All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qiyāmah 75:32 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But [instead], he denied and turned away.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المَساقُ مَصْدَرٌ مِن ساقَ يَسُوقُ، كالمَقالِ مِن قالَ يَقُولُ، ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ المَسُوقَ إلَيْهِ هو الرَّبُّ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ السّائِقَ في ذَلِكَ اليَوْمِ هو الرَّبُّ، أيْ سَوْقُ هَؤُلاءِ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى شَرَحَ كَيْفِيَّةَ عَمَلِهِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الدِّينِ وبِفُرُوعِهِ، وفِيما يَتَعَلَّقُ بِدُنْياهُ. أمّا ما يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الدِّينِ فَهو أنَّهُ ما صَدَّقَ بِالدِّينِ، ولَكِنَّهُ كَذَّبَ بِهِ، وأمّا ما يَتَعَلَّقُ بِفُرُوعِ الدِّينِ، فَهو أنَّهُ ما صَلّى ولَكِنَّهُ تَوَلّى وأعْرَضَ، وأمّا ما يَتَعَلَّقُ بِدُنْياهُ، فَهو أنَّهُ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى، ويَتَبَخْتَرُ، ويَخْتالُ في مِشْيَتِهِ، واعْلَمْ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ الكافِرَ يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ والعِقابَ بِتَرْكِ الصَّلاةِ كَما يَسْتَحِقُّهُما بِتَرْكِ الإيمانِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ حِكايَةٌ عَمَّنْ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ الإنْسانِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ القِيامَةِ: ٣] ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [ القِيامَةِ: ٣٦] وهو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في ”﴿يَتَمَطّى﴾“ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ يَتَمَطَّطُ، أيْ: يَتَمَدَّدُ؛ لِأنَّ المُتَبَخْتِرَ يَمُدُّ خُطاهُ،

صفحة ٢٠٦
فَقُلِبَتِ الطّاءُ فِيهِ ياءً، كَما قِيلَ في تَقَصّى أصْلُهُ تَقَصَّصَ.
والثّانِي: مِنَ المَطى وهو الظَّهْرُ؛ لِأنَّهُ يَلْوِيهِ، وفي الحَدِيثِ: ”«إذا مَشَتْ أُمَّتِي المُطَيْطى» “ أيْ: مِشْيَةَ المُتَبَخْتِرِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ: ”لا“ هَهُنا في مَوْضِعِ ”لَمْ“، فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: لَمْ يُصَدِّقْ ولَمْ يُصَلِّ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أيْ: لَمْ يَقْتَحِمْ، وكَذَلِكَ ما رُوِيَ في الحَدِيثِ: ”«أرَأيْتَ مَن لا أكَلَ ولا شَرَبَ، ولا اسْتَهَلَّ» “ قالَ الكِسائِيُّ: لَمْ أرَ العَرَبَ قالَتْ في مِثْلِ هَذا كَلِمَةً وحْدَها حَتّى تُتْبِعَها بِأُخْرى، إمّا مُصَرَّحًا أوْ مُقَدَّرًا، أمّا المُصَرَّحُ، فَلا يَقُولُونَ: لا عَبْدُ اللَّهِ خارِجٌ؛ حَتّى يَقُولُوا: ولا فُلانٌ، ولا يَقُولُونَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ لا يُحْسِنُ؛ حَتّى يَقُولُوا: ولا يُجْمِلُ، وأمّا المُقَدَّرُ فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ [ البَلَدِ: ١١] ثُمَّ اعْتُرِضَ الكَلامُ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أوْ إطْعامٌ﴾ [ البَلَدِ: ١٢] وكانَ التَّقْدِيرُ: لا فَكَّ رَقَبَةً، ولا أطْعَمَ مِسْكِينًا، فاكْتَفى بِهِ مَرَّةً واحِدَةً، ومِنهم مَن قالَ: التَّقْدِيرُ في قَوْلِهِ ﴿فَلا اقْتَحَمَ﴾ أيْ: أفَلا اقْتَحَمَ، وهَلّا اقْتَحَمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:32