All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Muddaththir 74:17 Juzʾ 29 Page 575

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

I will cover him with arduous torment.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سَأُكَلِّفُهُ صَعُودًا، وفي الصَّعُودِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ مَثَلٌ لِما يَلْقى مِنَ العَذابِ الشّاقِّ الصَّعْبِ الَّذِي لا يُطاقُ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [ الجِنِّ: ١٧] وصَعُودٌ مِن قَوْلِهِمْ: عَقَبَةٌ صَعُودٌ وكَدُودٌ شاقَّةُ المَصْعَدِ.

والثّانِي: أنَّ صَعُودًا اسْمٌ لِعَقَبَةٍ في النّارِ كُلَّما وضَعَ يَدَهُ عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعَها عادَتْ وإذا وضَعَ رِجْلَهُ ذابَتْ وإذا رَفَعَها عادَتْ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الصَّعُودُ جَبَلٌ مِن نارٍ يُصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» “ .

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى كَيْفِيَّةَ عِنادِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

يُقالُ: فَكَّرَ في الأمْرِ وتَفَكَّرَ إذا نَظَرَ فِيهِ وتَدَبَّرَ، ثُمَّ لَمّا تَفَكَّرَ رَتَّبَ في قَلْبِهِ كَلامًا وهَيَّأهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ﴾ .

صفحة ١٧٧
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وهَذا إنَّما يُذْكَرُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ والِاسْتِعْظامِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهم: قَتَلَهُ اللَّهُ ما أشْجَعَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ ما أشْعَرَهُ، ومَعْناهُ أنَّهُ قَدْ بَلَغَ المَبْلَغَ الَّذِي هو حَقِيقٌ بِأنْ يُحْسَدَ ويَدْعُوَ عَلَيْهِ حاسِدُهُ بِذَلِكَ، وإذا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّهُ يَحْتَمِلُ هَهُنا وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعْجِيبٌ مِن قُوَّةِ خاطِرِهِ، يَعْنِي أنَّهُ لا يُمْكِنُ القَدْحُ في أمْرِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِشُبْهَةٍ أعْظَمَ ولا أقْوى مِمّا ذَكَرَهُ هَذا القائِلُ.

والثّانِي: الثَّناءُ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ، يَعْنِي أنَّ هَذا الَّذِي ذَكَرَهُ في غايَةِ الرَّكاكَةِ والسُّقُوطِ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ والمَقْصُودُ مِن كَلِمَةِ ”ثُمَّ“ هَهُنا الدَّلالَةُ عَلى أنَّ الدُّعاءَ عَلَيْهِ في الكَرَّةِ الثّانِيَةِ أبْلَغُ مِنَ الأُولى.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ والمَعْنى أنَّهُ أوَّلًا فَكَّرَ، وثانِيًا قَدَّرَ، وثالِثًا نَظَرَ في ذَلِكَ المُقَدَّرِ، فالنَّظَرُ السّابِقُ لِلِاسْتِخْراجِ، والنَّظَرُ اللّاحِقُ لِلتَّقْدِيرِ، وهَذا هو الِاحْتِياطُ. فَهَذِهِ المَراتِبُ الثَّلاثَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأحْوالِ قَلْبِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:17