All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿrāf 7:96 Juzʾ 9 Page 163

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٥١
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى أنْ يَأْتِيَهم بَأْسُنا ضُحًى وهم يَلْعَبُونَ﴾ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ الَّذِينَ عَصَوْا وتَمَرَّدُوا أخَذَهُمُ اللَّهُ بَغْتَةً، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم لَوْ أطاعُوا لَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أبْوابَ الخَيْراتِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ آمَنُوا بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ (واتَّقَوْا) ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ وحَرَّمَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَرَكاتُ السَّماءِ بِالمَطَرِ، وبَرَكاتُ الأرْضِ بِالنَّباتِ والثِّمارِ، وكَثْرَةِ المَواشِي والأنْعامِ، وحُصُولِ الأمْنِ والسَّلامَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ السَّماءَ تَجْرِي مَجْرى الأبِ، والأرْضَ تَجْرِي مَجْرى الأُمِّ، ومِنهُما يَحْصُلُ جَمِيعُ المَنافِعِ والخَيْراتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى وتَدْبِيرِهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الرُّسُلَ (فَأخَذْناهم) بِالجُدُوبَةِ والقَحْطِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أعادَ التَّهْدِيدَ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الإنْكارِ عَلَيْهِمْ، والمَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى خَوَّفَهم بِنُزُولِ ذَلِكَ العَذابِ عَلَيْهِمْ في الوَقْتِ الَّذِي يَكُونُونَ فِيهِ في غايَةِ الغَفْلَةِ، وهو حالُ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ، وحالُ الضُّحى بِالنَّهارِ؛ لِأنَّهُ الوَقْتُ الَّذِي يَغْلِبُ عَلى المَرْءِ التَّشاغُلُ بِاللَّذّاتِ فِيهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم يَلْعَبُونَ﴾ يَحْتَمِلُ التَّشاغُلَ بِأُمُورِ الدُّنْيا، فَهي لَعِبٌ ولَهْوٌ، ويَحْتَمِلُ خَوْضَهم في كُفْرِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كاللَّعِبِ في أنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ. قَرَأ أكْثَرُ القُرّاءِ ”أوَأمِنَ“ بِفَتْحِ الواوِ، وهو حَرْفُ العَطْفِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ، كَما دَخَلَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [يونس: ٥١] وقَوْلِهِ: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٠٠] وهَذِهِ القِراءَةُ أشْبَهُ بِما قَبْلَهُ وبَعْدَهُ؛ لِأنَّ قَبْلَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وما بَعْدَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”أوْ أمِنَ“ ساكِنَةَ الواوِ، واسْتُعْمِلَ عَلى ضَرْبَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ بِمَعْنى أحَدِ الشَّيْئَيْنِ، كَقَوْلِهِ: زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو جاءَ، والمَعْنى: أحَدُهُما جاءَ.

‌‌والضَّرْبُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ لِلْإضْرابِ عَمّا قَبْلَها، كَقَوْلِكَ: أنا أخْرُجُ أوْ أُقِيمُ، أضْرَبْتَ عَنِ الخُرُوجِ وأثْبَتَّ الإقامَةَ، كَأنَّكَ قُلْتَ: لا بَلْ أُقِيمُ، فَوَجْهُ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّهُ جَعَلَ ”أوْ“ لِلْإضْرابِ لا عَلى أنَّهُ أبْطَلَ الأوَّلَ، وهو ﴿الم﴾ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ [السجدة: ١، ٢، ٣] فَكانَ المَعْنى مِن هَذِهِ الآيَةِ اسْتِواءُ هَذِهِ الضُّرُوبِ مِنَ العَذابِ، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ”أوْ“ هَهُنا الَّتِي لِأحَدِ الشَّيْئَيْنِ، ويَكُونُ المَعْنى: أفَأمِنُوا إحْدى هَذِهِ العُقُوباتِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ضُحًى﴾ الضُّحى: صَدْرُ النَّهارِ، وأصْلُهُ الظُّهُورُ، مِن قَوْلِهِمْ: ضَحا لِلشَّمْسِ إذا ظَهَرَ لَها.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ المَكْرِ في اللُّغَةِ، ومَعْنى المَكْرِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] ويَدُلُّ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أنَّ المُرادَ أنْ يَأْتِيَهم عَذابُهُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، قالَهُ عَلى وجْهِ التَّحْذِيرِ، وسَمّى هَذا العَذابَ مَكْرًا تَوَسُّعًا؛ لِأنَّ الواحِدَ مِنّا إذا أرادَ المَكْرَ بِصاحِبِهِ، فَإنَّهُ يُوقِعُهُ في البَلاءِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ بِهِ، فَسَمّى العَذابَ مَكْرًا لِنُزُولِهِ بِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، وبَيَّنَ أنَّهُ لا يَأْمَنُ نُزُولَ عَذابِ اللَّهِ عَلى هَذا الوَجْهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الَّذِينَ لِغَفْلَتِهِمْ وجَهْلِهِمْ لا يَعْرِفُونَ رَبَّهم، فَلا يَخافُونَهُ، ومَن هَذِهِ سَبِيلُهُ فَهو أخْسَرُ الخاسِرِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ أوْقَعَ نَفْسَهُ في الدُّنْيا في الضَّرَرِ، وفي الآخِرَةِ في أشَدِّ العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:96