All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qamar 54:6 Juzʾ 27 Page 528

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

So leave them, [O Muhammad]. The Day the Caller calls to something forbidding,

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: عَلى قَوْلِ مَن قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المُرادُ مِنهُ القُرْآنُ، قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بَدَلٌ كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ جاءَهم حِكْمَةٌ بالِغَةٌ.

ثانِيها: أنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ ”ما“ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

الثّانِي: ”حِكْمَةٌ بالِغَةٌ“ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، والإشارَةُ حِينَئِذٍ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا.

أحَدُها: هَذا التَّرْتِيبُ الَّذِي في إرْسالِ الرَّسُولِ وإيضاحِ الدَّلِيلِ والإنْذارِ بِمَن مَضى مِنَ القُرُونِ وانْقَضى حِكْمَةٌ بالِغَةٌ.

ثانِيها: إنْزالُ ما فِيهِ الأنْباءُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

ثالِثُها: هَذِهِ السّاعَةُ المُقْتَرِبَةُ والآيَةُ الدّالَّةُ عَلَيْها حِكْمَةٌ.

الثّالِثُ: قُرِئَ بِالنَّصْبِ فَيَكُونُ حالًا وذُو الحالِ ”ما“ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ جاءَكم ذَلِكَ حِكْمَةً، فَإنْ قِيلَ: إنْ كانَ ”ما“ مَوْصُولَةً تَكُونُ مُعَرَّفَةً فَيَحْسُنُ كَوْنُهُ ذا الحالِ، فَأمّا إنْ كانَتْ بِمَعْنى جاءَهم مِنَ الأنْباءِ شَيْءٌ فِيهِ ازْدِجارٌ يَكُونُ مُنَكَّرًا وتَنْكِيرُ ذِي الحالِ قَبِيحٌ نَقُولُ: كَوْنُهُ مَوْصُوفًا يَحْسُنُ ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنْ ”ما“ نافِيَةٌ، ومَعْناهُ أنَّ النُّذُرَ لَمْ يُبْعَثُوا لِيُغْنُوا ويُلْجِئُوا قَوْمَهم إلى الحَقِّ، وإنَّما أُرْسِلُوا مُبَلِّغِينَ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٤٨] ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لَيْسَ عَلَيْكَ ولا عَلى الأنْبِياءِ الإغْناءُ والإلْجاءُ، فَإذا بَلَّغَتْ فَقَدْ

صفحة ٣٠
أتَيْتَ بِما عَلَيْكَ مِنَ الحِكْمَةِ البالِغَةِ الَّتِي أُمِرْتَ بِها بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ١٢٥] وتَوَلَّ إذا لَمْ تَقْدِرْ.
ثانِيهِما: ”ما“ اسْتِفْهامِيَّةٌ، ومَعْنى الآياتِ حِينَئِذٍ أنَّكَ أتَيْتَ بِما عَلَيْكَ مِنَ الدَّعْوى وإظْهارِ الآيَةِ عَلَيْها، وكَذَّبُوا فَأنْذَرْتَهم بِما جَرى عَلى المُكَذِّبِينَ فَلَمْ يُفِدْهم، فَهَذِهِ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ وما الَّذِي تُغْنِي النُّذُرُ غَيْرَ هَذا فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْكَ شَيْءٌ آخَرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَدْ ذَكَرْنا أنَّ المُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ إنَّ قَوْلَهُ: ( تَوَلَّ) مَنسُوخٌ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ المُرادُ مِنهُ لا تُناظِرْهم بِالكَلامِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ قَدْ ذَكَرْنا أيْضًا أنَّ مَن يَنْصَحْ شَخْصًا ولا يُؤَثِّرْ فِيهِ النُّصْحُ يُعْرِضْ عَنْهُ، ويَقُولُ مَعَ غَيْرِهِ ما فِيهِ نُصْحُ المُعْرِضِ عَنْهُ، ويَكُونُ فِيهِ قَصْدُ إرْشادِهِ أيْضًا فَقالَ بَعْدَما قالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي﴾ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القمر: ٧] لِلتَّخْوِيفِ، والعامِلُ في: ‏‏‏ هو ما بَعْدَهُ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والدّاعِي مُعَرَّفٌ كالمُنادِي في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنادِي المُنادِي﴾ [ق: ٤١] لِأنَّهُ مَعْلُومٌ قَدْ أخْبَرَ عَنْهُ، فَقِيلَ: إنَّ مُنادِيًا يُنادِي وداعِيًا يَدْعُو، وفي الدّاعِي وُجُوهٌ:
أحَدُها أنَّهُ إسْرافِيلُ.

وثانِيها: أنَّهُ جِبْرِيلُ.

وثالِثُها: أنَّهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِذَلِكَ، والتَّعْرِيفُ حِينَئِذٍ لا يَقْطَعُ حَدَّ العِلْمِيَّةِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ كَقَوْلِنا: جاءَ رَجُلٌ فَقالَ: الرَّجُلُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: مُنْكَرٍ وهو يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحَدُها: إلى شَيْءٍ نُكُرٍ في يَوْمِنا هَذا لِأنَّهم أنْكَرُوهُ أيْ: يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى الشَّيْءِ الَّذِي أنْكَرُوهُ يَخْرُجُونَ.

ثانِيها: ”نُكُرٍ“ أيْ: مُنْكَرٍ يَقُولُ: ذَلِكَ القائِلُ كانَ يَنْبَغِي أنْ لا يَكُونَ أيْ: مِن شَأْنِهِ أنْ لا يُوجَدَ، يُقالُ: فُلانٌ يَنْهى عَنِ المُنْكَرِ، وعَلى هَذا فَهو عِنْدَهم كانَ يَنْبَغِي أنْ لا يَقَعَ؛ لِأنَّهُ يُرْدِيهِمْ في الهاوِيَةِ، فَإنْ قِيلَ: ما ذَلِكَ الشَّيْءُ النُّكُرُ ؟ نَقُولُ: الحِسابُ أوِ الجَمْعُ لَهُ أوِ النَّشْرُ لِلْجَمْعِ، وهَذا أقْرَبُ، فَإنْ قِيلَ: النَّشْرُ لا يَكُونُ مُنْكَرًا فَإنَّهُ إحْياءٌ؛ ولِأنَّ الكافِرَ مِن أيْنَ يَعْرِفُ وقْتَ النَّشْرِ وما يَجْرِي عَلَيْهِ لِيُنْكِرَهُ ؟ نَقُولُ: يَعْرِفُ ويَعْلَمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يس: ٥٢] .

The same ayah, in another commentary

Al-Qamar 54:6