All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Nūḥ 71:20 Juzʾ 29 Page 571

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

That you may follow therein roads of passage.' "

Read in the muṣḥaf

الدَّلِيلُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: طُرُقًا واسِعَةً واحِدُها فَجٌّ وهو مُفَسَّرٌ فِيما تَقَدَّمَ.

واعْلَمْ أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا دَعاهم إلى اللَّهِ ونَبَّهَهم عَلى هَذِهِ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ حَكى عَنْهم أنْواعَ قَبائِحِهِمْ وأقْوالَهم وأفْعالَهم.

فالأوَّلُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّهُ قالَ في أوَّلِ السُّورَةِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، فَكَأنَّهُ قالَ قُلْتُ لَهم: أطِيعُونِ فَهم عَصَوْنِي.

الثّانِي: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهم عَصَوْهُ وفي هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم ضَمُّوا إلى عِصْيانِهِ مَعْصِيَةً أُخْرى وهي طاعَةُ رُؤَسائِهِمُ الَّذِينَ يَدْعُونَهم إلى الكُفْرِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي هَذانِ وإنْ كانا مِن جُمْلَةِ المَنافِعِ في الدُّنْيا إلّا أنَّهُما لَمّا صارا سَبَبًا لِلْخَسارَةِ في الآخِرَةِ فَكَأنَّهُما صارا مَحْضَ الخَسارِ،

صفحة ١٢٦
والأمْرُ كَذَلِكَ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّ الدُّنْيا في جَنْبِ الآخِرَةِ كالعَدَمِ فَإذا صارَتِ المَنافِعُ الدُّنْيَوِيَّةُ أسْبابًا لِلْخَسارَةِ في الآخِرَةِ صارَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى اللُّقْمَةِ الواحِدَةِ مِنَ الحُلْوِ إذا كانَتْ مَسْمُومَةً سُمَّ الوَقْتِ، واسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن قالَ: إنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ عَلى الكافِرِ نِعْمَةٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ النِّعَمَ اسْتِدْراجاتٌ ووَسائِلُ إلى العَذابِ الأبَدِيِّ فَكانَتْ كالعَدَمِ، ولِهَذا المَعْنى قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”ووُلْدُهُ“ بِضَمِّ الواوِ واعْلَمْ أنَّ الوُلْدَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ في الوَلَدِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعًا؛ إمّا جَمْعُ ولَدٍ كالفُلْكِ، وهَهُنا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدًا وجَمْعًا.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:20