All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Jinn 72:13 Juzʾ 29 Page 572

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when we heard the guidance, we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.

Read in the muṣḥaf

النَّوْعُ العاشِرُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

أيْ مِنّا الصّالِحُونَ المُتَّقُونَ أيْ ومِنّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ فَحُذِفَ المَوْصُوفُ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصّافّاتِ: ١٦٤] ثُمَّ المُرادُ بِالَّذِينِ هم دُونَ الصّالِحِينَ مَن ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُمُ المُقْتَصِدُونَ الَّذِينَ يَكُونُونَ في الصَّلاحِ غَيْرَ كامِلَيْنِ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ مَن لا يَكُونُ كامِلًا في الصَّلاحِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ المُقْتَصِدُونَ والكافِرُونَ، والقِدَةُ مِن قَدَدَ، كالقِطْعَةِ مِن قَطَعَ. ووُصِفَتِ الطَّرائِقُ بِالقِدَدِ لِدَلالَتِها عَلى مَعْنى التَّقَطُّعِ والتَّفَرُّقِ، وفي تَفْسِيرِ الآيَةِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: المُرادُ كُنّا ذَوِي ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ذَوِي مَذاهِبَ مُخْتَلِفَةٍ. قالَ السُّدِّيُّ:

صفحة ١٤١
الجِنُّ أمْثالُكم، فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وقَدَرِيَّةٌ ورَوافِضُ وخَوارِجُ.
وثانِيها: كُنّا في اخْتِلافِ أحْوالِنا مِثْلَ الطَّرائِقِ المُخْتَلِفَةِ.

وثالِثُها: كانَتْ طَرائِقُنا طَرائِقَ قِدَدٍ عَلى حَذْفِ المُضافِ الَّذِي هو الطَّرائِقُ، وإقامَةِ الضَّمِيرِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ.

النَّوْعُ الحادِيَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الظَّنُّ، بِمَعْنى اليَقِينِ، و‏ ‏‏‏‏ و(هَرَبًا) فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُما حالانِ، أيْ لَنْ نُعْجِزَهُ كائِنِينَ في الأرْضِ أيْنَما كُنّا فِيها، ولَنْ نُعْجِزَهُ هارِبِينَ مِنها إلى السَّماءِ.

والثّانِي: لَنْ نُعْجِزَهُ في الأرْضِ إنْ أرادَ بِنا أمْرًا، ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا إنْ طَلَبَنا.

النَّوْعُ الثّانِيَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ القُرْآنُ، قالَ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] (آمَنّا بِهِ) [القَصَصِ: ٥٣] أيْ آمَنّا بِالقُرْآنِ ‏‏ ‏‏‏ فَهو لا يَخافُ، أيْ فَهو غَيْرُ خائِفٍ، وعَلى هَذا يَكُونُ الكَلامُ في تَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ، أُدْخِلَ عَلَيْها لِتَصِيرَ جَزاءً لِلشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمُها، ولَوْلا ذاكَ لِقِيلَ لا يَخَفْ، فَإنْ قِيلَ أيُّ فائِدَةٍ في رَفْعِ الفِعْلِ، وتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ قَبْلَهُ حَتّى يَقَعَ خَبَرًا لَهُ ووُجُوبِ إدْخالِ الفاءِ، وكانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِأنْ لا يُقالَ: لا يَخَفْ ؟ قُلْنا: الفائِدَةُ فِيهِ أنَّهُ إذا فَعَلَ ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ فَهو لا يَخافُ، فَكانَ دالًّا عَلى تَحْقِيقِ أنَّ المُؤْمِنَ ناجٍ لا مَحالَةَ، وأنَّهُ هو المُخْتَصُّ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، لِأنَّ قَوْلَهُ فَهو لا يَخافُ مَعْناهُ أنَّ غَيْرَهُ يَكُونُ خائِفًا، وقَرَأ الأعْمَشُ: فَلا يَخَفْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ البَخْسُ النَّقْصُ، والرَّهَقُ الظُّلْمُ، ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: لا يَخافُ جَزاءَ بَخْسٍ ولا رَهَقٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَبْخَسْ أحَدًا حَقًّا، ولا ظَلَمَ أحَدًا، فَلا يَخافُ جَزاءَهُما.

الثّانِي: لا يَخافُ أنْ يُبْخَسَ، بَلْ يَقْطَعُ بِأنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، ولا يَخافُ أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ . [يُونُسَ: ٢٧]

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:13