All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anfāl 8:71 Juzʾ 10 Page 186

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allah before, and He empowered [you] over them. And Allah is Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الخِيانَةِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ الخِيانَةُ في الدِّينِ وهو الكُفْرُ، يَعْنِي إنْ كَفَرُوا بِكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ.

الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنَ الخِيانَةِ مَنعُ ما ضَمِنُوا مِنَ الفِداءِ.

الثّالِثُ: رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أطْلَقَهم مِنَ الأسْرِ عَهِدَ مَعَهم أنْ لا يَعُودُوا إلى مُحارَبَتِهِ وإلى مُعاهَدَةِ المُشْرِكِينَ، وهَذا هو العادَةُ فِيمَن يُطْلَقُ مِنَ الحَبْسِ والأسْرِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ نَكْثَ هَذا العَهْدِ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ، والمُرادُ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يُونُسَ: ٢٢] و‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعْرافِ: ١٨٩] ثُمَّ إذا وصَلُوا إلى النِّعْمَةِ وتَخَلَّصُوا مِنَ البَلِيَّةِ نَكَثُوا العَهْدَ ونَقَضُوا المِيثاقَ، ولا يَمْنَعُ دُخُولَ الكُلِّ فِيهِ، وإنْ كانَ الأظْهَرُ هو هَذا الأخِيرَ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ أمْكَنَنِي الأمْرُ يُمْكِنُنِي فَهو مُمْكِنٌ ومَفْعُولُ الإمْكانِ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: فَأمْكَنَ المُؤْمِنِينَ مِنهم، والمَعْنى أنَّهم خانُوا اللَّهَ بِما أقْدَمُوا عَلَيْهِ مِن مُحارَبَةِ الرَّسُولِ يَوْمَ بَدْرٍ فَأمْكَنَ اللَّهُ مِنهم قَتْلًا وأسْرًا، وذَلِكَ نِهايَةُ الإمْكانِ والظَّفَرِ، فَنَبَّهَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلى أنَّهم قَدْ ذاقُوا وبالَ ما فَعَلُوهُ ثَمَّ، فَإنْ عادُوا كانَ التَّمْكِينُ مِنهم ثابِتًا حاصِلًا، وفِيهِ بِشارَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِأنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِن كُلِّ مَن يَخُونُهُ ويَنْقُضُ عَهْدَهُ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِبَواطِنِهِمْ وضَمائِرِهِمْ‏‏‏‏ يُجازِيهِمْ بِأعْمالِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:71