All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Takwīr 81:4 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when full-term she-camels are neglected

Read in the muṣḥaf

الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَناثَرَتْ وتَساقَطَتْ كَما قالَ تَعالى: ﴿وإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الِانْفِطارِ: ٢] والأصْلُ في الِانْكِدارِ الِانْصِبابُ، قالَ الخَلِيلُ: يُقالُ انْكَدَرَ عَلَيْهِمُ القَوْمُ إذا جاءُوا أرْسالًا فانْصَبُّوا عَلَيْهِمْ، قالَ الكَلْبِيُّ: تُمْطِرُ السَّماءُ يَوْمَئِذٍ نُجُومًا فَلا يَبْقى نَجْمٌ في السَّماءِ إلّا وقَعَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، قالَ عَطاءٌ: وذَلِكَ أنَّها في قَنادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ بِسَلاسِلَ مِنَ النُّورِ، وتِلْكَ السَّلاسِلُ في أيْدِي المَلائِكَةِ، فَإذا ماتَ مَن في السَّماءِ والأرْضِ تَساقَطَتْ تِلْكَ السَّلاسِلُ مِن أيْدِي المَلائِكَةِ.

الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَنْ وجْهِ الأرْضِ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النَّبَإ: ٢٠] أوْ في الهَواءِ كَقَوْلِهِ: ﴿تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النَّمْلِ: ٨٨] .

الرّابِعُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: المَشْهُورُ أنَّ (العِشارَ) جَمْعُ عُشَراءَ كالنِّفاسِ في جَمْعِ نُفَساءَ، وهي الَّتِي أتى عَلى حَمْلِها عَشْرَةُ أشْهُرٍ، ثُمَّ هو اسْمُها إلى أنْ تَضَعَ لِتَمامِ السَّنَّةِ، وهي أنْفَسُ ما يَكُونُ عِنْدَ أهْلِها وأعَزُّها عَلَيْهِمْ، و‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أهْمَلَها أهْلُها لِما جاءَهم مِن أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلى العَرَبِ مِنَ النُّوقِ الحَوامِلِ، وخُوطِبَ العَرَبُ بِأمْرِ العِشارِ لِأنَّ أكْثَرَ مالِها وعَيْشِها مِنَ الإبِلِ. والغَرَضُ مِن ذَلِكَ ذَهابُ الأمْوالِ وبُطْلانُ الأمْلاكِ، واشْتِغالُ النّاسِ بِأنْفُسِهِمْ كَما قالَ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشُّعَراءِ: ٨٨،٨٩] وقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الأنْعامِ: ٩٤] .

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ العِشارَ كِنايَةٌ عَنِ السَّحابِ تَعَطَّلَتْ عَمّا فِيها مِنَ الماءِ، وهَذا وإنْ كانَ مَجازًا إلّا أنَّهُ أشْبَهُ بِسائِرِ ما قَبْلَهُ، وأيْضًا فالعَرَبُ تُشَبِّهُ السَّحابَ بِالحامِلِ، قالَ تَعالى: ﴿فالحامِلاتِ وِقْرًا﴾ [الذّارِياتِ: ٢] .

الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كُلُّ شَيْءٍ مِن دَوابِّ البَرِّ مِمّا لا يُسْتَأْنَسُ فَهو وحْشٌ، والجَمْعُ الوُحُوشُ، و(حُشِرَتْ) جُمِعَتْ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، قالَ قَتادَةُ: يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الذُّبابُ لِلْقَصّاصِ، قالَ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْشُرُ الحَيَواناتِ كُلَّها في ذَلِكَ اليَوْمِ لِيُعَوِّضَها عَلى آلامِها الَّتِي وصَلَتْ إلَيْها في الدُّنْيا بِالمَوْتِ والقَتْلِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَإذا عُوِّضَتْ عَلى تِلْكَ الآلامِ، فَإنْ شاءَ اللَّهُ أنْ يُبْقِيَ بَعْضَها في الجَنَّةِ إذا كانَ مُسْتَحْسَنًا فَعَلَ، وإنْ شاءَ أنْ يُفْنِيَهُ أفْناهُ عَلى ما جاءَ بِهِ الخَبَرُ، وأمّا أصْحابُنا فَعِنْدَهم أنَّهُ لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ شَيْءٌ بِحُكْمِ الِاسْتِحْقاقِ، ولَكِنَّهُ تَعالى يَحْشُرُ الوُحُوشَ كُلَّها فَيَقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، ثُمَّ

صفحة ٦٣
يُقالُ لَها مُوتِي فَتَمُوتُ، والغَرَضُ مِن ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ هاهُنا وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى إذا كانَ [ يَوْمُ القِيامَةِ ] يَحْشُرُ كُلَّ الحَيَواناتِ إظْهارًا لِلْعَدْلِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ هَذا أنْ لا يَحْشُرَ المُكَلَّفِينَ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ؟ .

الثّانِي: أنَّها تَجْتَمِعُ في مَوْقِفِ القِيامَةِ مَعَ شِدَّةِ نَفْرَتِها عَنِ النّاسِ في الدُّنْيا وتَبَدُّدِها في الصَّحارِي، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ اجْتِماعَها إلى النّاسِ لَيْسَ إلّا مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ.

والثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الحَيَواناتِ بَعْضُها غِذاءٌ لِلْبَعْضِ، ثُمَّ إنَّها في ذَلِكَ اليَوْمِ تَجْتَمِعُ ولا يَتَعَرَّضُ بَعْضُها لِبَعْضٍ، وما ذاكَ إلّا لِشِدَّةِ هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وفي الآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ لِابْنِ عَبّاسٍ وهو أنَّ حَشْرَ الوُحُوشِ عِبارَةٌ عَنْ مَوْتِها، يُقالُ - إذا أجْحَفَتِ السَّنَةُ بِالنّاسِ وأمْوالِهِمْ – حَشَرَتْهُمُ السَّنَةُ، وقُرِئَ (حُشِّرَتْ) بِالتَّشْدِيدِ.

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:4