All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qiyāmah 75:35 Juzʾ 29 Page 578

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then woe to you, and woe!

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُقاتِلٌ: «أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ أبِي جَهْلٍ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَوَعَّدَهُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ»: بِأيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي ؟ لا تَسْتَطِيعُ أنْتَ ولا رَبُّكَ أنْ تَفْعَلا بِي شَيْئًا، وإنِّي لَأعَزُّ أهْلِ هَذا الوادِي، ثُمَّ انْسَلَّ ذاهِبًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى كَما قالَ لَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعْنى قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏ بِمَعْنى ويْلٌ لَكَ، وهو دُعاءٌ عَلَيْهِ بِأنْ يَلِيَهُ ما يَكْرَهُهُ، قالَ القاضِي: المَعْنى بَعْدَ ذَلِكَ، فَبُعْدًا [ لَكَ ] في أمْرِ دُنْياكَ، وبُعْدًا لَكَ في أمْرِ أُخْراكَ، وقالَ آخَرُونَ: المَعْنى: الوَيْلُ لَكَ مَرَّةً بَعْدَ ذَلِكَ، وقالَ القَفّالُ: هَذا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّهُ وعِيدٌ مُبْتَدَأٌ مِنَ اللَّهِ لِلْكافِرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ شَيْءٌ قالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِعَدُوِّهِ، فاسْتَنْكَرَهُ عَدُوُّ اللَّهِ لِعِزَّتِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى مِثْلَ ذَلِكَ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ أمْرًا مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ، بِأنْ يَقُولَها لِعَدُوِّ اللَّهِ، فَيَكُونَ المَعْنى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ القِيامَةِ: ٣٣] فَقُلْ لَهُ: يا مُحَمَّدُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ احْذَرْ، فَقَدْ قَرُبَ مِنكَ ما لا قِبَلَ لَكَ بِهِ مِنَ المَكْرُوهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مُهْمَلًا، لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى، ولا يُكَلَّفُ في الدُّنْيا ولا يُحاسَبُ بِعَمَلِهِ في الآخِرَةِ، والسُّدى في اللُّغَةِ المُهْمَلُ، يُقالُ: أسْدَيْتُ إبِلِي إسْداءً أهْمَلْتُها.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ - قَوْلَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أعادَ في آخِرِ السُّورَةِ ذَلِكَ، وذَكَرَ في صِحَّةِ البَعْثِ والقِيامَةِ دَلِيلَيْنِ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [ طه: ١٥]، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وتَقْرِيرُهُ: أنَّ إعْطاءَ القُدْرَةِ والآلَةِ والعَقْلِ بِدُونِ التَّكْلِيفِ والأمْرِ بِالطّاعَةِ والنَّهْيِ عَنِ المَفاسِدِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى راضِيًا بِقَبائِحِ الأفْعالِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِحِكْمَتِهِ، فَإذًا لا بُدَّ مِنَ التَّكْلِيفِ، والتَّكْلِيفُ لا يَحْسُنُ ولا يَلِيقُ بِالكَرِيمِ الرَّحِيمِ إلّا إذا كانَ هُناكَ دارُ الثَّوابِ والبَعْثِ والقِيامَةِ.

صفحة ٢٠٧

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:35