All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anfāl 8:39 Juzʾ 9 Page 181

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And fight them until there is no fitnah and [until] the religion, all of it, is for Allah. And if they cease - then indeed, Allah is Seeing of what they do.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ إنِ انْتَهَوْا عَنْ كُفْرِهِمْ حَصَلَ لَهُمُ الغُفْرانُ، وإنْ عادُوا فَهم مُتَوَعَّدُونَ بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ، أتْبَعَهُ بِأنْ أمَرَ بِقِتالِهِمْ إذا أصَرُّوا فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: كانَ المُؤْمِنُونَ في مَبْدَأِ الدَّعْوَةِ يُفْتَنُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، فافْتَتَنَ مِنَ المُسْلِمِينَ بَعْضُهم وأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُسْلِمِينَ أنْ يَخْرُجُوا إلى الحَبَشَةِ، وفِتْنَةٌ ثانِيَةٌ وهو أنَّهُ لَمّا بايَعَتِ الأنْصارُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ العَقَبَةِ، تَآمَرَتْ قُرَيْشٌ أنْ يَفْتِنُوا المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ عَنْ دِينِهِمْ، فَأصابَ المُؤْمِنِينَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَهَذا هو المُرادُ مِنَ الفِتْنَةِ، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى بِقِتالِهِمْ حَتّى تَزُولَ هَذِهِ الفِتْنَةُ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ مُبالَغَةَ النّاسِ في حُبِّهِمْ أدْيانَهم أشَدُّ مِن مُبالَغَتِهِمْ في حُبِّهِمْ أرْواحَهم، فالكافِرُ أبَدًا يَسْعى بِأعْظَمِ وُجُوهِ السَّعْيِ في إيذاءِ المُؤْمِنِينَ وفي إلْقاءِ الشُّبُهاتِ في قُلُوبِهِمْ، وفي إلْقائِهِمْ في وُجُوهِ المِحْنَةِ والمَشَقَّةِ، وإذا وقَعَتِ المُقاتَلَةُ زالَ الكُفْرُ والمَشَقَّةُ، وخَلَصَ الإسْلامُ وزالَتْ تِلْكَ الفِتَنُ بِالكُلِّيَّةِ، قالَ القاضِي: إنَّهُ تَعالى أمَرَ بِقِتالِهِمْ ثُمَّ بَيَّنَ العِلَّةَ الَّتِي بِها أوْجَبَ قِتالَهم، فَقالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ويَخْلُصُ الدِّينُ الَّذِي هو دِينُ اللَّهِ مِن سائِرِ الأدْيانِ، وإنَّما يَحْصُلُ هَذا المَقْصُودُ إذا زالَ الكُفْرُ بِالكُلِّيَّةِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ‏‏‏‏‏‏‏ لِأجْلِ أنْ يَحْصُلَ هَذا المَعْنى، أوْ يَكُونَ المُرادُ‏‏‏‏‏‏‏ لِغَرَضِ أنْ يَحْصُلَ هَذا المَعْنى، فَإنْ كانَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ هو الأوَّلُ وجَبَ أنْ يَحْصُلَ هَذا المَعْنى مِنَ القِتالِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ في أرْضِ مَكَّةَ وما حَوالَيْها؛ لِأنَّ المَقْصُودَ حَصَلَ هُنا، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا يَجْتَمِعُ دِينانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ» “، ولا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى جَمِيعِ البِلادِ، إذْ لَوْ كانَ ذَلِكَ مُرادًا لَما بَقِيَ الكُفْرُ فِيها مَعَ حُصُولِ القِتالِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وأمّا إذا كانَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ هو الثّانِي، وهو قَوْلُهُ: قاتِلُوهم لِغَرَضِ أنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمْ يَمْتَنِعْ حَمْلُهُ عَلى إزالَةِ الكُفْرِ عَنْ جَمِيعِ العالَمِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ما كانَ غَرَضًا لِلْإنْسانِ فَإنَّهُ يَحْصُلُ، فَكانَ المُرادُ الأمْرَ بِالقِتالِ لِحُصُولِ هَذا الغَرَضِ سَواءٌ حَصَلَ في نَفْسِ الأمْرِ أوْ لَمْ يَحْصُلْ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والمَعْنى‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنِ الكُفْرِ وسائِرِ المَعاصِي بِالتَّوْبَةِ والإيمانِ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عالِمٌ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ يُوَصِّلُ إلَيْهِمْ ثَوابَهُمْ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي عَنِ التَّوْبَةِ والإيمانِ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ ولِيُّكُمُ الَّذِي يَحْفَظُكم ويَرْفَعُ البَلاءَ عَنْكم، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ تَعالى‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وكُلُّ ما كانَ في حِمايَةِ هَذا المَوْلى وفي حِفْظِهِ وكِفايَتِهِ، كانَ آمِنًا مِنَ الآفاتِ مَصُونًا عَنِ المُخَوِّفاتِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:39