All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qiyāmah 75:20 Juzʾ 29 Page 578

‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

No! But you love the immediate

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقْرَأُ مَعَ قِراءَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وكانَ يَسْألُ في

صفحة ١٩٩
أثْناءِ قِراءَتِهِ مُشْكِلاتِهِ ومَعانِيَهُ لِغايَةِ حِرْصِهِ عَلى العِلْمِ، فَنُهِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، أمّا عَنِ القِراءَةِ مَعَ قِراءَةِ جِبْرِيلَ فَبِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وأمّا عَنْ إلْقاءِ الأسْئِلَةِ في البَيانِ فَبِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ مَن جَوَّزَ تَأْخِيرَ البَيانِ عَنْ وقْتِ الخِطابِ بِهَذِهِ الآيَةِ.

وأجابَ أبُو الحُسَيْنِ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَأْخِيرِ البَيانِ عَنْ وقْتِ الخِطابِ وأنْتُمْ لا تَقُولُونَ بِهِ.

الثّانِي: أنَّ عِنْدَنا الواجِبَ أنْ يُقْرَنَ بِاللَّفْظِ إشْعارًا بِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنَ اللَّفْظِ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُهُ، فَأمّا البَيانُ التَّفْصِيلِيُّ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، فَتُحْمَلُ الآيَةُ عَلى تَأْخِيرِ البَيانِ التَّفْصِيلِيِّ، وذَكَرَ القَفّالُ وجْهًا ثالِثًا: وهو أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ثُمَّ إنّا نُخْبِرُكَ بِأنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ البَلَدِ: ١٧] .

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ اللَّفْظَ لا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَأْخِيرِ البَيانِ بَلْ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ وُجُوبِ البَيانِ، وعِنْدَنا الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ وُجُوبَ البَيانِ لا يَتَحَقَّقُ إلّا عِنْدَ الحاجَةِ.

وعَنِ الثّانِي: أنَّ كَلِمَةَ ”ثُمَّ“ دَخَلَتْ مُطْلَقَ البَيانِ فَيَتَناوَلُ البَيانَ المُجْمَلَ والمُفَصَّلَ، وأمّا سُؤالُ القَفّالِ فَضَعِيفٌ أيْضًا لِأنَّهُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَيانَ المُجْمَلِ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى. أمّا عِنْدَنا فَبِالوَعْدِ والتَّفَضُّلِ. وأمّا عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَبِالحِكْمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ‏ رَدْعٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ عادَةِ العَجَلَةَ، وحَثٌّ عَلى الأناةِ والتُّؤَدَةِ، وقَدْ بالَغَ في ذَلِكَ بِإتْباعِهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قالَ: بَلْ أنْتُمْ يا بَنِي آدَمَ؛ لِأنَّكم خُلِقْتُمْ مِن عَجَلٍ وطُبِعْتُمْ عَلَيْهِ تَعْجَلُونَ في كُلِّ شَيْءٍ، ومِن ثَمَّ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُونَ الآخِرَةَ، وقالَ سائِرُ المُفَسِّرِينَ: ‏ مَعْناهُ حَقًّا، أيْ: حَقًّا تُحِبُّونَ العاجِلَةَ وتَذَرُوَنَ الآخِرَةَ، والمَعْنى أنَّهم يُحِبُّونَ الدُّنْيا ويَعْمَلُونَ لَها ويَتْرُكُونَ الآخِرَةَ ويُعْرِضُونَ عَنْها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”تُحِبُّونَ“ و”تَذَرُونَ“ بِالتّاءِ والياءِ، وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: القُرْآنُ إذا نَزَلَ تَعْرِيفًا لِحالِ قَوْمٍ، فَتارَةً يَنْزِلُ عَلى سَبِيلِ المُخاطَبَةِ لَهم. وتارَةً يَنْزِلُ عَلى سَبِيلِ المُغايَبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [ يُونُسَ: ٢٢] .

الثّانِي: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الياءُ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ الإنْسانِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمُرادُ مِنهُ الكَثْرَةُ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ المَعارِجِ: ١٩] والمَعْنى: أنَّهم يُحِبُّونَ ويَذَرُونَ، والتّاءُ عَلى: قُلْ لَهم: بَلْ تُحِبُّونَ وتَذَرُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:20