All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Aṭ-Ṭalāq 65:10 Juzʾ 28 Page 559

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah has prepared for them a severe punishment; so fear Allah, O you of understanding who have believed. Allah has sent down to you the Qur'an.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الكَلامُ في كَأيِّنْ قَدْ مَرَّ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وصَفَ القَرْيَةَ بِالعُتُوِّ والمُرادُ أهْلُها، كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ (يُوسُفَ: ٨٢) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أعْرَضَتْ عَنْهُ، وقالَ مُقاتِلٌ: خالَفَتْ أمْرَ رَبِّها، وخالَفَتْ رُسُلَهُ، فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا، فَحاسَبَها اللَّهُ بِعَمَلِها في الدُّنْيا فَجازاها العَذابَ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَذابًا مُنْكَرًا عَظِيمًا، فَسَّرَ المُحاسَبَةَ بِالتَّعْذِيبِ. وقالَ

صفحة ٣٥
الكَلْبِيُّ: هَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، يَعْنِي فَعَذَّبْناها في الدُّنْيا وحاسَبْناها في الآخِرَةِ حِسابًا شَدِيدًا، والمُرادُ حِسابُ الآخِرَةِ وعَذابُها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ شِدَّةَ أمْرِها وعُقُوبَةَ كُفْرِها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عاقِبَةَ كُفْرِها ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عاقِبَةُ عُتُوِّها خَسارًا في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُخَوِّفُ كَفّارَ مَكَّةَ أنْ يُكَذِّبُوا مُحَمَّدًا فَيَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَهم، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خِطابٌ لِأهْلِ الإيمانِ، أيْ فاتَّقُوا اللَّهَ عَنْ أنْ تَكْفُرُوا بِهِ وبِرَسُولِهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿رَسُولًا﴾ هو عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا، هو الرَّسُولُ، وإنَّما سَمّاهُ ذِكْرًا؛ لِأنَّهُ يَذْكُرُ ما يَرْجِعُ إلى دِينِهِمْ وعُقْباهم.

وثانِيهِما: أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا، وأرْسَلَ رَسُولًا. وقالَ في ”الكَشّافِ“: (رَسُولًا) هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أُبْدِلَ مِن (ذِكْرًا) لِأنَّهُ وُصِفَ بِتِلاوَةِ آياتِ اللَّهِ، فَكانَ إنْزالُهُ في مَعْنى إنْزالِ الذِّكْرِ، والذِّكْرُ قَدْ يُرادُ بِهِ الشَّرَفُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ (الزُّخْرُفِ: ٤٤) وقَدْ يُرادُ بِهِ القُرْآنُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ (النَّحْلِ: ٤٤) وقُرِئَ (رَسُولٌ) عَلى هو رَسُولٌ، و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالخَفْضِ والنَّصْبِ، والآياتُ هي الحُجَجُ فَبِالخَفْضِ؛ لِأنَّها تُبَيِّنُ الأمْرَ والنَّهْيَ والحَلالَ والحَرامَ، ومَن نَصَبَ يُرِيدُ أنَّهُ تَعالى أوْضَحَ آياتِهِ وبَيَّنَها أنَّها مِن عِنْدِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ ومِن ظُلْمَةِ الشُّبْهَةِ إلى نُورِ الحُجَّةِ، ومِن ظُلْمَةِ الجَهْلِ إلى نُورِ العِلْمِ.

وفِي الآيَةِ مَباحِثُ:

الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: المُرادُ مِن ﴿قَرْيَةٍ﴾ أهْلُها، لِما أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ خِطابَ اللَّهِ تَعالى لا يَكُونُ إلّا لِذَوِي العُقُولِ فَمَن لا عَقْلَ لَهُ فَلا خِطابَ عَلَيْهِ، وقِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مُشْتَمِلٌ عَلى التَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ.

الثّانِي: الإيمانُ هو التَّقْوى في الحَقِيقَةِ، وأُولُو الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا كانُوا مِنَ المُتَقَدِّمِينَ بِالضَّرُورَةِ، فَكَيْفَ يُقالُ لَهم: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ؟ نَقُولُ: لِلتَّقْوى دَرَجاتٌ ومَراتِبُ، فالدَّرَجَةُ الأُولى هي التَّقْوى مِنَ الشِّرْكِ والبَواقِي هي التَّقْوى مِنَ المَعاصِي الَّتِي هي غَيْرُ الشِّرْكِ، فَأهْلُ الإيمانِ إذا أُمِرُوا بِالتَّقْوى كانَ ذَلِكَ الأمْرُ بِالنِّسْبَةِ إلى الكَبائِرِ والصَّغائِرِ لا بِالنِّسْبَةِ إلى الشِّرْكِ.

الثّالِثُ: كُلُّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَحَقُّ هَذا الكَلامِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنْ يُقالَ: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ كَفَرُوا ؟ نَقُولُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ عَلى ما جازَ أنْ يُرادَ مِنَ الماضِي المُسْتَقْبَلُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ (المائِدَةِ: ١١٠) أيْ وإذْ يَقُولُ اللَّهُ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ: لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن ظُلُماتٍ تَحْدُثُ لَهم بَعْدَ إيمانِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭalāq 65:10