الحُجَّةَ وأوَّلُوا الآياتِ وقالُوا: هو مَجْنُونٌ تُعِينُهُ الجِنُّ وكاهِنٌ يَقُولُ عَنِ النُّجُومِ ويَخْتارُ الأوْقاتَ لِلْأفْعالِ وساحِرٌ، فَهَذِهِ أهْواؤُهم. وإنْ قُلْنا: كَذَّبُوا بِانْشِقاقِ القَمَرِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ في أنَّهُ سَحَرَ القَمَرَ، وأنَّهُ خُسُوفٌ والقَمَرُ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ فَهَذِهِ أهْواؤُهم، وكَذَلِكَ قَوْلُهم في كُلِّ آيَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: كُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ عَلى سُنَنِ الحَقِّ يَثْبُتُ والباطِلُ يَزْهَقُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ تَهْدِيدًا لَهم، وتَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٤]

صفحة ٢٩
أيْ بِأنَّها حَقٌّ.
ثانِيها: وكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٍّ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [آل عمران: ٥] فَهم كَذَّبُوا واتَّبَعُوا أهْواءَهم، والأنْبِياءُ صَدَّقُوا وبَلَّغُوا ما جاءَهم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وكَما قالَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القمر: ٥٢، ٥٣] .

ثالِثُها: هو جَوابُ قَوْلِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لَيْسَ أمْرُهُ بِذاهِبٍ بَلْ كُلُّ أمْرٍ مِن أُمُورِهِ مُسْتَقِرٌّ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ ما هو لُطْفٌ بِالعِبادِ قَدْ وُجِدَ، فَأخْبَرَهُمُ الرَّسُولُ بِاقْتِرابِ السّاعَةِ، وأقامَ الدَّلِيلَ عَلى صِدْقِهِ وإمْكانِ قِيامِ السّاعَةِ عَقِيبَ دَعَواهُ بِانْشِقاقِ القَمَرِ الَّذِي هو آيَةٌ؛ لِأنَّ مَن يُكَذِّبُ بِها لا يُصَدِّقُ بِشَيْءٍ مِنَ الآياتِ فَكَذَّبُوا بِها واتَّبَعُوا الأباطِيلَ الذّاهِبَةَ، وذَكَرُوا الأقاوِيلَ الكاذِبَةَ، فَذَكَرَ لَهم أنْباءَ المُهْلِكِينَ بِالآيَتَيْنِ تَخْوِيفًا لَهم، وهَذا هو التَّرْتِيبُ الحُكْمِيُّ، ولِهَذا قالَ بَعْدَ الآياتِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: هَذِهِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، والأنْباءُ هي الأخْبارُ العِظامُ، ويَدُلُّكَ عَلى صِدْقِهِ أنَّ في القُرْآنِ لَمْ يَرِدِ النَّبَأُ والأنْباءُ إلّا لِما لَهُ وقْعٌ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [النمل: ٢٢] لِأنَّهُ كانَ خَبَرًا عَظِيمًا.
وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الحجرات: ٦] أيْ: مُحارَبَةٌ أوْ مُسالَمَةٌ وما يُشْبِهُهُ مِنَ الأُمُورِ العُرْفِيَّةِ، وإنَّما يَجِبُ التَّثَبُّتُ فِيما يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ ويَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أمْرٌ ذُو بالٍ، وكَذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٤٤] فَكَذَلِكَ الأنْباءُ هاهُنا، وقالَ تَعالى عَنْ مُوسى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [القصص: ٢٩] حَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنَّهُ يَظْهَرُ لَهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَصْلُحُ أنْ يُقالَ لَهُ نَبَأٌ ولَمْ يَقْصِدْهُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ أنْباءُ المُهْلِكِينَ بِسَبَبِ التَّكْذِيبِ، وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ القُرْآنُ، وتَقْدِيرُهُ جاءَ فِيهِ الأنْباءُ، وقِيلَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَتَناوَلُ جَمِيعَ ما ورَدَ في القُرْآنِ مِنَ الزَّواجِرِ والمَواعِظِ وما ذَكَرْناهُ أظْهَرُ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفي: ”ما“ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مَوْصُولَةٌ أيْ جاءَكُمُ الَّذِي فِيهِ مُزْدَجَرٌ.

ثانِيهِما: مَوْصُوفَةٌ، تَقْدِيرُهُ: ”جاءَكم مِنَ الأنْباءِ“ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ بِأنَّ فِيهِ مُزْدَجَرٌ وهَذا أظْهَرُ، والمُزْدَجَرُ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما ازْدِجارٌ.

وثانِيهِما مَوْضِعُ ازْدِجارٍ، كالمُرْتَقى، ولَفْظُ المَفْعُولِ بِمَعْنى المَصْدَرِ كَثِيرٌ؛ لِأنَّ المَصْدَرَ هو المَفْعُولُ الحَقِيقِيُّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qamar 54:3