All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mulk 67:24 Juzʾ 29 Page 563

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

Read in the muṣḥaf

البُرْهانُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى اسْتَدَلَّ بِأحْوالِ الحَيَواناتِ أوَّلًا ثُمَّ بِصِفاتِ الإنْسانِ ثانِيًا وهي السَّمْعُ والبَصَرُ والعَقْلُ، ثُمَّ بِحُدُوثِ ذاتِهِ ثالِثًا وهو قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ واحْتَجَّ المُتَكَلِّمُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ هو الجَوْهَرُ المُجَرَّدُ عَنِ التَّحَيُّزِ والكَمِّيَّةِ عَلى ما يَقُولُهُ الفَلاسِفَةُ وجَماعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِأنَّهُ قالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فَبَيَّنَ أنَّهُ ذَرَأ الإنْسانَ في الأرْضِ، وهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ الإنْسانِ مُتَحَيِّزًا جِسْمًا، واعْلَمْ أنَّ الشُّرُوعَ في هَذِهِ الدَّلائِلِ إنَّما كانَ لِبَيانِ صِحَّةِ الحَشْرِ والنَّشْرِ لِيُثْبِتَ ما ادَّعاهُ مِنَ الِابْتِلاءِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ (المُلْكِ: ٢) ثُمَّ لِأجْلِ إثْباتِ هَذا المَطْلُوبِ، ذَكَرَ وُجُوهًا مِنَ الدَّلائِلِ عَلى قُدْرَتِهِ، ثُمَّ خَتَمَها بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَتِ القُدْرَةُ عَلى الخَلْقِ ابْتِداءً تُوجِبُ القُدْرَةَ عَلى الإعادَةِ لا جَرَمَ قالَ بَعْدَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَبَيَّنَ بِهَذا أنَّ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الدَّلائِلِ إنَّما كانَ لِإثْباتِ هَذا المَطْلُوبِ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِأنْ يُخَوِّفَهم بِعَذابِ اللَّهِ حَكى عَنِ الكُفّارِ شَيْئَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهم طالَبُوهُ بِتَعْيِينِ الوَقْتِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: إنَّهُ تَعالى قالَ: يَقُولُ، بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ فَهَذا يَحْتَمِلُ ما يُوجَدُ مِنَ الكُفّارِ مِن هَذا القَوْلِ في المُسْتَقْبَلِ، ويَحْتَمِلُ الماضِيَ، والتَّقْدِيرُ: فَكانُوا يَقُولُونَ هَذا الوَعْدَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لَعَلَّهم كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ، ولَعَلَّهم كانُوا يَقُولُونَها إبْهامًا لِلضَّعَفَةِ أنَّهُ لَمّا لَمْ يَتَعَجَّلْ فَلا أصْلَ لَهُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الوَعْدُ المَسْؤُولُ عَنْهُ ما هو ؟ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ القِيامَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ مُطْلَقُ العَذابِ.

وفائِدَةُ هَذا الِاخْتِلافِ تَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ.

صفحة ٦٦

ثُمَّ أجابَ اللَّهُ عَنْ هَذا السُّؤالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

والمُرادُ أنَّ العِلْمَ بِالوُقُوعِ غَيْرُ العِلْمِ بِوَقْتِ الوُقُوعِ، فالعِلْمُ الأوَّلُ حاصِلٌ عِنْدِي، وهو كافٍ في الإنْذارِ والتَّحْذِيرِ، أمّا العِلْمُ الثّانِي فَلَيْسَ إلّا لِلَّهِ، ولا حاجَةَ في كَوْنِي نَذِيرًا مُبِينًا إلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:24