All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Takwīr 81:6 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when the seas are filled with flame

Read in the muṣḥaf

السّادِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ، وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ أصْلَ الكَلِمَةِ مِن سَجَرْتُ التَّنُّورَ إذا أوْقَدْتَها، والشَّيْءُ إذا وُقِدَ فِيهِ نَشَفَ ما فِيهِ مِنَ الرُّطُوبَةِ، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى في البِحارِ شَيْءٌ مِنَ المِياهِ البَتَّةَ، ثُمَّ إنَّ الجِبالَ قَدْ سُيِّرَتْ عَلى ما قالَ: ﴿وسُيِّرَتِ الجِبالُ﴾ وحِينَئِذٍ تَصِيرُ البِحارُ والأرْضُ شَيْئًا واحِدًا في غايَةِ الحَرارَةِ والإحْراقِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الأرْضُ لَمّا نَشَفَتْ مِياهُ البِحارِ رَبَتْ فارْتَفَعَتْ فاسْتَوَتْ بِرُءُوسِ الجِبالِ، ويُحْتَمَلُ أنَّ الجِبالَ لَمّا انْدَكَّتْ وتَفَرَّقَتْ أجْزاؤُها وصارَتْ كالتُّرابِ وقَعَ ذَلِكَ التُّرابُ في أسْفَلِ الجِبالِ، فَصارَ وجْهُ الأرْضِ مُسْتَوِيًا مَعَ البِحارِ، ويَصِيرُ الكُلُّ بَحْرًا مَسْجُورًا.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ (سُجِّرَتْ) بِمَعْنى ”فُجِّرَتْ“ وذَلِكَ لِأنَّ بَيْنَ البِحارِ حاجِزًا عَلى ما قالَ: ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ﴾ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرَّحْمَنِ: ١٩،٢٠] فَإذا رَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الحاجِزَ فاضَ البَعْضُ في البَعْضِ، وصارَتِ البِحارُ بَحْرًا واحِدًا، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ.

وثالِثُها: (سُجِّرَتْ) أُوقِدَتْ، قالَ القَفّالُ: وهَذا التَّأْوِيلُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنْ تَكُونَ جَهَنَّمُ في قُعُورِ البِحارِ، فَهي الآنَ غَيْرُ مَسْجُورَةٍ لِقِيامِ الدُّنْيا، فَإذا انْتَهَتْ مُدَّةُ الدُّنْيا أوْصَلَ اللَّهُ تَأْثِيرَ تِلْكَ النِّيرانِ إلى البِحارِ، فَصارَتْ بِالكُلِّيَّةِ مَسْجُورَةً بِسَبَبِ ذَلِكَ.

والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُلْقِي الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ في البِحارِ، فَتَصِيرُ البِحارُ مَسْجُورَةً بِسَبَبِ ذَلِكَ.

والثّالِثُ: أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعالى بِالبِحارِ نِيرانًا عَظِيمَةً حَتّى تَتَسَخَّنَ تِلْكَ المِياهُ.

وأقُولُ هَذِهِ الوُجُوهُ مُتَكَلَّفَةٌ لا حاجَةَ إلى شَيْءٍ مِنها، لِأنَّ القادِرَ عَلى تَخْرِيبِ الدُّنْيا وإقامَةِ القِيامَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى أنْ يَفْعَلَ بِالبِحارِ ما شاءَ مِن تَسْخِينٍ، ومِن قَلْبِ مِياهِها نِيرانًا مِن غَيْرِ حاجَةٍ مِنهُ إلى أنْ يُلْقِيَ فِيها الشَّمْسَ والقَمَرَ، وأنْ يَكُونَ تَحْتَها نارُ جَهَنَّمَ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ العَلاماتِ السِّتَّ يُمْكِنُ وُقُوعُها في أوَّلِ زَمانِ تَخْرِيبِ الدُّنْيا، ويُمْكِنُ وُقُوعُها أيْضًا بَعْدَ قِيامِ القِيامَةِ، ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى أحَدِ الِاحْتِمالَيْنِ. أمّا السِّتَّةُ الباقِيَةُ فَإنَّها مُخْتَصَّةٌ بِالقِيامَةِ.

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:6