All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥadīd 57:24 Juzʾ 27 Page 540

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away - then indeed, Allah is the Free of need, the Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ هَذا بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قالَ: لا يُحِبُّ المُخْتالَ ولا يُحِبُّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، يُرِيدُ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ الفَرَحَ المُطْغِي، فَإذا رُزِقُوا مالًا وحَظًّا مِنَ الدُّنْيا فَلِحُبِّهِمْ لَهُ وعِزَّتِهِ عِنْدَهم يَبْخَلُونَ بِهِ، ولا يَكْفِيهِمْ أنَّهم بَخِلُوا بِهِ، بَلْ يَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ بِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ نَتِيجَةُ فَرَحِهِمْ عِنْدَ إصابَتِهِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَنْ أوامِرِ اللَّهِ ونَواهِيهِ ولَمْ يَنْتَهِ عَمّا نَهى عَنْهُ مِنَ الأسى عَلى الفائِتِ والفَرِحِ بِالآتِي، فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْهُ.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِما قَبْلَهُ، وهو في صِفَةُ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وبَخِلُوا بِبَيانِ نَعْتِهِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وحَذْفُ الخَبَرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرَّعْدِ: ٣١] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: ”فَإنَّ اللَّهَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ“، وحَذَفُوا لَفْظَ ”هو“ وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ والشَّأْمِ، وقَرَأ الباقُونَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ أبُو عَلِيٍّ: يَنْبَغِي أنَّ ”هُوَ“ في هَذِهِ الآيَةِ فَصْلًا لا مُبْتَدَأً؛ لِأنَّ الفَصْلَ حَذْفُهُ أسْهَلُ، ألا تَرى أنَّهُ لا مَوْضِعَ لِلْفَصْلِ مِنَ الإعْرابِ، وقَدْ يُحْذَفُ فَلا يُخِلُّ بِالمَعْنى كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ تَرَنِي أنا أقَلَّ مِنكَ مالًا ووَلَدًا﴾ [الكهف: ٣٩] .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ، فَلا يَعُودُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ بِبُخْلِ ذَلِكَ البَخِيلِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ جَوابٌ عَنِ السُّؤالِ يُذْكَرُ هَهُنا، فَإنَّهُ يُقالُ: لَمّا كانَ تَعالى عالِمًا بِأنَّهُ يَبْخَلُ بِذَلِكَ المالِ ولا يَصْرِفُهُ إلى وُجُوهِ الطّاعاتِ، فَلِمَ أعْطاهُ ذَلِكَ المالَ ؟ فَأجابَ بِأنَّهُ تَعالى حَمِيدٌ في ذَلِكَ الإعْطاءِ، ومُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ حَيْثُ فَتَحَ عَلَيْهِ أبْوابَ رَحْمَتِهِ ونِعْمَتِهِ، فَإنْ قَصَّرَ العَبْدُ في الطّاعَةِ فَإنَّ وبالَهُ عائِدٌ إلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:24