All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Anfāl 8:19 Juzʾ 9 Page 179

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

If you [disbelievers] seek the victory - the defeat has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allah is with the believers.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو (مُوَهِّنُ) بِتَشْدِيدِ الهاءِ مِنَ التَّوْهِينِ﴿كَيْدِ﴾ بِالنَّصْبِ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِالإضافَةِ، والباقُونَ﴿مُوهِنُ﴾ بِالتَّخْفِيفِ﴿كَيْدِ﴾ بِالنَّصْبِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزُّمَرِ: ٣٨] بِالتَّنْوِينِ وبِالإضافَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الكَلامُ في ذَلِكَ ومَحَلُّهُ مِنَ الإعْرابِ كَما في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَوْهِينُ اللَّهِ تَعالى كَيْدَهَمْ يَكُونُ بِأشْياءَ: بِإطْلاعِ المُؤْمِنِينَ عَلى عَوْراتِهِمْ، وإلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ، وتَفْرِيقِ كَلِمَتِهِمْ، ونَقْضِ ما أبْرَمُوا بِسَبَبِ اخْتِلافِ عَزائِمِهِمْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «يُنْبِئُ رَسُولَ اللَّهِ ويَقُولُ: إنِّي قَدْ أوْهَنْتُ كَيْدَ عَدُوِّكَ حَتّى قَتَلْتَ خِيارَهم وأسَرْتَ أشْرافَهم» .

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ أنَّهُ خِطابٌ لِلْكُفّارِ، رُوِيَ أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أفْضَلَ الدِّينَيْنِ وأحَقَّهُ بِالنَّصْرِ، ورُوِيَ أنَّهُ قالَ: اللَّهُمَّ أيُّنا كانَ أقْطَعَ لِلرَّحِمِ وأفْجَرَ فَأهْلِكْهُ الغَداةَ، وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا أرادُوا الخُرُوجَ إلى بَدْرٍ أخَذُوا أسْتارَ الكَعْبَةِ وقالُوا اللَّهُمَّ انْصُرْ أعْلى الجُنْدَيْنِ وأهْدى الفِئَتَيْنِ وأكْرَمَ الحِزْبَيْنِ وأفْضَلَ الدِّينَيْنِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، والمَعْنى: إنْ تَسْتَفْتِحُوا أيْ تَسْتَنْصِرُوا لِأهْدى الفِئَتَيْنِ وأكْرَمِ الحِزْبَيْنِ فَقَدْ جاءَكُمُ النَّصْرُ. وقالَ آخَرُونَ: إنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جاءَكُمُ القَضاءُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأى المُشْرِكِينَ وكَثْرَةَ عَدَدِهِمُ اسْتَغاثَ بِاللَّهِ، وكَذَلِكَ الصَّحابَةُ، وطَلَبَ ما وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ مِن إحْدى الطّائِفَتَيْنِ وتَضَرَّعَ إلى اللَّهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ أنَّهُ طَلَبَ النُّصْرَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ بِها الوَعْدُ، فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ، أيْ حَصَلَ ما وُعِدْتُمْ بِهِ فاشْكُرُوا اللَّهَ والزَمُوا طاعَتَهُ. قالَ القاضِي: وهَذا القَوْلُ أوْلى لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا يَلِيقُ إلّا بِالمُؤْمِنِينَ، أمّا لَوْ حَمَلْنا الفَتْحَ عَلى البَيانِ والحُكْمِ والقَضاءِ لَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يُرادَ بِهِ الكُفّارُ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَتَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ يَتَفَرَّعُ عَلى ما ذَكَرْنا مِن أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خِطابٌ لِلْكُفّارِ أوْ لِلْمُؤْمِنِينَ.

فَإنْ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ خِطابٌ لِلْكُفّارِ، كانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ: إنْ تَنْتَهُوا عَنْ قِتالِ الرَّسُولِ وعَداوَتِهِ وتَكْذِيبِهِ فَهو خَيْرٌ لَكم، أمّا في الدِّينِ فَبِالخَلاصِ مِنَ العِقابِ والفَوْزِ بِالثَّوابِ. وأمّا في الدُّنْيا فَبِالخَلاصِ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والنَّهْبِ.

صفحة ١١٥
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إلى القَتْلِ‏‏‏ أيْ نُسَلِّطْهم عَلَيْكم، فَقَدْ شاهَدْتُمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وعَرَفْتُمْ تَأْثِيرَ نُصْرَةِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كَثْرَةُ الجُمُوعِ كَما لَمْ يُغْنِ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا إنْ قُلْنا إنَّ ذَلِكَ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ كانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ وإنْ تَنْتَهُوا عَنِ المُنازَعَةِ في أمْرِ الأنْفالِ وتَنْتَهُوا عَنْ طَلَبِ الفِداءِ عَلى الأسْرى فَقَدْ كانَ وقَعَ مِنهم نِزاعٌ يَوْمَ بَدْرٍ في هَذِهِ الأشْياءِ حَتّى عاتَبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأنْفالِ: ٦٨] فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنْ مِثْلِهِ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى تِلْكَ المُنازَعاتِ‏‏‏ إلى تَرْكِ نُصْرَتِكم لِأنَّ الوَعْدَ بِنُصْرَتِكم مَشْرُوطٌ بِشَرْطِ اسْتِمْرارِكم عَلى الطّاعَةِ وتَرْكِ المُخالَفَةِ، ثُمَّ لا تَنْفَعُكُمُ الفِئَةُ والكَثْرَةُ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَكُونُ إلّا مَعَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا يَرْتَكِبُونَ الذُّنُوبَ.
واعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ المُفَسِّرِينَ حَمَلُوا قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عَلى أنَّهُ خِطابٌ لِلْكُفّارِ، واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فَظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِالقِتالِ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الحَمْلَ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِن أحْوالِ المُؤْمِنِينَ، فَسَقَطَ هَذا التَّرْجِيحُ.

وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ‏‏‏ ‏‏ بِفَتْحِ الألِفِ في أنَّ والباقُونَ بِكَسْرِها. أمّا الفَتْحُ فَقِيلَ: عَلى تَقْدِيرِ: ولِأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وأمّا الكَسْرُ فَعَلى الِابْتِداءِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:19