All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anʿām 6:120 Juzʾ 8 Page 143

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And leave what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ فَصَّلَ المُحَرَّماتِ أتْبَعَهُ بِما يُوجِبُ تَرْكَها بِالكُلِّيَّةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ مِنَ الإثْمِ ما يُوجِبُ الإثْمَ، وذَكَرُوا في ظاهِرِ الإثْمِ وباطِنِهِ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الإعْلانُ بِالزِّنا (وباطِنَهُ) الِاسْتِسْرارُ بِهِ. قالَ الضَّحّاكُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَرَوْنَ الزِّنا حَلالًا ما كانَ سِرًّا، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ السِّرَّ مِنهُ والعَلانِيَةَ.

الثّانِي: أنَّ هَذا النَّهْيَ عامٌّ في جَمِيعِ المُحَرَّماتِ وهو الأصَحُّ؛ لِأنَّ تَخْصِيصَ اللَّفْظِ العامِّ بِصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ غَيْرُ جائِزٍ، ثُمَّ قِيلَ: المُرادُ ما أعْلَنْتُمْ وما أسْرَرْتُمْ، وقِيلَ: ما عَمِلْتُمْ وما نَوَيْتُمْ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيدُ وذَرُوا الإثْمَ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ كَما تَقُولُ: ما أخَذْتُ مِن هَذا المالِ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، تُرِيدُ ما أخَذْتُ مِنهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وقالَ آخَرُونَ: مَعْنى الآيَةِ النَّهْيُ عَنِ الإثْمِ مَعَ بَيانِ أنَّهُ لا يَخْرُجُ مِن كَوْنِهِ إثْمًا بِسَبَبِ إخْفائِهِ وكِتْمانِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ النَّهْيُ عَنِ الإقْدامِ عَلى الإثْمِ، ثُمَّ قالَ: (وباطِنَهُ) لِيَظْهَرَ بِذَلِكَ أنَّ الدّاعِيَ لَهُ إلى تَرْكِ ذَلِكَ الإثْمِ خَوْفُ اللَّهِ لا خَوْفُ النّاسِ. وقالَ آخَرُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أفْعالُ الجَوارِحِ (وباطِنَهُ) أفْعالُ القُلُوبِ مِنَ الكِبْرِ والحَسَدِ والعُجْبِ وإرادَةِ السَّوْءِ لِلْمُسْلِمِينَ، ويَدْخُلُ فِيهِ الِاعْتِقادُ والعَزْمُ والنَّظَرُ والظَّنُّ والتَّمَنِّي واللَّوْمُ عَلى الخَيْراتِ، وبِهَذا يَظْهَرُ فَسادُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ ما يُوجَدُ في القَلْبِ لا يُؤاخَذُ بِهِ إذا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ عَمَلٌ فَإنَّهُ تَعالى نَهى عَنْ كُلِّ هَذِهِ الأقْسامِ بِهَذِهِ الآيَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ومَعْنى الِاقْتِرافِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وظاهِرُ النَّصِّ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يُعاقَبَ المُذْنِبُ، إلّا أنَّ المُسْلِمِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ إذا تابَ لَمْ يُعاقَبْ، وأصْحابُنا زادُوا شَرْطًا ثانِيًا، وهو أنَّهُ تَعالى قَدْ يَعْفُو عَنِ المُذْنِبِ فَيَتْرُكُ عِقابَهُ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] .

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:120