All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qiyāmah 75:26 Juzʾ 29 Page 578

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

No! When the soul has reached the collar bones

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى ‏ قالَ الزَّجّاجُ: ”كَلّا“ رَدْعٌ عَنْ إيثارِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَمّا عَرَفْتُمْ صِفَةَ سَعادَةِ السُّعَداءِ وشَقاوَةِ الأشْقِياءِ في الآخِرَةِ، وعَلِمْتُمْ أنَّهُ لا نِسْبَةَ لَها إلى الدُّنْيا، فارْتَدِعُوا عَنْ إيثارِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ، وتَنَبَّهُوا عَلى ما بَيْنَ أيْدِيكم مِنَ المَوْتِ الَّذِي عِنْدَهُ تَنْقَطِعُ العاجِلَةُ عَنْكم، وتَنْتَقِلُونَ إلى الآجِلَةِ الَّتِي تَبْقُونَ فِيها مُخَلَّدِينَ، وقالَ آخَرُونَ: ‏ أيْ: حَقًّا إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ كانَ كَذا وكَذا، والمَقْصُودُ أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ تَعْظِيمَ أحْوالِ الآخِرَةِ بَيَّنَ أنَّ الدُّنْيا لا بُدَّ فِيها مِن الِانْتِهاءِ والنَّفادِ والوُصُولِ إلى تَجَرُّعِ مَرارَةِ المَوْتِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ‏ أيْ: لا يُؤْمِنُ الكافِرُ بِما ذُكِّرَ مِن أمْرِ القِيامَةِ، ولَكِنَّهُ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَدْفَعَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَوْتِ، ومِن تَجَرُّعِ آلامِها، وتَحَمُّلِ آفاتِها.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ تِلْكَ الحالَةِ الَّتِي تُفارِقُ الرُّوحُ فِيها الجَسَدَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

صفحة ٢٠٤
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ إذا بَلَغَتِ النَّفْسُ أوِ الرُّوحُ، أخْبَرَ عَمّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِعِلْمِ المُخاطَبِ بِذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ [ القَدْرِ: ١] والتَّراقِي جَمْعُ تَرْقُوَةٍ، وهي عَظْمٌ وصَلَ بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ، والعاتِقِ مِنَ الجانِبَيْنِ.
واعْلَمْ أنَّهُ يُكَنّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّراقِيَ عَنِ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ، ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ:

ورُبَّ عَظِيمَةٍ دافَعْتُ عَنْها وقَدْ بَلَغَتْ نُفُوسُهُمُ التَّراقِي
ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الواقِعَةِ: ٨٣] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ بَعْضُ الطّاعِنِينَ: إنَّ النَّفْسَ إنَّما تَصِلُ إلى التَّراقِي بَعْدَ مُفارَقَتِها عَنِ القَلْبِ، ومَتى فارَقَتِ النَّفْسُ القَلْبَ حَصَلَ المَوْتُ لا مَحالَةَ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ عِنْدَ بُلُوغِها التَّراقِيَ تَبْقى الحَياةُ حَتّى يُقالَ فِيهِ: مَن راقٍ، وحَتّى تَلْتَفَّ السّاقُ بِالسّاقِ، والجَوابُ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: إذا حَصَلَ القُرْبُ مِن تِلْكَ الحالَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:26