All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿrāf 7:84 Juzʾ 8 Page 161

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن أهْلِهِ أنْصارَهُ وأتْباعَهُ الَّذِينَ قَبِلُوا دِينَهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ المُتَّصِلِينَ بِهِ بِالنَّسَبِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ ابْنَتاهُ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ زَوْجَتَهُ، يُقالُ: امْرَأةُ الرَّجُلِ بِمَعْنى زَوْجَتِهِ، ويُقالُ: رَجُلُ المَرْأةِ، بِمَعْنى زَوْجِها؛ لِأنَّ الزَّوْجَ بِمَنزِلَةِ المالِكِ لَها، ولَيْسَتِ المَرْأةُ بِمَنزِلَةِ المالِكِ لِلرَّجُلِ، فَإذا أُضِيفَتْ إلى الرَّجُلِ بِالِاسْمِ العامِّ عُرِفَتِ الزَّوْجِيَّةُ ومِلْكُ النِّكاحِ، والرَّجُلُ إذا أُضِيفَ إلى المَرْأةِ بِالِاسْمِ العامِّ تُعْرَفُ الزَّوْجِيَّةُ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يُقالُ: غَبَرَ الشَّيْءُ

صفحة ١٤٠
يَغْبُرُ غُبُورًا، إذا مَكَثَ وبَقِيَ. قالَ الهُذَلِيُّ:

فَغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ ناصِبٍ وأخالُ أنِّي لاحِقٌ مُسْتَتْبَعُ
يَعْنِي بَقِيتُ، فَمَعْنى الآيَةِ أنَّها كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ عَنِ النَّجاةِ. أيْ مِنَ الَّذِينَ بَقُوا عَنْها ولَمْ يُدْرِكُوا النَّجاةَ، يُقالُ: فُلانٌ غَبَرَ هَذا الأمْرَ، أيْ لَمْ يُدْرِكْهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّها لَمْ تَسْرِ مَعَ لُوطٍ وأهْلِهِ، بَلْ تَخَلَّفَتْ عَنْهُ وبَقِيَتْ في ذَلِكَ المَوْضِعِ الَّذِي هو مَوْضِعُ العَذابِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُقالُ: مَطَرَتِ السَّماءُ وأمْطَرَتْ، والأوَّلُ أفْصَحُ، وأمْطَرَهم مَطَرًا وعَذابًا، وكَذَلِكَ أمْطَرَ عَلَيْهِمْ، والمُرادُ أنَّهُ تَعالى أمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الحجر: ٧٤] .
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ظاهِرُ هَذا اللَّفْظِ وإنْ كانَ مَخْصُوصًا بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا أنَّ المُرادَ سائِرُ المُكَلَّفِينَ؛ لِيَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ فَيَنْزَجِرُوا.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ وقَدْ أمِنُوا مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ ؟

قُلْنا: إنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أعْظَمُ وأدْوَنُ مِن ذَلِكَ، فَعِنْدَ سَماعِ هَذِهِ القِصَّةِ يَذْكُرُونَ عَذابَ الآخِرَةِ مُؤَنِّبَةً عَلى عَذابِ الِاسْتِئْصالِ، ويَكُونُ ذَلِكَ زَجْرًا وتَحْذِيرًا.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ اللِّواطَةَ تُوجِبُ الحَدَّ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا تُوجِبُهُ، ولِلشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنْ يَحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ ثَبَتَ في شَرِيعَةِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجْمُ اللُّوطِيِّ، والأصْلُ في الثّابِتِ البَقاءُ، إلّا أنْ يَظْهَرَ طَرَيانُ النّاسِخِ، ولَمْ يَظْهَرْ في شَرْعِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ناسِخٌ لِهَذا الحُكْمِ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِبَقائِهِ.

الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٩٠] قَدْ بَيَّنّا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ شَرْعَ مَن قَبْلَنا حُجَّةٌ عَلَيْنا.

والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ العاقِبَةِ ما سَبَقَ ذِكْرُهُ وهو إنْزالُ الحَجَرِ عَلَيْهِمْ، ومِنَ المُجْرِمِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ هو المَذْكُورُ السّابِقُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: فانْظُرْ كَيْفَ أمْطَرَ اللَّهُ الحِجارَةَ عَلى مَن يَعْمَلُ ذَلِكَ العَمَلَ المَخْصُوصَ.

وذِكْرُ الحُكْمِ عَقِيبَ الوَصْفِ المُناسِبِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الوَصْفِ عِلَّةً لِذَلِكَ الحُكْمِ، فَهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي كَوْنَ هَذا الجُرْمِ المَخْصُوصِ عِلَّةً لِحُصُولِ هَذا الزّاجِرِ المَخْصُوصِ، وإذا ظَهَرَتِ العِلَّةُ وجَبَ أنْ يَحْصُلَ هَذا الحُكْمُ أيْنَما حَصَلَتْ هَذِهِ العِلَّةُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:84