All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qamar 54:3 Juzʾ 27 Page 528

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they denied and followed their inclinations. But for every matter is a [time of] settlement.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا فَطَمَ عَنِ التَّشَوُّفِ إلى إجابَتِهِمْ في المُقْتَرَحاتِ عَلى ما قَدَّرْتُهُ، تَسَبَّبَ مِنهم عَنِ الِانْشِقاقِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِكَوْنِ الِانْشِقاقِ دالًّا عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وجَزَمُوا بِالتَّكْذِيبِ عِنادًا (p-٩٧)أوْ خُبْثًا مِنهم. ولَمّا كانَ التَّكْذِيبُ في نَفْسِهِ قَدْ يَكُونُ حَقًّا، قالَ مُبَيِّنًا أنَّهُ باطِلٌ، فَبَيَّنَ عَنْ حالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِمُعالَجَةِ فِطَرِهِمُ الأُولى المُسْتَقِيمَةِ في دُعائِها إلى التَّصْدِيقِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: حَتّى نابَذُوا ما دَلَّتْهم عَلَيْهِ بَعْدَ الفِطْرَةِ الأُولى عُقُولُهُمْ، قالَ القُشَيْرِيُّ: إذا حَصَلَ اتِّباعُ الهَوى فَمِن شُؤْمِهِ يَحْصُلُ التَّكْذِيبُ، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يُلَبِّسُ عَلى قَلْبِ صاحِبِهِ حَتّى لا يَسْتَبْصِرَ الرُّشْدَ، واتِّباعُ الرِّضى مَقْرُونٌ بِالتَّصْدِيقِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى بِبَرَكاتِ الِاتِّباعِ لِلْحَقِّ يَفْتَحُ عَيْنَ البَصِيرَةِ فَيَأْتِي بِالتَّصْدِيقِ - واللَّهُ الهادِي. ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُفْظِعًا لِقُلُوبِ المُحِقِّينَ، سَلّاهم بِالوُصُولِ إلى مَحَطٍّ تَظْهَرُ فِيهِ الحَقائِقُ وتَضْمَحِلُّ فِيهِ الشَّقاشِقُ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَسَيَسْتَقِرُّ أمْرُ كُلٍّ مِن أمْرِ المُحِقِّ والمُبْطِلِ في قَرارِهِ، ويَطَّلِعُ عَلى دَقائِقِهِ وأسْرارِهِ: ‏‏ ‏‏‏ مِن أُمُورِكم وغَيْرِها ‏‏‏‏‏ أيْ: ثابِتٌ ومَوْجُودٌ، انْتِهاؤُهُ إلى غايَةٍ تَظْهَرُ فِيها حَقِيقَتُهُ مِن غَيْرِ حِيلَةٍ تُصاحِبُهُ إلى رَدِّ ذَلِكَ القَرارِ ولا خَفاءَ عَلى أحَدٍ، فَلابُدَّ أنْ يَنْتَهِيَ الحَقُّ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الآجالِ والهِداياتِ والضَّلالاتِ والسَّعاداتِ والشَّقاواتِ وغَيْرِها إلى نِهايَتِهِ فَيَثْبُتَ ثُبُوتًا لا زَوالَ لَهُ، ويَنْتَهِيَ الباطِلُ مِمّا دَعاهُ الخُلُقُ فِيهِ إلى غايَتِهِ فَيَتَلاشى تَلاشِيًا لا ثَباتَ لَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَإذا اسْتَقَرَّتِ الأُمُورُ ظَهَرَ ما لَهم عَلَيْهِ وعَلِمُوا الخاسِرَ مِنَ الفائِزِ، وفي مِثْلِ هَذا قالَ ابْنُ عَمْرٍو التَّيْمِيُّ أخُو القَعْقاعِ في وقْعَةِ السِّيِّ مِن بِلادِ العِراقِ:

؎والمَوْتُ خَيْلُنا لَمّا التَقَيْنا ∗∗∗ بِقارِنٍ والأُمُورُ لَها انْتِهاءْ

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِالجَرِّ صِفَةً لِـ ”أمْرٍ“، فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى السّاعَةِ أيْ: واقْتَرَبَ (p-٩٨)كُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٍّ أيْ: ثابِتٍ وهو الحَقُّ أيِ اقْتَرَبَ الظُّهُورُ وثَباتُهُ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا وقَدْ كانَ خَفاءُ الباطِلِ وفَواتُهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qamar 54:3