All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥāqqah 69:3 Juzʾ 29 Page 566

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And what can make you know what is the Inevitable Reality?

Read in the muṣḥaf

صفحة ٩٠
(سُورَةُ الحاقَّةِ)
خَمْسُونَ وآيَتانِ، مَكِّيَّةٌ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أجْمَعُوا عَلى أنَّ الحاقَّةَ هي القِيامَةُ، واخْتَلَفُوا في مَعْنى الحاقَّةِ عَلى وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ الحَقَّ هو الثّابِتُ الكائِنُ، فالحاقَّةُ السّاعَةُ الواجِبَةُ الوُقُوعِ الثّابِتَةُ المَجِيءِ الَّتِي هي آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها.

وثانِيها: أنَّها الَّتِي تَحُقُّ فِيها الأُمُورُ أيْ تُعْرَفُ عَلى الحَقِيقَةِ مِن قَوْلِكَ: لا أحُقُّ هَذا أيْ لا أعْرِفُ حَقِيقَتَهُ، جُعِلَ الفِعْلُ لَها وهو لِأهْلِها.

وثالِثُها: أنَّها ذَواتُ الحَواقِّ مِنَ الأُمُورِ وهي الصّادِقَةُ الواجِبَةُ الصِّدْقِ، والثَّوابُ والعِقابُ وغَيْرُهُما مِن أحْوالِ القِيامَةِ أُمُورٌ واجِبَةُ الوُقُوعِ والوُجُودِ، فَهي كُلُّها حَواقُّ.

ورابِعُها: أنَّ ‏‏‏‏‏ بِمَعْنى الحَقَّةِ، والحَقَّةُ أخَصُّ مِنَ الحَقِّ وأوْجَبُ تَقُولُ: هَذِهِ حَقَّتِي أيْ حَقِّي، وعَلى هَذا ‏‏‏‏‏ بِمَعْنى الحَقِّ، وهَذا الوَجْهُ قَرِيبٌ مِنَ الوَجْهِ الأوَّلِ.

وخامِسُها: قالَ اللَّيْثُ: ‏‏‏‏‏ النّازِلَةُ الَّتِي حَقَّتْ بِالجارِيَةِ فَلا كاذِبَةَ لَها، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾، (الواقِعَةِ: ٢) .

وسادِسُها: ‏‏‏‏‏ السّاعَةُ الَّتِي يَحِقُّ فِيها الجَزاءُ عَلى كُلِّ ضَلالٍ وهُدًى، وهي القِيامَةُ.

وسابِعُها: ‏‏‏‏‏ هو الوَقْتُ الَّذِي يَحِقُّ عَلى القَوْمِ أنْ يَقَعَ بِهِمْ.

وثامِنُها: أنَّها الحَقُّ بِأنْ يَكُونَ فِيها جَمِيعُ آثارِ أعْمالِ المُكَلَّفِينَ، فَإنَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ يَحْصُلُ الثَّوابُ والعِقابُ، ويَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الِانْتِظارِ وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.

وتاسِعُها: قالَ الأزْهَرِيُّ: والَّذِي عِنْدِي في ‏‏‏‏‏ أنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها تَحُقُّ كُلَّ مُحاقٍّ في دِينِ اللَّهِ بِالباطِلِ أيْ تُخاصِمُ كُلَّ مُخاصِمٍ وتَغْلِبُهُ مِن قَوْلِكَ: حاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ أيْ غالَبْتُهُ فَغَلَبْتُهُ وفَلَجْتُ عَلَيْهِ.

وعاشِرُها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: ‏‏‏‏‏ الفاعِلَةُ مِن حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الحاقَّةُ مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُها ‏‏ ‏‏‏‏‏ والأصْلُ ‏‏‏‏‏ ما هي أيْ: أيُّ شَيْءٍ هي ؟ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها، وتَعْظِيمًا لِهَوْلِها فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ؛ لِأنَّهُ أهْوَلُ لَها ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿القارِعَةُ﴾ ﴿ما القارِعَةُ﴾

صفحة ٩١
(القارِعَةُ: ١، ٢) وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ أُعَلِّمُكَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي إنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بِكُنْهِها ومَدى عِظَمِها، يَعْنِي أنَّهُ في العِظَمِ والشِّدَّةِ بِحَيْثُ لا يَبْلُغُهُ دِرايَةُ أحَدٍ ولا وهْمُهُ، وكَيْفَما قَدَّرْتَ حالَها فَهي أعْظَمُ مِن ذَلِكَ ‏‏‏ في مَوْضِعِ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، و‏‏‏‏‏ مُعَلَّقٌ عَنْهُ؛ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥāqqah 69:3