All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qamar 54:52 Juzʾ 27 Page 531

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And everything they did is in written records.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٦٩
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ والأشْياعُ الأشْكالُ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَهْدِيدٌ بِالإهْلاكِ والثّانِي ظاهِرٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى أنَّ الأمْرَ غَيْرُ مُقْتَصِرٍ عَلى إهْلاكِهِمْ، بَلِ الإهْلاكُ هو العاجِلُ والعَذابُ الآجِلُ الَّذِي هو مُعَدٌّ لَهم عَلى ما فَعَلُوهُ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمْ، والزُّبُرُ هي كُتُبُ الكَتَبَةِ الَّذِينَ قالَ تَعالى فِيهِمْ: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١١] و: ‏‏‏‏‏ صِفَةُ شَيْءٍ، والنَّكِرَةُ تُوصَفُ بِالجُمَلِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَعْمِيمٌ لِلْحُكْمِ أيْ لَيْسَتِ الكِتابَةُ مُقْتَصِرَةً عَلى ما فَعَلُوهُ بَلْ ما فَعَلَهُ غَيْرُهم أيْضًا، مَسْطُورٌ فَلا يَخْرُجُ عَنِ الكُتُبِ صَغِيرَةٌ ولا كَبِيرَةٌ، وقَدْ ذَكَرْنا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ إلّا في كِتابٍ﴾ [سبأ: ٣] أنَّ في قَوْلِهِ ﴿أكْبَرُ﴾ فائِدَةً عَظِيمَةً وهي أنَّ مَن يَكْتُبُ حِسابَ إنْسانٍ، فَإنَّما يَكْتُبُهُ في غالِبِ الأمْرِ لِئَلّا يَنْسى، فَإذا جاءَ بِالجُمْلَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي يَأْمَنُ نِسْيانَها رُبَّما يَتْرُكُ كِتابَتَها ويَشْتَغِلُ بِكِتابَةِ ما يَخافُ نِسْيانَهُ، فَلَمّا قالَ: ﴿ولا أكْبَرُ﴾ مِن ذَلِكَ أشارَ إلى الأُمُورِ العِظامِ الَّتِي يُؤْمَنُ مِن نِسْيانِها أنَّها مَكْتُوبَةٌ، أيْ لَيْسَتْ كِتابَتُنا مِثْلَ كِتابَتِكُمُ الَّتِي يَكُونُ المَقْصُودُ مِنها الأمْنُ مِنَ النِّسْيانِ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ: هَهُنا وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الكهف: ٤٩] وفي جَمِيعِ هَذِهِ المَواضِعِ قَدَّمَ الصَّغِيرَةَ لِأنَّها ألْيَقُ بِالتَّثَبُّتِ عِنْدَ الكِتابَةِ فَيْبَتَدِئُ بِها حِفْظًا عَنِ النِّسْيانِ في عادَةِ الخَلْقِ، فَأجْرى اللَّهُ الذِّكْرَ عَلى عادَتِهِمْ، وهَذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْنا مِن قَبْلُ، أنَّ كُلًّا وإنْ كانَ نَكِرَةً يَحْسُنُ الِابْتِداءُ بِهِ لِلْعُمُومِ وعَدَمِ الإبْهامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qamar 54:52